ثقافة النثر والقصيد

لا تشتموا ملحدا

شعر: أسامة محمد زامل/ من الكامل

لا تشتُمُوا منْ ألحدَ في موْتهِ ** بتَضَرُّعٍ للخالقِ أنْ يَرْحَما
تترحَّمونَ علىْ الّذي بدُعائِكمْ ** ما ازدادَ إلّا غِلظةً وتهَكُّما:
أقبحْ بِها من رفقةٍ لمْ يكفِها ** الشيطانُ بيْ كيْلا تهابَ جَهنَّما
لا تُشعِلوهُ بلِ اطفئوهُ فإنّه ** حطَبٌ لهَا ولغيرِها لنْ يُطعَما
وادعوا لهُ من صوبَهمْ قدْ يمَّما ** كيْ يشرَبوا كأسًا ويُحيوا مأْتَما
ثمَّ اجعلُوا حولَ الضّريحِ حدائقًا ** واجْرُوا نُهورًا بينَها ونسَائِما
كيْ لا يُرىْ وجهُ التُّرابِ مُحدِّثا ** عمّا رأىْ تحتَ الثّرى مُتألِّما
فإذا الترابُ روَىْ عليهِ ترَحَّمُوا ** حتّى يصيرَ إليهِ ذاكَ شتائِما
ثمَّ ادفنوا منْ بعدِهِ آراءهُ ** في تربةِ النّسيانِ كيْ لا تُعلَما
كيْلا يُعذّبَ ذكرُهُ منْ بعدِهِ ** إنْ ملّ رأيٌ بيتَه أو عُمِّما
فالرأيُ إنْ لمْ يُكْتمِ لنْ يَكْتُما ** سرَّ الّذِي برحيلهِ قد يُتِّما
فإذا تبيّنَ بعضُهمْ آراءَهُ ** لانتْ جوارحُهُ وزادَ ترحُّمَا
حتّى يكونا في العذابِ معًا فرِفْ ** قًا إنّ صاحبَكُم أرادَ جَهنَّما
لمْ يقبلِ الرّحمنَ حيًّا ميِّتا ** حتّى يُساوىْ بالّذِي قدُ أسّلَما
إنّا لنرجوْ رحمةً مِنْ ربِّنا ** للمؤمنِ حتّى إذا هوَ أجْرَما
لا للّذينَ بربِّهمْ كفرُوا وهمْ ** ممّن عليهِمْ ربّهم قدْ أنعما

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأيان على “لا تشتموا ملحدا”

  1. ما هذه الروعة دمت مبدعا رائعا راقيا في فكرك وتعبيرك

    1. أديبتنا الكبيرة والمتميزة الدكتورة عطيات:
      السلام عليك وعلى أمّي الكبرى وحبيبتي مصر،
      ما اسعدني بمرورك الجميل على هذه القصيدة وبما قلته في حقّها، وأني لأرجو العلي القدير أن أكون عند حسن الظنّ دائما،
      كما أرجوه أن يوفقك دائما كي اسعد شخصيّا ويسعد جمهورك من المحيط الى الخليج برواياتك وكل ما تبدعين من فن جميل

      أشكرك ودمت نورا لوطنك وامتكِ

      أسامة محمد زامل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق