قراءات ودراسات

من أدب الثورة المصرية: الشعر وقود الثورات والانتصارات

سيناء الثورة والشعر البدوى

حاتم عبدالهادى السيد

الشعر وقود الثورة ومادتها، وهو المحرك الأول والباعث لها، والمستشرف لآفاقها ، والحافظ لذاكرتها والمنادى بأحلامها مع الثوار من عامة الشعب . ولا شك بأن الشعر البدوى فى سيناء ، والشعر الشعبى العامى قد ساهما فى اعداد حطب الثورة لتتقد وتشتعل وتظهر للعالم كالموج الهادر والرافض للظلم والقهر والاستعباد ، والرأسمالية التى استحوذت على النفوذ والثروة ، وتركت الشعوب جائعة تعانى من الفقر والمرض والجهل والأمية ، لذا لا غرو أن نشاهد تزاوج المال والسلطة ، وتغليب المصلحة الطبقية على مصالح البروليتاريين ، فغدا الشعب يعانى بينما استحوذت قلة على مقدّرات المجتمع ، وبسطت نفوذها وسخّرت كل امكانات الظلم وآلة القمع والرهبوت ضد هؤلاء ، وضد من يحاول أن يرفع صوته من المعارضين ، فكانت السجون مقراً دائماً للكثيرين من الأحرار الذين رفعوا عقيرتهم بالتمرد على هذا الظلم الصارخ ، كما وجدنا فئة وظّفت الدين لصالح ذاتها واشتركت فى اللعبة السياسية الموسيقية المطاطة ، فرأينا ممالئة واستحواذاً واستيلاء على مفاصل الدولة كما رأينا التغطرس والتعالى وتصعير الخد ن والتكبّر على الناس بحجة أن السلطة قد دانت لهم ، وأن بيدهم الحكم ومقاليد الأمور فى البلاد ، لذا وجدنا ثورة الخامس والعشرين من يناير ترفع شعارات الطبقة الكادحة ، طبقة العمال والفلاحين والمهمشين ، طبقة الفقراء والجياع الذين يسكنون العشش والخيام ، وفى بيوت من صفيح فخرجت تلك الجموع بمجرد انطلاق الشرارة الأولى لتنادى برفض الظلم ، ورفع لواء الحق والعدل والحرية ، فكان شعار الثورة الأكبر : خبز .. حرية .. عدالة اجتماعية .
لقد شارك الشعب بكل طوائفه مسلمين ومسيحيين وغيرعم فى الثورة على الظلم والمناداة بقيم العدالة الاجتماعية ، العدالة الانسانية الحقيقية ، والمساواة فى توزيع الثروة ، والعدل فى ميزان القوى والسلطة ، فكانت الثورة المضادة لهم بالمرصاد تقف لتدافع عن مكتسباتها التى أخذتها بالقوة والقهر ، لكن الشعب الذى أبى ورفض أن يستمرأ الذل والعذاب أخذ على عاتقه استرداد حقوقه بطريقة الرفض والسلميّة وبمظهر حضارى أثبت للعالم مدى تحضّر الشعب المصرى ، ومدى قوّته ، فكما تحمّل الظلم والتّنكيل ، نراه يرفض ذلك المرار ويثور على الحاكم وبطانته الفاسدة ، لتعود عجلة الحياة مرة أخرى الى الدوران ، وتنطلق عجلة الانتاج والمصانع ، بوقود الأمل وأحلام البسطاء كانت هذه مقدمة للولوج الى عالم الشعر البدوى فى سيناء ، أو الشعر النبطى – كما اشتهرت تسميته بذلك – ولنشاهد شعراء سيناء يشاركون فى تأجيج وقود هذه الثورة ، كما كانوا يستشرفون لها ويتنبأون بها ، بل اننا لن نغالى اذا قلنا أنه من عام 2005 م قد تنبّه ثوار سيناء ومثقفوها الى قرب انبلاج فجر ثورات الربيع العربى – وليس بالبطع ما خططت له ” كونداليزا رايس ” ، وأعوان الامبريالية والصهيونية لتقسيم الوطن العربى الى دويلات ، وبالتالى يسهل استعماره ن والاستيلاء على مقدراته وثرواته ومحو حضارته ، مثلما نادى بذلك صموئيل هينتجون فى كتابه صراع الحضارات، أو حوار الحضارات ، ولم يعرف الكثيرون وقتها بالمخطط الامبريالى الصهيونى العالمى للقضاء على الاسلام والعروبة وتقسيم الأوطان ، ولم يدركوا أن سياسة العصا والجزرة لن تجدى مع الوطنيين المخلصين ومع الشعوب التى تهدر وتلهج بحب الأوطان ، لذا فان القضايا الكبرى كالقضية الفلسينية وقضايا التدخلات الأجنبية : تارة عن طريق المعونة وتارة فى استقطاب بعض الزعماء وتارة بالرشاوى والمصالح المزعومة ، ولكن الغرب قد خططوا للاستعمار الثقافى والاقتصادى ، ولما لم يجد جدوى من ذلك بدأوا فى تنفيذ مخططات الأقليات والنزاعات بين طوائف الأمة ، وكانت تلك الأمور ذريعة للتدخل الأمريكى ،وحلف الأطلسى والناتو وغيرها من قوى الظلام المتربص بالوطن العربى الاسلامى الكبير .
– 2 –
لقد عانى أبناء سيناء مثل كل أقاليم مصر من منظومة الظلم الاجتماعى والحرمان والتهميش ، بل لقد جارت عليهم الحكومة – آنذاك – فحرمت أهالى سيناء من تملك أراضيهم أو منازلهم ، كما تعاملوا معهم على أنهم مواطنين من الدرجة الثالثة ، فتم حرمان الأبناء من دخول الكليات الحربية والكليات والجامعات السيادية ، بل وطبقت عليهم قوانين حرس الحدود ، والقوانين العسكرية الاستثنائية – فى أحيان متباعدة – وغدت سيناء تعانى من نقص فى المشروعات الاقتصادية أو الاهتمام بالبنية الأساسية للمقومات الأولى للحياة ، وغدا السيناويون يتباكون مع صوت شادية كل عام وهى تغنى فى العيد القومى لتحرير سيناء :
سينا رجعت كاملة لينا ومصر اليوم فى عيد

لقد قاوم أهالى سيناء الاحتلال الاسرائيلى الغاصب، قاوموه بالشعر أولاً ن وبالأغانى الوطنية التراثية ، فقاوموا مناحم بيجن وموشى ديان وبدأوا يغنون على آلة الشبابة والمقرون والأرغول :
موشى ديان الأعور الأعور كل ما يمشى يتكعور
موشى ديان الغول الغول ضرب مراته بصحن الفول
موشى ديان الهش الهشّ ضرب مراته بصحن المش
لقد كانت المقاومة الشعبية على أوجها ، كما كان اضراب العريش ومؤتمر تدويل سيناء ، والعمليات التى قام بها أبناء سيناء من المجاهدين خلف خطوط العدو بالاشتراك مع المخابرات العامة المصرية من خلال منظمة سيناء العربية التى انشأها الرئيس الراحل / محمد أنور السادات بمثابة المقدمة الأولى لانتصارات أكتوبر ، ثم لما عادت سيناء بعد اتفاقية كامب ديفيد الى حضن الوطن رأينا التجاهل والاهمال واللامبالاة ، فكان السؤال الكارثى : لماذا استعادت مصر سيناء اذن ؟ ولم هذا التجاهل فى مشاريع التنمية والاستثمار ؟ وهل اتفاقية كامب ديفيد – اتفاقية العار – هى السبب فى أن تظل سيناء دون مشاريع للتنمية حتى المشروع القومى لسيناء قد توقف وانتقلت الأموال بفعل فاعل الى توشكى وتوقف العمل بمشروع ترعة السلام ولم تنشأ المصانع العملاقة لاستغلال الثروات الطبيعية فى سيناء ، وكل هذا كان مدعاة للتأكد من أن هناك أياد خارجية ، ومراكز قوى داخل الحكومة المصرية – آنذاك – تقف بالمرصاد ضد أى تنمية فى سيناء ، أو فى مصرعموماً ، فتركنا زراعة القمح لنزرع المانجو والفراولة ، ونهدر الثروة الزراعية ويتم سرطنتها ، وكذلك الثروة السمكية ، وأغلب الصناعات والمشروعات الكبرى ، وكل ذلك قد أكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن هناك مؤامرة تحاك خيوطها فى الخارج ، ويديرها عدة رجال غير وطنيين لا يهمهم فى الأمر الا تثبيت كراسيهم ، وزيادة أرصدتهم البنكية ، وكل هذا قد انسحب على الحياة العامة فى مصر ، ومنها سيناء فغدت الثورة وهجاً على الظلم وناراً على الظالمين .
– 3-
سيناء الشعر والثورة والحرب والمقاومة
( 1952- 2011 )

لقد شارك الشاعر البدوى فى رصد أحداث العدوان الثلاثى عام 1952 م مسجلا فى ديوان الشعر البدوى (النبطى) أسمى معانى الحب والانتماء بالانتصار على المستعمرين وتحرير الأوطان من هؤلاء الغاشمين
.
هذا ولقد لعب الشعر البدوى دورًاعظيمًا فى الإشادة بأبطال مصر فى كل حروبها خاصة بعد عدوان 1956م ولقد سجل الشاعر البدوى بقلمه ما يختلج فى صدره من معانى الانتماء والولاء والوطنية- ومع أن الشعر البدوى اشتهر باسم الشعر النبطى خطأ- إلا أنه يجب الإشارة إلى ذلك لنفرق بينه وبين الشعر الشعبى أو الزجل والشعر العامى كذلك، ولكن قد يسأل سائل فيقول: من أين تعلم البدو الشعر وهم كانوا فى عزلة وبعيدا عن روافد الثقافة والمعرفة؟ والإجابة تكون- كما أرى- فى طبيعة الحياة (المكان) فى سيناء، حيث الصحراء وشاطئ البحر الأبيض المتوسط الساحر، وحيث النخيل وطيور السمان والبلشون والنوارس المهاجرة، وحيث الفضاء الممتد، كما أن هجرة القبائل العربية إلى سيناء قد أكسبت سكانها ثقافة مختلطة فوجدنا قبائل تهاجر من قريش وجذام ولخم وبلى ومن قيس وعيلان وربيعة وجهينة وحمير وبنى جمعة وبنى سليم وغيرهم ممن قصدوا مصر عن طريق سيناء، كما وجدنا بعض القبائل مثل السواركة والترابين والتياها والسماعنة والرميلات والفواخرية والسلايمة وغيرها، وقد جاء هؤلاء بثقافتهم ،علاوة على وجود بعض الأسر والقبائل التركية الذين نزحوا من البوسنة والهرسك وأسطنبول وشبه جزيرة البلقان وغيرها ، حيث جاءوا مع محمد على باشا إلى مصر واستقر بعضهم فى القلاع والحصون بشبه جزيرة سيناء ثم تزوجوا بالسكان هناك فنشأت ثقافات مختلفة نوكل ذلك أثر فى اللغة والفكر وأكسب المواطن السيناوى تنوعاً وتعدداً فى الثقافات ومع انصهار هذه الثقافات الوافدة بالثقافة المحلية للأهالى تكونت الثقافة السيناوية ، وليس غريبًا أيضًا أن تكسب الحروب أهالى سيناء خيالا خصبًا وتفردًا، ناهيك عن وجود الحضارة الفرعونية على أرضها ومشاهدة سكانها لكل الغازين والطامعين الذين جاءوا إلى مصر عبر أراضيها، علاوة على أنها طريق للحج المصرى القديم، وطريق للعائلة المقدسة إلى القدس، كما أنها فوق كل ذلك كانت طريقًا حربيًا (طريق حورس) وقد أكسبت كل هذه الأحداث أبناء سيناء ثقافتهم إلا أن البدو المهاجرين من الجزيرة العربية احتفظوا بطابع البداوة كثقافة خاصة بهم وحافظوا على عاداتهم وتقاليدهم ولغتهم فنشأ الشعر البدوى والذى أرخ لسيناء تاريخها وحضارتها وأكسبها تميزها أيضًا .
هذا ولقد شارك أبناء سيناء فى ثورة 23 يوليو 1952م، كما شاركوا فى الدفاع عن الوطن عام 1956م ورأينا مئات الشهداء من البدو يموتون دفاعًا عن الوطن، وقد سجل ديوان الشعر البدوى السيناوى هذه البطولات يقول شاعرهم:
مضت علينا أعوام وسنين وسنين
لعبوا بنا الأفرنج على هواهم
والواسطة منا ملوك وسلاطين
منهم تعذبنا وذقنا بلاهم
فى ألف وتسعمائة وخمسين واثنين
ثاروا رجال الشعب والله هداهم
جمال وصحبته ومن وراهم ملايين
فكوا جيوش شعوبهم من عداهم
جمال جاب الحق من ها الملاعين
بالرغم من أنوفهم مع لحاهم
أمم قنال الشعب رغم العدوين
وان ما عجبهم مستعد للقاهم
واللى حصل عام ستة وخمسين
توافقوا على غدرنا من هواهم
طبع اليهود الغدر حين بعد حين
نكثوا عهود الأنبياء من عماهم
بريطانيا وفرنسا ها الملاعين
لما أعتدوا على مصر ما لن هداهم
ومعهم بن جوريون ها الكافر الشين
جيشه عدو الدين واحنا عداهم
غاروا علينا ناس ماعندهم دين
بارودهم تتلامعن تبين ايداهم
جمال لحق جيشهم سكة الدين
ولخبط عليهم أرضهم مع سماهم
والله ما يدوموا حكومة بفلسطين
وجيوش العروبه حايطه من وراهم
شباب العرب عزهم نصرة الدين
أهل السعد من يوم ربى نشاهم
لو سلحونا كان حنا حظيظين
يوم النهار الشين نفزع معاهم
لكننا شعوب وللحكومة مطيعين
ووين ماصلوا نصلى وراهم
وشاعرنا هنا- يحدثنا عن الثورة وعن حرب 1956م وبطولات رجال قواتنا المسلحة ضد اليهود والإنجليز والفرنسيين، وكان يتمنى أن يتم تسليح أبناء سيناء حتى يكونوا مستعدين فى أى وقت للدفاع عن الوطن فى الشدائد والمحن، كما يؤكد أن أبناء سيناء مطيعين للحكومة وللدستور المصرى ويتحملون أى مسئولية وأى تضحيات من أجل مصرنا الحبيبة، ولاشك أنها وطنية لا تحتاج إلى تشكيك أو مزايدة، فأبناء سيناء هم حماة الوطن على البوابة الشرقية ..
ومن الأمثلة التى نسوقها من ديوان الشعر البدوى قصيدة للشاعر (سلمى الجبرى) أحد شعراء سيناء، حيث يصف حال أبناء سيناء بعد انسحاب الجيش المصرى عام 1967م وفيها يدعو المواطنين إلى الصبر وعدم الخوف لأن الأمل قادم لا محالة، بل وهو هنا يدعوهم لمحاربة الاستعمار حتى آخر قطرة فى دماء أبناء سيناء من البدو والحضر، يقول :
وسرنا ندادى ومشينا بالقيولة
ونخاف فيك عقب ما أنت لنا دار
فيك عدو الله رابط خيوله
والله ما يرضى بك عند كفار
سيناء ما عادت ردصا بالسهولة
إن ما غزاها يوم قد ألف طيار
إن ما غزاها سرب من كل دولة
وجيوش من فوق مجنزرات تقذف النار
لما دخنها يصير مثل الثعولة
يا نموت يا نعيش فى عز وأحرار
والخوف ما طول أعمار النذولة
دون الوطن كلنا جنود وثوار
ثم يصف لنا الشاعر البدوى الثورة والانتصارات ويشيد بجهود الثوار ورجال الجيش فى اعادة الحياة للمصريين فيصفهم بأنهم وقود النور والنار وأنهم ناضلوا من أجل تحرير الانسان ومن أجل الكرامة الوطنية يقول ::
ذكرت فعل جيوشنا يوم الأخطار
جيوشنا فى الملاقى عنيدين
جيوشنا أبطال الأدوار الأطوار
وتشهد لهم القناة فى حروب كثيرين
ورجال سينا وقود النور والنار
ناضلوا للتحرير وكانوا قديرين .
ثم يصف شاعرنا تكاتف أبناء سيناء مع رجال القوات المسلحة فى حرب الشجاعة التى أدت إلى رضوخ المستعمر وانسحابه من مصر يجرجر أذيال الخيبة والندم أمام إصرار القيادة المصرية بزعامة الرئيس البطل/ جمال عبد الناصر فنراه يقول:
عهد التكاتف فى الوفا والشجاعة
لأبطالنا وجيش مصر العتيدى
لا يرضخ جيشنا لمن هو يريد الطماعة
وقادته من ساسة من قديم تكيدى
وتشهد أرض سيناء لأهل الوفا بالشجاعة
جيش الوطن قدم الدرس لكل باغ عنيدى
وهذا هو الشاعر/ حامد أبو إبراهيم من شعراء البادية يبعث بتوجيهات خاصة للبدو والحضر المقيمين على أرض سيناء لتثبيت الإرادة الوطنية لديهم، وأن مصر تمتلك من الصواريخ والعتاد ما يجعل أى قوة صهيونية تخشى بأس جنودنا البواسل حيث يقول ::
على جناح الطير لأبعث مراسيل
لأهل العقول اللى تقدرن جوابى
لرجال سينا معزة الركب والخيل
يا صابرين على الشقا والعذابى
ابشروا بالخير لازاود الكيل
نطلع لجيوش العدا من الطوابى .
ويتجلى الشعر البدوى واصفاً جهاد أبناء سيناء وصمودهم، كما يصفهم بأنهم عيون الجيش لأنهم كانوا يساعدون قواتنا المسلحة، ويدلونهم على المسالك الممهدة فى الصحراء، كما كانوا يعملون عيوناً للجيش وللإدارة المصرية ضد المحتل الغاشم، يقول شاعرهم/ سليمان عياط :
وفى أرض سينا ريح الأصالة بيشتم
والرجال كما خاضوا من أمور قهورة
وفى محنة الاحتلال أعز وأعظم
والرجال على طلب المعالى صبورة
ويوم أظلم ليل الاحتلال وأعتم
كانوا حتى الصبح يوم شع نوره
عيون الجيش ليالى الحزن والهم
وجنود العمار فى ربوع الوطن باروده
هذا ولقد تجلى شاعرنا/ حماد أبو محمود فى وصف رجال قواتنا المسلحة فى دفاعهم المستميت عن أرض سيناء، وفى الكر والفر، واصفاً مصر بأنها درع الوطن العربى، وهذا دليل على حب أبناء سيناء للتراب الوطنى ودفاعهم عن الوطن، يقول :
سميت باسم الله وخطيت بالعود
من بعد فرقات الليالى الطويلة
واليوم فى الميدان ليكون يوم مشهود
واللى بيظهر من بنات الشعيلة
وحفظى من ركوب الخيل واعد ومن رب موعود
وديما مع الأجواد يعمل نفيلة
وجوده منين ما يجود بيرسم جود
وجوده بيظهر فى السنين المحيلة
واللى بدا بالجود والخير ما يجود
والخير من اللى دوم حاير دليله
ومن خيركى يا مصر تعطى بلا حدود
ولا عمرك على المحتاج كنت بخيلة
مصر يادرع الوطن لكى بأذن جهود
وفى الحرب ويا السلم أنتى الدليلة
سلاحكى الإيمان قبل ما يصير بارود
والإسلام بالايمان يصبح تفضيلة
وكم طامع بسلاحكى مرجود
يمسى ويصبح ما يحقق صميلة
ومن عادة الفرسان طارد ومطرود
وأما المدد والعون ربى كفيلة
والخيل بنواصيها الخير معقود
والنصر لكى يا مصر ما فيه حيلة
وصلوا على اللى للشفاعات محمود
محمد رسول الله نال الفضيلة .
هذا ولقد تبارى شعراء سيناء لاستنهاض الهمم ومحاربة الصهاينة، فها هو شاعر البادية وأمير شعراء البدو الشيخ/ عنيز أبو سالم يحث الأهالى لمناهضة المحتل الغاشم، فنراه يصف الأهالى بالسباع الذين يجب عليهم الانقضاض على قطط اليهود وقائدهم (موشى ديان) كما ينصحهم بالتسلح بالإيمان والشهادة والموت من أجل الكرامة الوطنية ومن أجل أن ترتفع رايات مصر خفاقة فى العلا، يقول ::
قال العرادى عند مبدا قصيدة
لابد ماتروى من الدم ريضان
وقال ديارنا ما هى علينا بعيدة
ولابد مانردها كيف، كيف ما كان
ونبدل الحزن بليالى سعيدة
ولو شرينا كل شبرين بإنسان
يجمع موحد كلمته مع عقيدة
وبارودهم على خطفة الروح دجان
والكل رافع راية النصر بايده
والروح متكفل بها صاحب الشان
وعدونا ناره علينا شديدة
وقدم لنا من العلقم كاس مليان
والمعتدى يستاهل الضرب على ايده
حتى يعرف أن صاحب الحق سلطان
والله يعطى النصر لمن هو يريده
ولا انتصر مخلوق ما عنده ايمان
واسبد ربك ما يحاسب عبيده
وينصب لكل اللى عملناه ميزان
ولابد ما يطلب الحق سيده
ولابد ما تبقى سواليف عربان
السبع عيب يصير للقطط صيده
واحنا حرام نسير طمعة لديان
ثم كانت انتصارات عام 1973 وشارك شعراء النبط فى سيناء فى تخليد ذكرى النصريقول شاعرهم :
ياديرتي ويامرباي وقت الطفولة
ما أنسي غلاكى وجيتكى اليوم زوار
جيت أتفرج علي الجبل والسهولة
وأشرف علي المرقاب وأنظر بمنظار
فيكي عدو الله رابط خيوله
والله ما يرضي بكي عند كفار
وسرنا نتداري ومشينا بالليولة
ونخاف فيكي عقب ما انتي لنا دار
سيناء غدت ماردها بالسهولة
ان ما غزاها يوم قد ألف طيار
إن ما غزاها سرب من كل دولة
وجيوش فوق مجنزرة تفذف النار
لما دخنها يسير مثل الثعولة
يانموت يا نعيش في عز وأحرار
ماعقب سيناء للكرم والرجولة
وسكانها عاداتهم ياخذوا التار
والخوف ما طول أعمار النذولة
دون الوطن كلنا جنود وثوار .
وجاءت ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011 م وتبارى الشعراء فى وصف الثورة ، يقول شاعرنا حسين التيهى فى قصيدته عن الثورة ثورة اللوتس ، ثورة الياسمين ثورة الشعب المصرى العظيم :
البارحة من ضيقتى قلت يارب تفرج على المبلى وترحل بليّة
قال المعانى واتكاله على الرب فى اللى مضى من معاملة بربرية
العلة اللى صبحت مالها طب بين المواطن و الداخلية
وخط البطالة خلف النهب والسلب وخلى الضعايف نصهم بلطجية
هادا اللى خلى شعبنا ريحه تهب بمظاهرات الحق والمرجلية
وقفة شجاعة كلنا شايب وشب لما شموس الحق بانت جلية
هذا اللى خلى شعبنا ريحه تهب بمظاهرات الحق والمرجلية
ونشكر شباب العلم على الموقف الصعب موقف يشرف كل شعب البرية
والشهداء الهم تحية من القلب مع النبى فى عالى المنزلية
وتحيو الاسلام والشوق والحب للجيش وبياداته العسكرية
الجيش له موقف يشرّف وينحب انا أشهد ان هذا العقول الذكية
رجال من دون الوطن قالت استب وتدخلوا فى الوضع باحساس حية
هكذا حفظت ذاكرة الشعر تلك البطولات الرائعة لأبناء سيناء، ولإصرار الشعب المصرى على الثورة ضد الظلم والطغيان من أجل الحرية للانسان فى كافة الأرجاء والأركان عبر ربوع مصرنا الخالدة .
ان ثورة 25 يناير وما كتبه الشعراء الآن يعد ارهاصاً وتسجيلاً للحظة الآنية ، أما تخليد الثورة الحقيقى ، فلا زال قلم الشعراء فى ترقب ، يرصد وينتظر لتسجيل تلك الملحمة التى كان وقودها الشعر، والارادة الشعبية العظيمة للشعب المصرى وحضارته الخالدة .

حاتم عبدالهادى السيد

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق