ثقافة المقال

معاناة بحجم الصمت

 رميلي زينة

ثقافة يطغى عليها الصمت ،لطالما كان العنف ، قضية لا يتم التحدث عنها ،كونها عار يجب اخفاؤه تحاول المراة الاختباء داخل مغلف ، خلف ستار باماني معدومة ، لاتعرف شيئا عن الولادة ولا عن الموت ولا عن الحياة.
والاسلام حرص كل الحرص على كرامة المرأة ، زوجة وبنتا واما وشدد على حمايتها وحسن معاملتها .
لذلك فمن اسبابه ضعف الوازع الديني والاخلاقي لدى مجتمعاتنا وسوء الفهم وكذا سوء التربية والنشأة في بيئة عنيفة في تعاملها، ايضا غياب ثقافة الحوار والتشاور داخل الاسرة.
وهنا يطرح السؤال نفسه
” ما هي نظرة المجتمع للعنف ضد المرأة ؟”
تحدد نظرة المجتمع للعنف الواقع على المرأة من خلال نظرته للمرأة نفسها ، فكيف يرى المجتمع المرأة ، وكيف يتعامل معها ، هل المرأة كائن إنساني ، أم أنها شيء آخر لم تحدد هويته بعد ؟.
رغم التطورالتكنولوجي الحاصل في المجتمعات المختلفة وبالرغم من وصول المرأة إلى درجات عليا على الصعيد العلمي والعملي إلا أن لنظرة إلى المرأة ما زالت كما كانت عليه سابقا ويمكن أن نقول بأن العنف ضدها أصبح أكثر من السابق فكيف يمكن للتطور أن يجعل الإنسان يتخلى عن العديد من الأمور ليحل محلها أمورا أخرى وكيف لا يعمل على تغيير أمورا ذات أهمية مثل النظرة للمرأة ، فالتطور اتجاه استخدام وسائل التكنولوجي لم يستطع أن يجعل المجتمع يغير من نظرته للمرأة وبالتالي ما زال تطورا منقوصا ، فالمرأة في نظر المجتمع هي الطرف القاص سواء كانت متعلمة أم لا عاملة أم لا ، فلا يغير تعليمها شيء فهي امرأة ضعيفة ليست لها حقوق في المجتمع وهي بنفس الوقت مطالبة بأداء ما عليها من واجبات اتجاه بيتها .
من هو المعنف
لسنوات عديدة كان المعنف يعتبر مجهولا ومن الغرباء فكان دائما يتم تحذير الأبناء والبنات من الغرباء والذين يرتدون معطفا أسود ويحاولون إغوائهم بالمال أو بالشكولاته لكي يقوموا باختطافهم ، إلا أن صورة المعنف اختلفت الآن حيث تشير الدراسات إلى أن 95 ./. من المعنفين معروفين بالنسبة للضحايا ، وعلى الأغلب من الأسرة نفسها ، وتبقى نسبة 5./. للغرباء ، وبالتالي فإن حجم العنف الواقع على المرأة هو من الذكور المحيطين بها سواء الزوج والذي تؤكد دراسة ” المفاهيم الخاصة بالعنف الأسري والتي قام بها معهد الملكة زين الشرف بأنه يأتي في الدرجة الأولى يليه الأب ومن ثم الأخ .
هل تعشق المرأة جلادها؟
لا يمكن للمرأة أن تحب عذابها والشخص الذي يضربها هو غير محب لها
أخذ موضوع العنف ضد المرأة حيزا كبيرا ما بين المؤسسات العاملة في مجال المراة، وازداد الاهتمام في الآونة الأخيرة حول كيفية محاربة العنف الواقع على النساء ، إلا أن هذه الجهود لم تتمكن لغاية الآن من تغيير نظرة المرأة إلى ذاتها كإنسان له الحق في العيش بأمان ، فبرغم من وصول عدد من النساء ضحايا العنف إلى عدد من المراكز الخاصة بمساعدتهن إلا أن الغالبية العظمى من هؤلاء النساء تفضل العودة إلى الحياة التي تعيشها وتتخذ قرارها بالعودة إلى الجلاد والذي يكون بانتظارها ولكن بقوة أكبر من السابق وسلطة هي من أعطاه الحق باستخدامها.
ونحن هنا لسنا بصدد لوم المرأة على سلوكها هذا وأنما نحاول فهم الأسباب الكامنة خلف هذا السلوك وقد ذهب البعض إلى القول بأن المرأة تعشق الرجل الذي يؤنبها وينكل بها لأن هذا دليلا على رجولته أو انه دليل على حبه لها ، فهل يكون المحب جلادا لمحبوبته ؟ وهل نفذت طرق التعبير عن الحب في زماننا هذا لتصل إلى استخدام الضرب ؟ وهل يمكن للمرأة أن تحب شخصا يضربها ويهينها أم أن هنالك أسبابا أخرى وراء صمتها وتقبلها هذه الحياة .
أن هنالك عدد من العوامل وراء قبول المرأة الحياة مع شخص يهينها ويعنفها . ومن هذه العوامل خلفية المرأة الاجتماعية ، حيث يلعب هذا الجانب دورا كبيرا في تقبلها للعنف الواقع عليه ، فالمرأة ذات الخلفية الاجتماعية الداعمة لسيطرة الرجل على المرأة من خلال استخدام العنف تلعب دورا سلبيا في تمكين المرأة من اتخاذ قرارها والدفاع عنه.
كما أن المصير المجهول للمرأة فيما بعد اتخاذها لقرار الانفصال عن معنفها وعدم وضوح الرؤية بالنسبة لردود الأفعال للبيئة الاجتماعية المحيطة بها حول هذا الموقف وإذا ما كان هنالك أشخاص داعمين لها أم لا هو من الأمور المؤثرة على اتخاذ القرار بالنسبة للمرأة المعنفة.
بعض المشاعر لا تقال اذ انها ارقى من رسم الحروف وربط الجمل، بعض المشاعر ، ابتسامة ، دمعة ، نظرة وربما نبض قلب.
الذوق زهرة ، لاتنبت في كل الحدائق ، والسعادة شيئ ينبع من داخل الانسان ولايستورد من خارجه.
وفاقد الشيء لايعطيه، فكيف تريد ان تتمتع بهاته السعادة وانت تحمل عنفا حيوانيا لا يتقبله العقل ، فالمعاشرة بالمعروف والمعاملة الحسنة تلين الحديد.
ان التساؤل الذي يمكن ان يطرح قضية العنف ضد المرأة هو :
ماهو الهدف من اثارة الموضوع بالرغم من وجود العديد من القضايا التي لاتقل اهمية عن هذا الموضوع ونجد ان هاته الاهداف تريد ضرب الدين الاسلامي وفي الصميم .
وقد يكون لديهم الحق فنحن من خلق لانفسنا موضوعا، ونحن من رددناه ، ونحن من جعلنا الاخرين يعتنقوه ، ونحن من يقدم لهم المواضيع على طبق من ذهب ، وهم يصيغونهم بلغتهم الخاصة الجافة والتي تخدم مصالحهم ، ناسين او بالاحرى متناسين اول من وضع حجر الاساس لحقوق المرأة ، الا وهو الاسلام دين الحق والعدل ، فهو الوحيد الذي لم يرضى بعبوديتها وضربها هو الوحيد الذي جعلها ملكة متوجة .
والمرأة اذا عرفت دينها عرفت مبدأ المساواة بالرجل لا مبدأ التعامل الند بالند ، فالمساواة شيء والتعامل بالندية شيء أخر .
فيجدر بنا أن نتخذ من الرسول قدوة قال تعالى ” ولكم في رسول الله أسوة حسنة” في ولأن الإيمان كل متكامل ، فلا يمكن لنا أن نأخذ من الدين ما يلبي احتياجاتنا وننسى ما هو واجب علينا ، وفي الآيات والأحاديث العديد من الوصايا التي توصينا بالتراحم فيما بينا فعن الرسول ” إن المؤمنين كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر البدن بالسهر والحمى ” فها هي المرأة تشتكي وهي جزء رئيسي في هذا المجتمع لا يمكن لنا تجاهله ولا يمكن لنا تطوير المجتمع دونها ، فاستمرار بقاء المرأة مهانة لا يمكن أن يطور المجتمع ، فهي من تربي الأطفال ، وفاقد الشيء لا يعطيه ، فإذا كانت نساءنا مهزوزات غير قادرات على اتخاذ القرار فأجيالنا القادمة ستكون بنفس المستوى .
والرجل وجب ان يعي حجم المسؤولية والقوامة التي القيت على عاتقه ، واعطاء حقوق المرأة بما يليق بها ، امرأة ، انثى ، ام واخت ، وزوجة .
ويجب علينا ان نعلم النساء لا ان نحرضهن ، وان هذا ليس انتقاصا منهن بل العكس ، بل كي لا نعطي المتصدين فرصة القول انهن لا يفهمن طريقة التعامل .
وانا كبنات جلدتي يؤلمني الوضع، واريد حلول لا حروف على صفحات الورق، دون تطبيق او تغيير، واندد بتدابير استعجالية
أولها تدبير، التوقف عن استغلال الدين لتبرير العنف الزوجي، أي التوقف التحجج بالاية وشرحها بالمفهوم الذي يخدم تصرفاتهم ومحاربة كل اشكال التمييز آن الأوان للاجتهاد رغم وجود النص الصريح، آن الأوان لوضع شروط جديدة للتعامل مع هذا الظلم.
ثاني تدبير هو إشهار الترابط الضعيف الموجود بين العنف الرجالي وبعض أشكال المرض النفسي أو العقلي، أي مع التنصيص على أن العنف ليس اضطرابًا سلوكيًا في معظم الحالات، وأن الرجل العنيف لا يمكن أن يتذرع بالمرض من أجل الإفلات من العقاب. لا بدَّ من حملات إشهارية تبين أن قوة الشخصية لا تكمن في العنف وأن الفحولة لا تعبر عن نفسها بفضل العنف ومن خلاله. إن القوة الجسدية يجب ألا تستغل كوسيلة إقناع أو عقاب أو انتقام أو ردع النساء.
ثالث تدبير ينبغي القيام به هو متابعة الرجل المعنف وتجريمه وإنزال أشد العقوبات به. في هذا الصدد، لا بدَّ من تسهيل وسائل الإثبات، ولا بدَّ من تكوين مهنيي الشرطة والقضاء، الرجال منهم على الخصوص، في إدراكهم وتقييمهم للعنف الرجالي.كما يتوجب إقناع الرجل المعنف بأن العنف جرم وبأن الاعتراف بالجرم نبل. فتحمل مسؤولية العنف/الجرم مؤشر على الرجولة في معناها الإيجابي والنبيل. ومن المستحسن أيضًا إشهار خاص للعقوبات التي تطال الرجل المعنف حتى يصبح نموذجًا رادعًا للرجال الآخرين (المعنفين بالقوة بالمعنى الأرسطي).
رابع تدبير يكمن في تأسيس جمعيات تعنى بتحسيس الرجال المعنفين ضد العنف، بإقناعهم بمسؤوليتهم، وبإعادة تربيتهم.
خامس تدبير يكمن في تأسيس جوائز سنوية، شرفية ومالية، للرجل غير العنيف (ضد المرأة) حتى يكون قدوة للآخرين وتحفيزًا على التعامل مع المرأة دون عنف. وعلى السلطات العمومية أن تكون السباقة والقدوة في هذا المجال لأن محاربة العنف ضد النساء تدخل اليوم في السياسات العمومية.
وعلى العالم ان يقفَ ويكفَ “عن قطف الحياة لنسائنا،
فرفقا رفقا !!!
فروح المرأة ليست نهرا دائم الجريان يمكنه استيعاب ذلك الكم الهائل من العذاب ، وليس قلبها بحجم كوكب مترامي الاطراف لا تضيره الخرائب التي تعبث باحد اركانه ، ولا تملك نفسا كالمجرة لاتكترث بانفجارات العواطف وبراكينها شظايا بشر ، ولا تحتمل اكثر
فهي خمائل حب تحتاج لطيب الكلم لتزهر والا ذبلت ووهنت .
حينما تسحق حرية المرأة، فقد حكمت على مجتمع كامل بالتعاسة والتخلف ، لان سعادة المجتمع نابعة من سلامة نسائه روحا، وفكرا وكذا جسدا.
وكلما تحررت من الظغوط التي يصطنعها الاخر لاضطهادها كلما سار الجميع نحو اهدافه برؤية واضحة وخطى ثابتة لايمكن التنازل عنها .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “معاناة بحجم الصمت”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق