ثقافة السرد

الحرب القذرة

*أسامة طبش

تحدرت دمعتان من على خديه وهو يرى ابنتيه تموتان جوعا، كان المخيم موحشا والنسوة يكسوهن السواد، طابور طويل جدا يبلغ ناصية الشارع انتظارا لمؤونة يجود بها الهلال الأحمر أو حتى الصليب الأحمر، حاصرتهم شدائد الحرب والبرد والجوع والمرض والألم والحسرة والخوف والرعب وفقدان الأمل في الإخوة والخلان. كانت أرضا كلها خراب، المنازل قد تهدمت على رؤوس قاطنيها، براميل متفجرة تنهال عليهم من كل جانب، المسلحون يتمركزون على أسطح المباني الشاهقة، يصوبون فوهاتهم ويستهدفون كل هدف لاح لهم بالأفق.

يجر ما بقي له من لوازم البيت قاصدا مكانا آمنا، فارقت زوجته الحياة بشظية أصابت رأسها فاقتلعت القلب الذي بين جنبيه، عندما كان زوجها المكلوم يلقنها الشهادة أوصته “بحنين” و”هناء”، تلك الوصية تطرق مسامعه وهو يرى المشهد مظلما بين عينيه، قد فارقتا الحياة وصعدت روحهما الطاهرة إلى السماء.

اسمه “اليرموك” بل هو “النهر البارد” لا بل “عين الحلوة”، شعب الشتات حكم عليه أن يقع بين سندان الإخوة ومطرقة الأعداء، هذه المرة الأمر مختلف تماما، وقع أسيرا بين أيادٍ لم يتصور يوما أنها ستفتك به، إنها الحرب القذرة بأتم معانيها، لكم الله يا شعب فلسطين في الداخل والخارج، فهذا هو قدركم ولابد أنتم منصورون وعائدون إلى أراضيكم، الإخوة في تناحر وتقاتل اليوم لكن الغد مشرق، لكم الله.. لكم الله فهذا كل ما نملك لكم.

كاتب جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق