ثقافة المقال

روافد الإبداع في التربية (12)

الدكتور سالم بن رزيق بن عوض.

ربما تقع من الوالدين أشياء صغيرة أو ترى صغيرة في مواقف الحياة والتجارب الحياتية اليومية لا ينظر إليها ولا يؤبه بها لكنها في حقائق وتجارب التربية والتعليم للأطفال هي نقاط تحول كبرى رغم رؤيتنا للموقف أو الحدث أنه هين بسيط يمكن تجاوزنه دون النظر إليه والأمر عند الأطفال الصغار غير ذلك تماماً وغير ما نظن ونتوقع.

هذه المواقف الصغيرة بالنسبة للأبوين والتي قد تمر معهم مرور الكرام كما يقال تبقى لها أكبر وأعظم الأثر على تحول السلوك والخلق سلباً أو إيجاباً على حسب الموقف والتعامل معه وتوظيف المهارات والخبرات فيه والقدر على التحكم فيما بعد هذا الموقف وحسن الإدارة والتوجيه له ومعرفة شخصية الطفل.

الحديث مع الأطفال ومراعاة الهدوء وعدم رفع الصوت والاقتراب منهم والنظر إلى أعينهم ووضع اليد على رؤوسهم أو على أكتافهم ومصاحبة ذلك الإبتسامة المرسومة على وجوه الوالدين له أثر إيجابي كبير في صناعة الإنسان الحقيقي صاحب الشخصية الإيجابية الهادئة المتزنة.

بينما رفع الصوت عند حديث الآباء والأمهات إلى الأطفال وما يصاحب ذلك من الألفاظ السيئة الخادشة والمهينة أحياناً وربما عمد بعضهم إلى الضرب مع الكلام العنيف كان لكل ذلك أكبر الأثر في صناعة الشخصية المضطربة المريضة المهزوزة غير المتزنة.

كذلك كل تصرفات الآباء والأمهات في المواقف الحياتية اليومية المختلفة أمام الأطفال مسجلة في عقولهم اللاوعي بالصوت والصورة وتخرج في مراحل الحياة المتقدمة متى ما طلبها أو حدثت مواقف مشابهة لها في فلم حياته السنمائي.

من المؤلم المبكي أن بعض تصرفات الآباء والأمهات في لحظات ضعف وعدم إحساس بآثار ما يفعلون ويقولون قد تسبب عقد نفسية كبيرة وطويلة للأطفال على طول حياتهم وعرضها وربما عاشوا الفزع والجبن والخوف وعدم الثقة في أنفسهم ومن يتعاموا معه وقد تطول الرحلة بهذه الأمراض فتنتقل إلى الأولاد وهكذا.

لذا ما يقال عن قاعدة 80/20 قد يكون صحيحاً فإن (20٪)من المواقف الصغيرة التي لا يعبأ بها تؤدي أو تؤثر على(80٪) من حياة الأطفال وتساهم في صناعة حياتهم ومستقبلهم وتصنع لهم حقيقة تصوراتهم ونتائج أفكارهم خلال مراحل حياتهم القادمة.

وهذه الآثار قد تؤدي إلى بناء الأجيال وصناعة أحلامهم إن كانت إيجابية وإلا أدت إلى تحطيم النشء وطمس مستقبلهم ودخولهم في عوالم العقد النفسية التي لا تنتهي كل ذلك بسبب مواقف يقال عنها دائماً أنها صغيرة جداً.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق