ثقافة السرد

رائحة الوشم

نور الدين الزين *

بمجرد نفوذ علبة سجائري أشعر بالخنقة و تكون قد أخلتني الشفقة على وسادتي في الحين ، و أثناء تلك الليلة  مرغما على ذاكرتي ترهف خطايا الحثيثة ، و وقع حبات من قش غطاءِ الصوفي تزيد من إثارتي لانكماشي على  معطفي الوسخ ، اللحظة تسللت إلى مخيلتي حكاية أبي عني :

هل حقاً إني على وشك الفضيحة !

تحركت كمن ينقاد وراء سجان مهانا ذليلا وقفا على وجه قريتي المتعفنة كالصوف الرمادي أناس مقربتي ارتفعوا  نحو الثلة لم يكونوا كذلك لأول وهلة قذف ظني أني مجنون دون وعي مني أدرت عنقي لما تفطنت أن وضعيتي مستفحلة لا محالة ومعجزتي تصفعني كلما وليت بصري نحو نساء أقاربي

حضرتني نبرة أختي الكبرى في الليلة الثالثة :

· الجان وقف زعيمهم مناماً على خالتك وطلب منها أن تحضر له الشرط ديكاً أسوداً.وعلى رأسه يخطه بياضاً مشوباً بالأشهب .

و الثاني أن تسمل أضراسك حتى يغدو فمك يحمل ثغور حمراء قانية تشبه عذراء افضضت بكرتها

– أنت مهزلة العصر .

قال ابن  أخي .

لا نهج لك سوى ساحة الاعتراف ، أو الفر من المشايخ تعالت  فوضى عمياء على مؤخرة  رأسي تساقطت ركاما أسوداً أمامي تذكرت وسادتي و لياليها المريضة على مضجعي تأملت وجهي في قرارة نفسي كثيراً و شعرت بأشياء تدفعني !دوما إلى الرقص و التمرد كالمعتوه !

اعتراهم شيء مرعب اسدلوا هزلهم لقد أخطأتم الطريق قال أبي يحدث نفسه على عتبة غرفته المُرملة نقش ترابها بعود من الحطب ليعثر على صخور النحس التي توقف مسيرتهم توسلت حركاتهم نحوه ! حينا سمعوا هامش الصخر يوقع الخطى توغل فيهم اعتذارا ! – هذه قرية الخزي ! الخزي !

البارحة سقط خويا علال * شهيداً بواد زوزفانة فرّ بين الوديان ثم قتلوه ‍‍‍ ! !  الكلاب بسره قتلوه  !! يا خويا عبد القادر  . اليوم كارثة ابني و غدا عصف السماء عليكم .

أنا عمكم سالم ، سالم ولد حمادي ولد الطيب أكبركم سنا و أدراكم جميعاً بهذه الأرض و أسرارها .

توقفت الزغاريد على حين غرة و التفوا حوله كلماته تزحف عليهم شبرا انبهروا ثم تفرقت النسوة نحو الدفوف لما سمعوا انتحابها يتردد خلفي .

صممت على هجرتي الأبدية منهك القوى لا ،.. أعود بعد العلاج كارثتي تعود جثة تستقبلها السواعد السمراء نعشا نحوالفيافي المصهّرة

ـ (خ) أردف لجماعة الدكان:

ـ مسكين عاش ما شاف مات ما خلى أولاد سوسته الكتــب و المدينة بأشيائها الأخرى الجامعة غواّلة.

ـ لا أعود لمن أعود؟ أمي فاطمة بنت السعيد تزحزحت على حصير الموت وجوه اخوتي حفرتهم فرحة غريبة ياهْ! أمي

تنتعش أبوكم سيتزوج بعدي فزعوا منها مسكينة خرفتفاتنتالأنبياء و روت لهم شوارد الكارثة فجراً!

*2*

ـ أنت لم تع بعد تفاصيل رائحة الوشم ، لا حولة ولا قوة إلا بالله …!

و مسح حبات التسبيح المسجدي… توميء الرؤوس نحو الأنين بعدما علمواالحقيقة من عجوز بنت الفارس ، مر على حجاب خطــاءً يهدي البرد النفسي القرية لبست ضجتها و (س) نبوءة لفعتها خرافة الصحراء  ألفاظ تعج بالشكاوي و أبوها يمتطي الاوراق و يمسح الأحياء علنا ببراءة ابنته يريـد المــاء و سمعــوا دقــة ونصف .

الماء وسمعوا دقة ونصفواش يريد الماء قلت؟

تراقصت الأشياء على ضوء القنديل ، تسربت خيوطها مع فجوات الباب خوف رهيب ، يجر الأخبار و لا يعود إلا مع صرامة المحاكم حينما تمارس ذبح المساكين ضيقا منهم ما جاء به ساقي الماء…

حقيقة… أخرى كذلك”

ـ في القلب قلبتك و شيء من قريتي الغائرة و يسكنني الآن شارعفيكتور هيغو بليلياته و قرقعة مواخيره حينـا ولما أغفـى تخطفني الشقراء من بين ضلوعي ساعة و يفوح الحلمبطعنة تسوسه ابتسامات العرافة بفاها الفارغ.

ـ كَهْ..! كَهْ..! كَهْ..!

ياه.. يا.. يخ أتفو.. أتفو.. أتذكر لعنتي عليها منذ صغري و قالت لأختى مدي

الكثير و إلا تغضب عليكم فهو واكل فقط

ـ و يعود من ليلتة على طرافة الحكاية الشعبية

*3*

قال الأحباب و الأولياء :

لن يرضوا على مثقفي القرية لأنكم لا تؤمنوا بوتد سيدي ابن بوزيان و بركة سيدي بومدين – ،و قرأ شر و هران رقصت على مخيلتي نبوءة تلوح بعصاها يقف عجوز يلهث طاردته أفكار تولول يختفي تحت عمامة صفراء و لحية كثة تجلب له الرحمة وضع  يده المعروقة فوق حاجبيه و مددّ بصره نحو فجوة غرفتي تقاسم الرؤى صوتا ولد الحمادي ! تاهْ تاهْ ! لقد أكلته لا هو و لا قالت حينما أسحبت رغبتي منها لا تفكر أولياء اللّه لا يخونوا ذاكرة القرية و إنك مشدود فقط ستنهض فحولتك ،لما سنغير البرنوس .

* 4 *

تأتي الذئاب أرقة من أمر قضيتي منذ الليلة .

تشمم قمة جسدك : قالت أمي

انقلب التابوت

سارع الإمام ركضاً نحو أختك ، يعاني .. من فقر دريهمات بادرة تحت الصقيع قبلت يده و أقلبت له الشيء الكثير دون جدوى

ارتعش الظل بالتخوم .

جحظت عيناه فارغ فاه قائلا آه ! خطأ يتفرق العسس بالجثة الفتاة زارتها نوبة قلبية هرولوا نحوها .

اعتدلت … و افغرت عن فمها … بابتسامة … رقيقة … بيد اني لم أفهم شيئاً ؛أومأت الرؤوس إلى بغل مخصي شق الصمت كان يحك ناصيته على عربته ،سمّرت حالتي لما غمرني الأطفال من حولي يرد دون ما تفوه به اللعين ثم يستردون أنفاسهم كلما باغتهم جفاف حلقي،قبل أن ألعن منفايا .

الفحل الفحل من لطخ قطعتها

و بعدها يشكلون صفًا واحداً متضرعين بمعالق خشبية ملطخة حناء نحو السماء و رغم ذلك فلم يكونوا يبدون كذلك !

لينهشني الجوع و يداهمني الشيء من على الصمت ، انتشلتني ” أختي  الكبرى ” مرةً و أجلستني عنده فقأ البيضة على الفحم في خفة مسرعة و لطخ جبهتي مستكملاً بصوته الأجش ، حين دفعت له الدراهم .

وضعوا بينه و بينها شعرة ماء لما علموا أنه سيتزوج بنت ( م ) دحرجت نفسي عنها حين خارت قوتي ، اللحظة قرأت على ناصيتي وعدي ضدهم .

سيكون أنشودة حزن خلف أسوار المدينة

إذن لن نتباطأ لم يبق بيننا و بينه إلا خطوات قصيرة سنحكم عليه كلامه مقدس لأنه يتعامل مع ” الكتب و الأوراق الكثيرة

*5 *

أتدري ما قلت لك .

إني مقتول مرتين في مكان الجرح أين أجدك من ذلك الفراش المبرح في عباب الأمواج ، هيا تشجعي لنبادرلأننا هزمنا أحلامهم في ليالي الحرو هجرناأعراسهم الصيفيةبالقدم المشققة مع صوت الجوقسآخد بيدك لأمارس معك بعض الغباوة.

ـ دغدغت عيني دمعة مقسومة فكانت خطواتي منكسرة دبوسا منها الي لمحة عابرةتدبح صدرك المتورمطعنة في القلب تعد الموتى خيانة لحب بدويلم يحترف بعد الحلم ، داعبت عيونهم الذابلة قشش.. استنشقوا نسمة شعير ـ…دحان ولد الراعي ألقى عصاه يمينا ، قل

ـ… لم أفهم بالذات.

ـ اقترب منه وهمس بأذنه اليوم !

عض لسانه و بلع ريقه من هول الصدمة و لكنه و جد  نفسه بلع السكون و تقيأ الحروف .

ولد سالم ولد حمادي خرج عزاء  من ليلته دنا يمينا ثم ركض خلفا ثم عاد مشبك اليدين وراء ظهره داخل غرفته .

آهه ألم يتبعك أحد ؟ قبل أن تزف لك داعبت أصابعه  حبل السر على ظل الوتد ، باغتتني  خيالتها  و هي تحملق في بشفقة كبيرة من على فراشها .حين فاجأها الحيض … ليلتها فزعت بهجا … اغتبطت ، جانبتها مُعطب القَوام كنور صومعة … سيدي البشير .

عجائز الأفاعي … عجائز الأفاعي هجرت على أثر خطاك قال بعدما رفع الغطاء انتشلني من شرودي تراءات لي و هي تضغط على أصابعي ؛ و تعبث بها رغم برودي الفجيع تناول الريشة و أضاف يقرأ على لوحته الخشبية  :

أرى الضجر متن للرثاء و التواغ ..

لا أزال أعي وجوهكم يا أنتم المرابطين قاطعته ” ماذا

تقصد ؟” هكذا قالوا أحباب اللّه على ناي الحطب أفقا الحكاية  كفا .

رسم دائرة على طبق الفرينة ثم وضع خطا  يدين الخيانة نحوي تردد في سحب حوافر حمار … من جلبابه انفجرت ضحكا … حملقت في خالتي … تساقطت ريشة  من على سقفه أحالنا الرؤيا :

دارت حول نفسها ثم استقرت على الأرض .

في اليوم الثالث كان رجال القبيلة يعتنقون الكبرياء بأقدامهم

و يمزقون المداخل وراء دعايات النابية ، ترك وراءه الكثير جداً ، ارتعشت الأنثى بلون القهر ساطت في بقع الدم انقلبت المواقف في الغرفة المتدحرجة السقف .

من تكون هذه التي وخدته ألعق المغرف الثانية من الطعام و أضاف أحد القواد يركل الكلمات هل بخرته ؟

* 6 *

أُوفْ معجزة شبابنا اليوم انه ساكن في البرودة ، فرقع أصابه الثاني جال في الحاضرين كالجن ، و سلخ نبرته كالعفريت المنخور السن .

أَ السي  سالم هذا اللحم عنزي أم خروف أم لحم جملي ؟ عشيتها رتبت حوائجي و أشكالي حينا توقفت لعبة هوبي ( * ) مع  الطبل و الزغاريد ترنحت كان و كنا رعشة واحدة و لكن قالوا أن السائل وجدوه بطرف المقبرة هامدا و على فمه بقايا قطعة لحم منتفخة شديدة الزرقة لم يفرزوها من لسانه .

 

 

*كاتب وروائي جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق