ثقافة السرد

في فوضى الريـاح

بادية شكاط*

في فوضى الرياح وبين ذراتِ الغبارِ حلًّق، ليُعانقَ الصباح، على أطرافِ الأرض المدلهمّة، وينفض ريشَه الأنيق على جروحِ طيورٍ باكية، ويعتق روحه بسلاسل أعمارهم الرّذلِا، ثم يخاطبهم بلهجةٍ متعالية: أنا أميرُكم مادامت الأرض باقية، فأنتم هديتي وجوادي الذي أعددتُه لإنتصاراتي،وروّضته لخطوبي الآتية،لاتسألوني لِما، ولا كيف، ولاإلى متى؟ وهل يُسأل الطاغية ؟ّ إنّي قد أعددتُ لكم في بلاطي حاشية، فلها اركعوا واسجُدوا ومُدّوا جذورًا تحفظ سلطانيا.. وأمّا قِناعُ وجهي فهو وسامةُ قناعاتكم فلا تُسقطوه بضربةٍ قاضية، فأنا المنقذ الذي يخلّصُكم مِن أشواك حديقتي الدامية، فاسكتوا وافعلوا ماتُؤمَروا وإلاّ جعلتُ الأشواكَ تنموا على أجسادكم، وتلتهم غذَكم بعد تاريخكم الماضيا، أدخلوا على آل الجنة زمرا، واجلسوا تحت أقدامهم، فشرفكم أنّكم أحذية،ولا تؤاخذوني بما قال العقلاء منكم ، فالأثير أنا، والمثير أنا، والثورة ليست لأمثاليا، وخذوا زينتكم من النفاق عند كلّ قصرٍ مِن قصوري المترامية، واعتبروا مِن تلكم الأيام الخالية.

*كاتبة جزائرية

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق