ثقافة المقال

نصوص غير منشورة من تاريخ غرناطة خلال القرن الخامس عشر

أ-زوهري وليد

كان بالأندلس لغتان دارجتان هما العربية الأندلسية واللاتينية المبتذلة وهي التي كانت تعرف بالرومانثية، تطورت عنها القشتالية أو الاسبانية العامية وهي لغة الطبقة الكادحة والمزارعين والتجار والجنود ، اسهب المؤرخون في بيان رطانة لسان اهل الاندلس ومنهم ابن سعيد ” إن كلام أهل الأندلس الشائع في الخواص والعوام كثير الإنحراف عما تقتضيه أوضاع العربية، حتى لو أن شخصًا سمع كلام الشلوبيني ، لضحك بملء فيه من شدة التحريف الذي في لسانه، والخاص منهم يتكلم بالإعراب”، وأدرك ذلك ابن خلدون أيضا فقال: “فلأن البعد عن اللسان العربي نما هو بمخالطة العجمية فمن خالط العجم أكثر كانت لغته عن ذلك اللسان الأصلي أبعد” دفع هذا التنوع اللغوي الى نمو حركة الترجمة سريعا ،ومع حلول القرن السابع الهجري كانت قد أتمت أربعة قرون من التفاعل بين المعارف والثقافات في اللغات المتعايشة حينذاك بالأندلس، ومع أن الترجمة لم تتوقف بعد القرن السابع الهجري، إلا نها عرفت نوعا من الفتور بسبب استنفاذ النصوص العلمية والأدبية ، بالإضافة إلى الاضطراب السياسي الذي عرفته البلاد وصراع المسلمين والمسيحيين ، وبالتالي انشغل الناس عن العلم والفكر، بمسائل الاندماج والتكيف، تشير الكثير من الدراسات المقارنة ، الى عديد الترجمات المنشورة في مختلف المجالات ، ولكن اذا خضنا في مجال الترجمات الشفوية اليومية” الاجتماعية والثقافية ” فإننا بالكاد نجد بعض الوثائق المقيدة في سجلات محاكم التفتيش الاسبانية ،خاصة ونحن نعلم أن انصهار مجتمعين مختلفين يقتضي وسطاء لغويين على دراية بالحرارة الساكنة في أوصال النصوص وكلام العامة، فيحاولون التقريب بين اللغتين عبر نقل طوعي وقسري للألفاظ ، إنّهم يدفعوننا بكلّ ما أوتوا من قدرة لغوية إلى التصديق أنّهم مجرد وسطاء لغويين، وناقلين أُمناء للغة الاصل لفظاً ومعنى، ولكنهم في الحقيقة يذوبون في النصوص ويغترفون من معين ثقافة اللغتين للوصول الى المعني المقبول في ثقافة اللغة الاسبانية ، لا سيما ونحن نعلم ان اغلب المترجمين الرسميين كانوا من المورسكيين او اليهود او ما اطلق عليهم ابتداء من القرن 16 – المسيحيون الجدد- واكثرهم شهرة على الاطلاق خوان رودريغز والونزو دي كاستيلو، من الناحية العملياتية لم يهتم المترجمون بالغايات الجمالية أو الفنية في أعمالهم ؛ لانها كانت مهارات نفعية بحتة وتتقيد بشروط لغوية صارمة ، خاصة ونحن نتحدث عن فترة حاسمة في حياة المورسكيين (1501-1568) ، خدم وجود اللغة العربية الحاجة التواصلية الملحة بين مجتمعين مختلفين يعيشان في نفس البيئة ويتشاركان نفس الموارد ، لذلك فإن اغلب هذه الترجمات كانت عقود بيع وشراء وقرارات توزيع الأراضي و المياه بين الأحياء الإسلامية في بلنسية وغرناطة كالبياسين والأراضي خارج وداخل الأسوار ، و معاملات تجار توصيل المياه الذين يطلق عليهم Regatones ، من هذه الوثائق النادرة التي يحتفظ بها مركز الأرشيف الوطني بغرناطة، نصوص شكاوى قدمها المورسكيان: ألونسو رويز وألونسو أشيير للمترجم المحلف ألونسو ديل كاستيلو ، ضد بيدرو ديل برادو على ارض متنازع عليها ادعى فيها الشاكيان أن القشتالي المذكور استولى من دون وجه حق علي ارضهما ، تم تقديم الالتماس أمام المحكمة المسيحية للمنازعات ، وانتهى قرار القاضي بتبرئة الظنين من كافة التهم المنسوبة اليه .
تظهر هذا الترجمة دقائق مغيبة من تاريخ غرناطة( المسلمة المورسكية) ، كبعض أسماء الأماكن و الشوارع و الطرق التقليدية للري و قنوات الصرف وأسماء العوائل .. وغيرها .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق