ثقافة السرد

حكاية نافذتي

أفراح جعفر

للنوافذ حكايات تتنوع وتتشكل حسب من يرتبط بها, قبل الحديث عن حكايات النوافذ سأورد تعريفا لها جاء في موقع ويكيبديا الشهير فهي فتحة في الجدار تسمح بعبور الهواء وضوء الشمس بالدخول إلى المنازل أو بالضوء فقط إن كانت شفافة ولايمكن فتحها. لكن بعضها ينفتح على عوالم أخرى فكم من صبي زين نافذته بملصقات السيارات أو صور الميكانيكا, وكم صبية شغلت نافذتها حيزا كبيرا من حياتها فإختارت ستائر كسندريلا, أو زينتها بشرائط و مصلقات, ويجتمع الإثنان في نفس الفكرة حين يضعان ملصقات النجوم المحبوبين.

وقد بدأت حكايتي مع نافذتي منذ أن سكنت منزلنا في العاشرة من عمري فهي إطلالتي الصباحية على حقول إمتدت لكيلومترات تعلقت في أغصانها أنواع من الطيور المحلية التي تعرفت إليها عبر نافذتي , من حمام متنوع حتى الهدهد الذي إنقرض من زمن , إلى نوع محلي من البوم الجميل.

عن يميني أكمل طلة الصباح لأنظر للبحر الذي مافتئ يتغير يوميا عن يوم متوحلا من أزرق كلون السماء أو أخضر فيروزي أحيانا إلى لون أغمق , حتى جاء يوم صحوت على أصوات الجرافات التي إنتزعت  النخلات من أرضها , كي تستبدل بمبنى إسمنتي كرهت شكله .

وعن اليمين لم يطل الأمر كثيرا حتى طال بناء آخر من منظر الصباح  وحبس عني هواء البحر المالح وصورة الشاطيء , والميناء البعيد على الشط الآخر الذي كنت أرقبه كل يوم , ومنذ ذلك الوقت تركت نافذتي ليغطيها الغبار فلم تعد تحكي لي عن الصباحات .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق