ثقافة المقال

التدوين عند الموريسكيين

أ. زوهري وليد

يشيع استعمال مصطلح “الموريسكيين” بين المؤرخين المحدثين بالمعنى الذي أشار اليه ليفي بروفينسال، في مؤلفه موسوعة الإسلام، الموريسكيون: ” هم المسلمون الذين آثروا البقاء في البلاد بعد أن استولى الملكان الكاثوليكيان فرديناند وإيزابيلا على غرناطة يوم 2 جانفي عام 1492 ، وسقوط حكم أمراء بني نصر” على الرغم من أهمية هذا التعريف الا انه ليس جامعا ، قد يشير هذا الاسم أيضا الى المسحييين الجدد ، الذين عمدوا بعد سقوط غرناطة ، كما أننا كثيرا ما نقرأ في وثائق محاكم التفتيش “المحمديون كاصطلاح مقابل للمورسكيين ” فقد اعتقد القساوسة ورجال الدين الكاثوليكي اعتقاد جازما أنهم يخفون دينهم ويمارسون طقوسهم خلوة ، بل ويضمرون مقتا شديدا للايمان المسيحي ، كمااشتكى الراهب نيكولاس ديل ريو في مذكراته من عناد المتنصرين المورسكيين البلنسيين وتمسكهم بعقيدتهم ولغتهم وسخريتهم من عقائد المسحيين ،و ذكر الاسقف مارتين دي سالباتيرا ان المورسكيون يدنسون ارض الرب بشعائرهم الشيطانية وطلب من الملك فليب الثاني تطهير ارض الكاثوليكية السمحة من المسلمين طاعة للرب القدوس فهم أكثر ضررا – كما يقول – من اليهود والأريانيين الكفرة .
يستفاذ من وثايق محاكم التفتيش أن المورسكيين تعودوا على زبر جميع وثائقهم ومراسلاتهم الرسمية وغير الرسمية باللغة العربية الاندلسية حينا و الاعجمية العربية حينا آخر ، كما أن معظم النساء المورسكيات اللائي وقفن أمام محاكم فالنسيا خلال القرن 16 احتجن الى مترجم ليتمكن من الإدلاء بشهادتهن باللغة القشتالية، وعلى الرغم من أن السلطات الاسبانية كانت ترسل بعثات تقص وبحث لمناطق تواجدهم للتأكد من صحة تدينهم إلا ان أغلبهم استطاع ان يتملص من العقاب سنوات طويلة حتى سنة الطرد 1609.
أكتشف أثناء إعادة بناء منزل في هورناتشوس سنة 2003، وثيقتان مكتوبتان باللغة العربية في حفرة بالجدار، تم تسليمهما إلى ماريا تيريزا بينيتيز ، عمدة البلدة التي تدرك القيمة الثقافية العظيمة لهذا الاكتشاف ، فهورناتشوس كانت آخر معقل لمورسكي إسبانيا وما هذا العمل الا دليل آخر على التعايش العقدي واللغوي ،وتأثير الممارسة الخفية للإسلام واللغة العربية على ثقافة القرن 17م
تحتفظ مؤسسة Junta de Extremadura بالوثيقيتان وهما في حال جيدة بعد ان تم ترميمهما في ورشة بيدرو بارباتشانو في مدريد ، وقد قدمت الباحثتان من جامعة إكستريمادورا ، ماريا دي لوس أنجليس بيريز وماريا خوسيه ريبولو دراسة بيبليوغرافية للمخطوطتان لكنها لم يتطرقا لنصهما ” (العربي – الأعجمي) بعد.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق