ثقافة المقال

وقرآن الفجر

الدكتور سالم بن رزيق بن عوض.

عطش الروح إلى ربها وطلبها من مظان شتى الرِّي والتغذية احتياج فطري إنساني كسائر الاحتياجات الإنسانية الفسيولوجية وغيرها والنفس البشرية في مشارق الأرض ومغاربها كلما غاصت في الحياة المادية كلما حاولت أن تشغل كل شيء فيها في هذه الحياة كلما زاد بها ظماؤها وحاجتها نحو ملاذ آمن وغذاء مغذي يملأ جوانبها ويروي حرارة روحها.

الإنسان كما يعبر عنه تكوينه ووصفه عقل وروح وجسد وعاطفة ولكل تكوين من تكويته يحتاج إلى غذاء ودواء فالجسد يحتاج إلى نفائس المآكل والمشارب والعقل يحتاج الى المعارف والمعلومات والعلوم والتفكير في التحديات وأبتكار الحلول ورسم الرؤى والإستراتيجيات والسير في جعلها واقعا مشاهدا كذلك الجانب العاطفي يحتاج إلى الإشباع بالحب والود والعطاء والتضحية والرحمة والمحبة.

وجانب الروح في الإنسان يحتاج إلى العبادات والإيمانيات والإستغراق فيها ولكل دين أو ملة جوانب التغذية الروحية فيه. فأهله يعيشون على هذه التعليمات والتوجيهات ويلتزمونها.
والقرآن الكريم كتاب الله تعالى والرسالة الأخيرة من الله عز وجل إلى أهل الأرض من الجن والإنس هو الغذاء الروحي الكبير والملاذ من شوارد الشهوات والشبهات. ومن ظمأ شعاب الدنيا ورمضائها القاتلة.

وقراءة القرآن الكريم في كل وقت وحين هو احتياج روحي وقلبي وحياتي للمسلم فهو كالشمس لقلب المؤمن وكالعافية لدنياه وبدنه.
ونحن في كل وقت وفي كل حين بحاجة ماسة إلى قراءة وتلاوة القرآن الكريم الذي هو مادة غذاء ودواء قلوب وأرواح الجن والإنس على السواء .

نحتاج إلى قراءته وتلاوته قرآن الفجر مع طلوع الفجر حين انبثاقه عددا من المرات ومحاولة ختمه مرة أو أكثر من ذلك.

فهو غذاء ودواء لعللنا الكثيرة وأمراضنا العليلة والمسلم إذا صاحب يومه تلاوات قرآنية أنار الله تعالى بها بصيرته ووفقه لخير دنياه وفلاح آخرته.

والقرآن الكريم ربيع القلوب ونور الصدور لا يمل من كثرة قراءته ولا تنتهي عجائبه ونفائسه.
وهو كلام الله تعالى الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الحي القيوم ذي الجلال والإكرام المنزل على سيدنا وحبيبنا ونبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من سورة الفاتحة الى سورة الناس والمتعبد بتلاوته ليلاً ونهاراً وسراً وجهراً.

غذاء الأغذية ودواء الأدوية وطب القلوب وحياة الأرواح ومظهر من مظاهر عظمة الخالق البارئ المصور الحي القيوم ذي الجلال والإكرام في قراءته الحياة الحقيقية للإنسانية جميعاً.
ومن الأزمنة التي حثنا الله تعالى فيها على القراءة والتدبر تلاوته في الفجر وسمى ذلك قرآن الفجر.

فقرآن الفجر إشارة إلى أهمية القراءة والتلاوة للقرآن الكريم في هذا الوقت وخاصة أنه يأتي في صفاء ذهن ونقاء روح وخلوها من أشغال الدنيا وهمومها وإقبال النفوس على الحق والخير
ولها من ربها تبارك وتعالى العون والتوفيق والسداد في تلك اللحظات المباركات. وهو وصفة إلاهية للوقاية من الأمراض والأوجاع والأسقام ودواء منها كذلك.

فقرآن الفجر محطة إيمانية ربانية عظيمة .
وقرآن الفجر شهد الغذاء للروح والعقل.
وقرآن الفجر دواء الأدوية لكل داء.
وقرآن الفجر يفتق خلايا العقل ويحييها.
وقرآن الفجر حياة المؤمن الحق.
وقرآن الفجر يحول الطين إلى روح سماوية جميلة.
وقرآن الفجر عبر وعظات ودروس وومضات.
وقرآن الفجر حديث الله تعالى عن ذاته المقدسة.
وقرآن الفجر حديث الله تعالى عن الله تعالى.
وقرآن الفجر حديث الله تعالى عن خلقه وملكوته.
وقرآن الفجر حديث الله تعالى عن الأمم السابقة.
وقرآن الفجر حديث الله تعالى عن أوامره ونواهيه.
وقرآن الفجر حديث الله تعالى عن اليوم الآخر وما فيه.
وقرآن الفجر حديث الله تعالى عن الجنة ونعيمها.
وقرآن الفجر حديث الله تعالى عن النار وعذابها.
وقرآن الفجر حديث الله تعالى عن سعادتك في الدنيا والآخرة
وفلا تفرط في سعادتك أيها المؤمن اللبيب.
وقرآن الفجر الرسالة المقدسة إليك أنت فهو عقدتك وعبادتك وأخلاقك ومنهج حياتك.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

3 آراء على “وقرآن الفجر”

  1. “ان قرآن الفجر كان مشهودا”
    القرآن قوت القلوب …..
    “شمس لايخبو سناها ولايمكن اطفاء نورها ..”
    كما قال بديع الزمان النورسي عليه سحائب الرحمة

    1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته …
      أخي العزيز الأستاذ / حمود ولد سليمان “غيم الصحراء”
      نعم ؛ صدقت
      القرآن الكريم كلام الله المنزل على رسول الله عليه وسلم من الفاتحة الى الناس
      وهو النور وحبل النجاة التي بيدنا طرفه وطرفه الآخر ينتهي الى الله تعالى .
      إن أرواح البشرية جميعاً على إختلاف الأديان والملل والنحل والبلدان والألوان والأعراق هم
      في أشد الحاجة إليه وهو ينفع الجميع في كتاب هداية وكتاب حياة وسعادة في الدارين .
      شكرا شكرا على مروركم الجميل على المقالة .
      محبكم وأخوكم د. سالم بن رز يق بن عوض ــ السعودية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق