ثقافة النثر والقصيد

وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر

ابراهيم مالك *

وفيما أنا في يَقظتي أحاوِلُ النوْمْ
أجْهِدُ نفسي كي أغلق عَيْنَيَّ المُتعَبتين
فلا ترَيان ما أرى ،
أفقتُ مَذعورا وكُنْتُ غِبْتُ في حُلمْ .

رَأيْتُني واقِفًا وسَطَ غابة
أندَهُ مُعَلِّمِيَّ وصاحبَيَّ :
يا صاحِبَي دَرْبي وَرُؤيايْ
ما رَحلتُما إلاّ لتعودَا وَنَعود
فنبدأ ما ابتدأنا بحثًا عَنْ حُلْمْ .

يا صاحِبيَّ نَدَهْتُ صائِحًا :
آلمَني غِيابُكما في لحظةٍ
رُحتُ فيها أذكرُ نشيداً
طالما أنشدَهُ الأقدمون
ساعَة ضاقتْ بهم عتمة
” في الليلة الظلماء يُفتَقدُ البدر .. “

وَلَشدَّ ما آلمَني ما رأيتْ وَسَط الغابة
رأيتُ صَقرا مِنْ أوْلاد أمّي
وَقد قصْقصوا جَناحَيْهِ كيلا يَطير
وألْقوْهُ في قفصٍ مُحْكَمَ الوِثاق
كيْلا يَعيشَ فرَحَ انطلاق !

وَقد هَزّني حينَ أفقتْ
كبُرَ فِيَّ الحِسُّ الخائِف
أننا بتنا نغالِبُ زَمَنًا كثيرُ ناسِهِ
لا يدرون أنَّ ما يُعَدُّ لنا قفصٌ مُخيف .

لكنَّ ما هَدَّأ رَوْعي بعد خوْف ، فأفرَحَني
أنّي لحظة أفقتْ وجَدْتُني
أمْسَحُ عَنْ عيْنَيَّ غبَشَ الدُّمع
أنزَعُ عني بَعْضَ ما اعتدتُ لبسه
ورحتُ أنظر للبعيد مُمْسِكًا بالحُلم
وقدِ اكتسى في عينيَّ حياة .

ووَجَدْتُني أندهُ صائحا :
يا صاحبَي دربي ورؤيايَ
ناما قريرَيِّ العَيْنِ والحُلم
سَتعودان يومَ نعود
ومن سارَ على الدرب القويم
حَتمًا يَصِل .
ـ هذه القصيدة كتَبْتُها ذات يوم في ربيع 2009 إكراما لذِكْرى شهيديِّ الوَطن ، العَقل والحُلم ، الحَكيم القائد جورج حبش والكاتِب الرائِع غسان كنفاني ،
الذي يصادف يوم ثماني ( 8 ) تموز يَومَ استشهاده في بيروت عام 1972 وقد اغتالتْهُ المخابرات الإسرائيلية .

*ابراهيم مالك كاتب وشاعر فلسطيني جزائري الأصول

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق