ثقافة المقال

جوله داخل النفس (2)

دكتور أشرف القط

النفس المطمئنة هي النفس التي أقام فيها الحق إمبراطورية ضخمة جدًا، وربما تكون نالت هذا الاسم لأن الخوف يرتبط بالخطأ ولما قلَّ فيها الخطأ قلَّ فيها الخوف فاطمئنت.
وهي على نوعين:
١-الغير معصومة: وهي التي ما زالت تحتفظ بجزء ضئيل جدًا من الباطل يُحلم بالعودة إلى السوء.
٢- المعصومة: وهي ما كانت حقًا خالصًا لا يشوبه باطل واختفت منها مستقبلات الفتنة فهي لا تراها من الأساس.
يمكن للنفس المطمئنة (الغير معصومة) أن تتغير إلى نفس أمارة بشرط إلا يكون التغيير من الداخل، لأن في داخلها أحكم الحق قبضته على الباطل ولم يعد يستطيع الانفلات، ولكن يكون التغيير من الخارج إذا تسربت إليها الفتنة من المحيط الذي تعيش فيه حاملة معها شحنات الباطل، ولذلك هي تحاول أن تحبس صاحبها في جو عام من الخير حتى تبقى في مأمن من هذا الخطر الخارجي.
ويمكن أن يحدث هذا التغيير بالتدريج، ويمكن أن يكون فجائيا، إذا تسربت إليها كمية ضخمة من الفتنة فتنهار بها إمبراطورية الحق فجأة وتقفز من النقيض إلى النقيض في لحظة واحدة.
والنفس المطمئنة ثابتة على الحق ولها نفس الثبات عند المواجهة حتى لو لم تكن حسابات القوى على الأرض لصالحها، فتواجه منفردة أو بأعداد أقل دون أن يهتز لها قدم،
ولهذا كان الله يرسل نبيًا واحدًا إلى قرية كافرة بأكملها يدعوهم إلى التوحيد.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق