ثقافة المقال

وراق التوت…

الدكتور سالم بن رزيق بن عوض

يبدو أن الحياة على كوكب الأرض رغم رحابة هذا الكوكب وسعته وبعد مشارقه عن مغاربه ورغم ضخامة الإنجازات البشرية على ظهره وتنوع هذه الإنجازات والإبداعات إلا أن سرعة السقوط والهلاك والفناء والتحول لا يماري فيها مماري
شهدت الحياة على طولها وعرضها جوائح كثيرة هلك فيها خلق كثير في قرى ومدن وأقطار وقارات مختلفة عبر التأريخ البشري لكن شهود الموت الجماعي الذي يتمثل اليوم في جائحة الفايروس كورونا المستجد لم ولن تشهد القارات الخمس مثل هذا أبدا حتى اليوم رغم أنها صرفت من عمرها المديد الكثير من الزمن.
إن عداد الأرقام لم يتوقف أبداً المصابون في زيادات مفزعة ومفجعة ومخيفة كذلك الوفيات وللعاقل أن يتصور هذه الجموع التي توارى الثرى في كل قطر وفي كل قارة من القارات الخمس.
وكأن البشرية في هذا الوباء والفايروس القاتل المميت سبحة كبيرة وانفرطت أو كما تحت شجرة التوت أوراق التوت الذي يذهب أدراج الرياح لا يكاد أحد يغطن إليه أو يبصره من شدة وسرعة العاصفة الهوجاء.
والحال هذه في كل الأقطار والدول ولسان حال الجميع يسأل عن الساعة التي ياتي فيها الفرج ويعلن توقف البلاء بشكل نهائي
هذا الأمر الأول؟
أما الأمر الثاني : فهو إن طالت فترة الوباء والفايروس القاتل المميت وهي كذلك إلى الآن ما العلاج لهذا الداء والفايروس القاتل المميت؟
الأثار السلبية للوباء في البلدان المتقدمة كبيرة وكثيرة وواضحة
وتحت ضغوط الإقتصاد وإنخفاضه وربما تلاشيه سوف تعيد كثيراً من الدول الكبرى الحياة بصورة تدريجيه إلى الناس والشارع والحي والمدينة والدولة وربما فيه مخاطرة كبيرة بالإنسان.
وتبقى أوراق التوت تتساقط من جديد لكن هذه المرحلة في كل إتجاه وسوف تكون التضحيات كبيرة جداً.
الإنسان وربما إنسانيته لا تعدو عند كثير من الأنظمة الغربية سوى أرقام وأعداد. ربما لا تعني لهم شيء، فالشعب مجرد أرقام يمكن إستبدالها وتغييرها وصناعتها من الجديد.
حتى يمكن المحافظة على هذا الإنسان والذي يوشك على الإنقراض في هذه الحقبة الزمنية وربما يتلاشى تماماً علينا جميعاً أن نوقف طوابير الموتى من هذا الوباء والفايروس القاتل المميت ونبحث عن علاج عاجل غير آجل.. على جميع الدول الكبرى أن تتحرك في هذا المضمار وتوفر المبالغ الكبيرة لدفع العلماء والباحثين حتى يتوفر لهم الدواء والعلاج المناسب لهذه الداء العضال وإلا فإن تساقط أوراق التوت لن ينتهي.
 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق