أخبار وإصدارات

من القُمْرَة بالعربية إلى الكاميرا باللاتينية ..

الفكرة هي أصل كل إبتكار أو إختراع

بونيل محمد
هو، حيث أن معظمنا سوف يتفق، أنه أعظم فيزيائي في كل العصور[ إسحاق نيوتن].
في اليوم الرابع من شهر كانون الثاني/ يناير من عام 2009 قامت إدارة التحرير الموقع الإلكتروني الخاص بقناة الأخبار البريطانية الـ ” بي بي سي/  BBC” بنشر ملخص عن مادة علمية ” مساهمة ” تحمل توقيع صاحبها المشرف على هذه الوثيقة والتي لها ميزة خاصة عن شخصية عربية فذة إذ ذاع صيتها في شتى العلوم والتي عاشت منذ ما يقارب عن ألف سنة من وقتنا الحالي وهذا آواخر الألفية الأولى إلى مقربة من منتصف القرن الأول من الآلفية الثانية، بحيث هذه الأخيرة تركت بصمتها بل عفوا بصماتها في العديد من المجالات العلمية.. وبدون مجاملة لها أعتبر هذه الكلمات أنها لا تسوي بأي حال من الأحوال بشيء لقيمة وقامة هذا الرجل العظيم الذي كرس حياته في البحث العلمي خدمة ليس فقط  للأمة العربية فحسب بل وللإنسانية قاطبة هذا ما أشاد به الكثيرون ممن يقدرون العلم و العلماء،  سيتم بعد قليل رفع الستار عن إسم هذه الشخصية العربية العلمية بإمتياز و التي من واجبنا أن نبجلها بإعتراف و تقدير كونها رفعت في العديد من تخصصاتها العلمية من مستوى و قيمة أمة ” إقرأ ”  وأضافت طفرة نوعية إلى باقي العلوم الحديثة المعاصرة و هذا ما يعكس إهتمام الغرب و منذ عقود خلت و إلى يومنا هذا بـ ” العقول العربية ” التي يعتبرونها بـالغير “المستغلة” بأتم ما تحمله هذه الكلمة من معاني وحقائق ميدانية و هذا في أوطانها، دوما كانت هذه الشخصية تلهمني وتزيدني نخوة وإعتزازا بعروبتي التي ورثتها أبا عن جد و كان من واجبي  التطرق إلى شخص هذا العبقري الفذ الذي كانت و لا تزال إنجازاته و شخصه الذي أبهر العالم بعلمه المتقدم عن أقرانه آنذاك بآلاف السنين بحيث أبحاثه العلمية و ثقت و أكد صحتها العلم الحديث و هي حاليا لا تزال تدرس في كبريات الجامعات الأمريكية و حتى منها الأوروبية، كما قلت آنفا أن إدراج ورقة مخصصة أو بمعنى “مداخلة”  لمثل هذه الشخصية كان لزاما و لا بد منه بغية في ذكر مناقبه و جانبا من جوانب حياة  و مسيرة هذا النابغة و العالم الفذ و لو من خلال لمحة موجزة، إذ كان إسمه دوما قريبا إلى قلبي، إلى أن جأت لحظة الإلهام و الإلمام بالأفكار و جمعها ثم سردها عبر هذه الورقة، أقول بأن عنوان البحث الميداني الذي وثق عبر شريط و ثائقي و هذا لمدة الثلاث ساعات من الزمن، إذ أن هذه المادة عبارة عن تغطية ميدانية قامت ببث محتواها ” قناة الـ بي بي سي للأخبار” و الذي نشر ملخص عنها على الموقع الخاص بالقناة الفضائية الـ (BBC)، كما أن هذه الأخيرة رافقت صاحب البحث البروفسور ” جيم الخليلي ” عبر كامل المحطات التي قادته لإتمام بحثه الميداني المعنون كما يلي “العلم والإسلام” بما يقابله باللغة الإنجليزية “Science and Islam”، و يجدر بنا الإشارة إلى أن عنوان المداخلة التي نشرت كما سبق ذكره على الموقع الإلكتروني لقناة الـ بي بي سي للأخبار على النحو التالي ” أول عالم حقيقي ” بما يقابله باللغة الإنجليزية “The first true scientist” و أهم ما جاء في الورقة العلمية ” المساهمة ”  و التي تطرق من خلالها البروفسور جيم الخليلي (Professor Jim Al-Khalili) من جامعة سري (بالمملكة المتحدة)  University of Surrey (UK)، إذ يقول البروفسور جيم الخليلي ]إنه أمر لا يصدق أن نكتشف الآن أن علماء الفيزياء اليوم مدينون بسبب العربي الذي عاش ألف سنة من العمر[، إن مخطوطاته العلمية  و كتبه لا تزال تدرس في الجامعات عبر العالم معتبرينها كمرجع يستقون منها رؤيتهم و يؤسسون عليها تجاربهم العلمية عبر ما هو مدون فيها من أبحاث و علوم و هذا باستعمالهم لأدوات و معدات علمية حديثة الصنع و التي تتماشى مع البرامج العلمية الحديثة و المعاصرة.

العالم العربي الذي أنار الدنيا بعلمه و شخصية دونها التاريخ، هو رائد في ” علم البصريات “، صاحب أهم كتاب ]المناظر[…

هو أبو علي محمد بن الحسن ابن الهيثم (*) (965 – 1040م)، في البصرة (العراق) كان مولده و بها نشأ وتعلم، ولا يعرف شيء عن نشأته الأولى سوى أنه عاش في فترة مزدهرة، ظهر فيها أساطين العلم في الفلسفة والطب والكيمياء والرياضيات والفلك، فجذبته هذه العلوم فأقبل عليها بهمة لا تعرف الكلل وعزيمة لا يتطرق إليها وهن، فقرأ ما وقع تحت يديه من كتب المتقدمين والمتأخرين، ولم يكتفِ بالاطلاع عليها والقراءة فيها، وإنما عني بتلخيصها ووضع مذكرات ورسائل في موضوعات تلك العلوم وظل مشتغلا بهذه العلوم، وبالتصنيف فيها فترة طويلة حتى ذاعت شهرته، كما يعترف المؤرخون الغربيون بأهمية ابن الهيثم في تطوير علم البصريات، فأرنولد في كتاب ” تراث الإسلام”، قال: (إن علم البصريات وصل إلى الأوج بظهور ابن الهيثم)، أما سارطون فقال : (إن ابن الهيثم أعظم عالم ظهر عند المسلمين في علم الطبيعة، بل أعظم علماء الطبيعة في القرون الوسطى، ومن أعظم علماء البصريات القليلين المشهورين في كل زمن، وأنه كان أيضاً فلكياً، ورياضياً، وطبيباً)، أما دائرة المعارف البريطانية، فقد وصفته بأنه رائد علم البصريات بعد بطليموس.

وتوصل ابن الهيثم إلى أن الرؤية تنشأ من انبعاث الأشعة من الجسم إلى العين التي تخترقها الأشعة، فترسم على الشبكية وينتقل الأثر من الشبكية إلى الدماغ بواسطة عصب الرؤية، فتتكون الصورة المرئية للجسم. وبذلك أبطل ابن الهيثم النظرية اليونانية لكل من أقليدس وبطليموس، التي كانت تقول بأن الرؤية تحصل من انبعاث شعاع ضوئي من العين إلى الجسم المرئي. كما بحث في الضوء والألوان و الإنعكاسات الضوئية على بعض التجارب في قياس الزوايا المحدثة و الإنعكاسية، ويعدّه بعض الباحثين رائد علم الضوء.

كما و أسهم إبن الهيثم من خلال كتبه في العديد من المجالات العلمية، كالرياضيات، و علم الفلك و غيرها من علوم الفيزياء و الطبيعة، ضف إلى ذلك كله أنه قدّم أول وصف واضح وتحليل صحيح للكاميرا المظلمة و الكاميرا ذات الثقب، على الرغم من أن أرسطو وثيون الإسكندري و الكندي و الفيلسوف الصيني موزي هؤلاء جميعهم سبق لهم و أن وصفوا الآثار المترتبة على مرور ضوء واحد عبر ثقب صغير، إلا أن أيًا منهم لم يذكر أن هذا الضوء سيُظهر على الشاشة صورة كل شيء في الجانب الآخر من تلك البؤرة، كان ابن الهيثم أول من شرح هذه التجربة مع مصباحه، فكان بذلك أول من نجح في مشروع نقل الصورة من الخارج إلى شاشة داخلية كما في الكاميرا المظلمة التي اشتقّ الغرب اسمها من الكلمة العربية ]القُمْرَة[، عن طريق كلمة  obscura camera  ،و التي تعني ” الغرفة المظلمة ” (*مصادر مفتوحة).

في السنوات العشر الأخيرة أقام معهد العالم العربي بباريس (فرنسا) معرضا للصور الفوتوغرافية حيث شارك فيه ما يقارب عن العشرون مصورا عربيا جاؤو ليشاركوا في تظاهرة ثقافية فنية إبداعية ذات بعد تاريخي إذ أنها و من خلالها أحيت أمجاد الماضي الجميل للعالم العربي الفذ الذي له باع طويل فيما أصبح الآن يعرف ” بعلم البصريات ” و قد دعمت تلك الصور الفوتوغرافية بوثائق و معلومات تاريخية لها صلة بشخص العالم العربي الحسن إبن الهيثم و تجاربه العلمية، كان هذا الحدث الفني الذي أقيم بالعاصمة الفرنسية باريس بمثابة إلتفاتة ” إعتراف و تقدير ” لشخصه و قامته إذ توافد على بهو المعرض زوار كثر أتو من كل فج عميق، و أجمل ما في ذلك التكريم أنه خصص لعالم عربي و أحد أبناء العراق بلد العلوم و الثقافة و التراث و ملتقى الحضارات..

كاتب مساهمات فنية و فنان مصور فوتوغرافي من الجزائر

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق