ثقافة السرد

محاكمة عاطفية

ندى نسيم

تحاشيت كثيراً تلك المواجهة التي وضعتني في محاكمة مع عاطفتي ، تجاهلت الصوت الذي ينهرني من الداخل و يذكرني بك ،حاولت أن أقطع شرايين ذاكرتي لكي أصاب بفقدان العاطفة ، كابرت كثيراً وبكيت كثيراً ، فجمعت قصص المظلومين لمواساتي ، وقرأت روايات الفراق كلها ، حلمت بالأبطال ، عشت كل مظاهر المظلومية ، مزقت الصور ، حرقت الرسائل ، غيرت سريري ، و صبغت غرفتي ، وقصصت شعري لكي أنظر في المرآة إلى نفسي بصورة مختلفة ، مختلفة عنك ، غريبة عنك ، رحلت عن نفسي و بحثت عنها فلم أجدها إلا معك .
رغم فراقنا ، ووحشة الشوارع ، و بكاء المدينة و عدد الأيام التي بدت بعدنا حزينة ، دفنا معاً عشقنا ، و أدينا واجب العزاء بإحترافية ، لوحت أيدينا معلنة الفراق الأبدي ، تورمت أعيننا من الدموع ، ونحلت أجسادنا العصية على قدرنا ، غبنا في زحام الحياة الغامضة و الأقدار المجهولة ، هل كانت مشاعرنا الكبيرة هي الملامة .. هي المسؤولة؟
مؤلم هو الفراق عندما تغادر روح عن روح ، و أنت مجبر على نكران الشوق الذي يعثوا في أعماقك ، تسير بلا رجوع ، تقتل ظمأ أيامك الحائرة ببطىء ، حتى إنك ترسم الإبتسامة الصفراء عمداً ، يعتقدون إنك بخير و أنت مقتول في واقعك مع كل حركة و في كل سكون ، يشدك الماضي ، و يأسرك الحاضر ، تعانق نفسك في صمت و تبكي ، فتستحضر الخيبات من جديد ، تشتم حظك البائس ، و تندب نصيب عمرك الذي يمضي بلارحمة ، و أنت تحاكم قلبك تختنق بأحاسيسك التي توقعك في جرائم كثيرة مع مشاعرك حتى تصبح مجرد رهينة لأشواقك ، أسير لحظاتك ، حتى تعدم نبضاتك العاشقة التي كانت تحب الحياة .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق