ثقافة النثر والقصيد

امرأة عاشقة /قصائد مختارة للشاعرة الفنلندية إيفا كيلبي

ترجمة نزار سرطاوي

1

الحب راحة.

بل هو الراحة الوحيدة لدى البشر.

ولا شيء يرهقنا مثله.

والحب حرية.

ومع ذلك، لا شيء يشد وثاقنا مثله.

هنا تكمن المفارقة في الحب.

من غير حب، يكون المرء كما لو أنه يحمل على كاهله عبئاً

طوال الوقت، كأنما هو سجينُ وحدتِه،

مهما كان حرّاً في وحدتِه.

2

أفكر وأنا ذاهبة للنوم:

غداً سوف أسَخّنُ الساونا،

أُدَلّلُ نفسي،

أتمشي، أسبح، أغتسل،

أدعو نفسي إلى شاي المساء،

أتحدث إلى نفسي بمودة وإعجاب، أكيل لها المديح:

أيتها المرأة الصغيرة الشجاعة،

أنا أؤمنُ بكِ.

3

لا بأس إذا كنت تُصر حقّاً

على سماع اعترافاتي

إذاً سأخبرك:

كان لديّ

ستٌّةٌ وثلاثون عاشقاً.

نعم، أنت على حق

إنهم كُثْر.

كان يكفيني خمسة وثلاثون.

لكن يا عزيزتي، العاشق السادس والثلاثون

هو أنت.

4

اكتشف عشيقها كتلة السرطان التي في صدرها

وأنقذ حياتها.

زوجُها غَيّرَ عاداتِه،

توقف عن احتساء الخمر،

صار يقضي الأمسيات في المنزل.

الأطفال بدأوا يقومون بالغسيل.

امتلأت الحياة الأسرية بالحياة.

الآن بطل الزنا الصامت

يتحرك بائسَ الحال منكسراً.

يا لجحود الحياة!

5

بعد أن ماتت أمي

استقرت الشيخوخة فوق غصني

في البداية كانت بلا مأوى،

أرادت أن تستلقي،

كانت في حالة صدمة.

ثمّ بدأت بعد ذلك تعود إلى الحياه،

توقفَتْ عن الحزن

والآن بدأت بالفعل تبني عشّاً.

صَهٍ

أذاك طفلٌ يبكي في ضباب الصباح؟

أم شجرة؟

طفلٌ. وشجرة.

6

قال وهو يجتاز عتبة الباب:

أخبريني في الحال إذا ما كنت أسبب لك أي إزعاج،

وسأعود من حيث أتيت.

أجبت:

أنت لا تسبب لي الإزعاج فحسب

أنت تقلب عالمي بأسره رأساً على عقب.

أهلاً بك.

7

حين ترى سحابةً

في أحضانِ بركةِ مياه

والقمرَ

بين زنابقِ الماء

فإنك تكون حتماً تحت رحمة

روحك.

8

ما هذا الصوت الذي يوقظني في الليل؟

إنها البيولوجيا، تطالب بحقوقها.

في الليل يمكنك أن تسمعها بوضوح

أكبر عندما

يكون علماء الاجتماع نائمين.

9

شذاكَ عالقٌ بي

منذ ايام،

منذ أيام

أُحبُّ نفسي.

10

ينبغي أن لا يقولَ الواحد منا للآخر

آسف أنني اصطدمت بك،

بل أشكركَ لأنك لمستني

11

حين يتلاشى الحزن

تأتي الذكريات،

وكلٌّ منها

يؤلمنا بصورةٍ لا مثيل لها.

12

إنّك تُغيّر ترتيبَ الكلمات فيَّ.

صهٍ الآن، دَعْ هذا يحدث.

13

ارفع قدمك عن البنزين.

هناك فراشة تعبر الطريق.

14

بعد أن يمضي الصحفيّ لشأنه

سأجري مقابلةً مع نبتةِ الكراوية في الحديقة:

“لِمَ قررتِ أن تكوني من التوابل؟

15

بَدَأتْ تسقط لأنّها ورقة

ثمّ غيرت رأيها في منتصف الطريق إلى الأسفل،

تحوّلتْ الى فراشةٍ صفراء

وطارت بعيداً.

16

في أعماقنا الآن شحنةٌ هائلة

من الحب والخير والقوة

لنتقاسمها مع الآخرين.

17

قال: نعم، لقد كنتِ نقطة تحوّل في حياتي،

فتحتِ قنوات حواسي المسدودة.

لأول مرة أفهم والدتي،

ناهيك عن حماتي،

أكاد أقدر على أن أحب أقاربي،

والأروع من كل هذا، فإنّ زوجتي لم يعد لها طعم الأخشاب،

قضينا معاً وقتاً رائعاً!

18

الجدات يبكين كل يوم تقريباً.

ليس ذلك بأمرٍ ذي بال يا صغيرتي

الأمر يكون أكثر سوءاً لو أنّ الجدّات لم يبكين إطلاقاً.

عليك فقط أن تتذكّري – الزنابق تنبت من دموع أميرة،

والأمراء الأغبياء يستيقظون على قبلاتهن.

آه لو أن ضفادع صغيرةً تقفز من دموع الجدات –

الضفادع أصبحت نادرةً للغاية، وهناك حاجة إليها.

آه لو كان بمقدور التنانين أن تعود من أرض الانقراض

التي طُردت إليها،

آه لو أنها اقتنعت أن تقضم – لِنَقُل – الجدّات.

إذن لتوفّر لها الكثير من الطعام

ولكان الجميع سعداء.

19

معك، يا عزيزي،

سريعاً تمر السنين.

هذا هو العيب الوحيد الذي أراه فيك.

هذه السنوات الألف التي قضيناها معاً

هي أشبه بأمسية مسروقة

وكل أمسية مسروقة

هي أشبه بمائة ألف خلود.

20

كثيراً ما كنت أستيقظ

لأجدني قد أصبحت عجوزاً

على نحو مفاجئ.

—————-

تعتبر الشاعرة والروائية إيفا كارين كيلبي واحدة من كبار أدباء فنلندة المعاصرين. وتعكس كتاباتها عناية خاصة بالطبيعة وعلاقتها بالإنسان. كما تظهر اهتماماً بشؤون المرأة. لكن هذا الاهتمام لا يأخذ منحى نظرياً، كما هو الحال في كثير من الأعمال الأدبية النسائية، بل يؤكد على الجانب العملي، كاستقلال المرأة عن الرجل، وذلك بأسلوب رقيق بعيد عن التحيز. كذلك فإن العديد من قصائدها تتناول  الحب والعلاقة الحميمة بين الرجل والمرأة.

ولدت كيلبي في  مدينة هيتولا الواقعة في إقليم كاريليا على الحدود الروسية، في 18 شباط / فبراير 1928. أنهت دراستها الثانوية عام 1946 والتحقت بجامعة هيلسنكي، حيث درست اللغة الإنجليزية وعلم الجمال والأدب الحديث وتاريخ الفن. ثم حصلت على شهادة الماجستير في الآداب في عام 1953. وقد عملت في حقل التدريس، ثم تفرغت تماماً للكتابة.

دخلت كيلبي عالم الأدب عام 1949 عندما اصدرت مجموعتها القصصية الأولى. بعد ذلك صدر لها العديد من الدواوين الشعرية والقصص القصيرة والروايات. وفي عام 1972 حققت نجاحاً واسعاً من خلال روايتها التجريبية “تمارا،” التي تصف العلاقة بين امرأة ذات نزعة جنسية قوية ورجل معاق جسدياً.

نالت كيلبي العديد من الجوائز الأدبية، من بينها جائزة الدولة للأدب للأعوام 1968، 1974، 1984 وميدالية الإسبو لعام 1977، وجائزة كاريليا لعام 2001 وسواها. وقد تُرجمت أعمالها إلى اللغات النرويجية والسويدية والدنماركية والألمانية والإنجليزية.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق