ثقافة المقال

مناظرة تاريخية بين بن باديس والرئيس

بادية شكاط*

تَعاقَب بين يوم العلم والتحول الديمقراطي المزعوم بالجزائر،كتعاقب الليل والنهار،جاء يستوقفنا لمفارقةٍ عظيمة، تضم كبير التساؤلات ،وتطرح عميق الإشكالات،مفارقة بين الماضي والحاضر، بين حقبة بن باديس “الرجل في دولة “، وبين حقبة الرئيس “الدولة في رجل” بين حقبة من حارب الإستعمار بالأفكار، وبين من يجلبه بالذل والإنكسار،بين حقبة من قال :”لاتعتقد حتى تنتقذ” وبين من يقول “قبِّل الأيادي ترضى الأعادي” بين من زرع في النفوس حب الحرية وكراهية التبعية، وبين من غرس فيهم حب القهر والعبودية، بين من غرس في الشباب بذور الإعتزاز بالهوية وبين من جعلهم يستبدلون العربية بالفرنسية.. بين  الذي أسّس في الشباب صروح المبادئ والقيم من خلال الجمعيات الكشفية، وبين الذي شيّد ما يسحر الألباب في مدرسة ألحان وشباب العبثيّة، بين من إفتخربالجزائر جزائرية وبين من  تشرّفه الجزائر فرنسية،بين من قال:”أيها الشعب الجزائري الكريم ها أنا أمدّ يدي من قلب يحبّك ،فهل تمد لي يدك؟ لتزيل نقصنا بالكمال، وننير جهدنا بالعلم ،ونمحو تخريفنا بالتفكير،يدي في يدك أحببنا أم كرهنا ،لأنّ قلبي هو قلبك ،وعقلي هو عقلك ،وروحي هي روحك ،ولساني هو لسانك،وماضيّ هو ماضيك ،وحاضري هوحاضرك،ومستقبلي هو مستقبلك ،وآلامي هي آلامك ،وآمالي هي آمالك”

وبين ذاك  الذي يقول “أيها الشعب الجزائري العديـــم،هاأنا أمدّ يدي إلى عدوّك من قلب لايحبك،فهل تمد يدك له لأحبّك؟ لنزيل نقصنا بكماله،ونطمس جهدنا بظِلاله ،ونمحو فهمنا بأساطيره،يدي في يده هو، أحببتَ أم كرهت،لأنّ قلبي هو قلبه ،وعقلي هو عقله،وروحي هي روحه،ولساني هو لسانه،وماضيّ هو ماضيه،وحاضري هو حاضره،ومستقبلي هو مستقبله،وآلامي هي آلامه،وآمالي هي آماله”

بين من قال :”إنّنا نريد نهضة شعبية قوية تجلي شخصية الشعب الجزائري وتكشف مجد الماضي بما ينير له طريق الحياة من جديد ،لاأقوالا مكررة عن سياسة إنتخابية يديرها الإستعمار،إدارة تزيد من تمكينه،من غير أن يشعر بذلك أحد ممّن راضيهم عليها وسخرها لخدمتها”

وبين هذا الذي يدير سياسة إنتخابية جبرية لاتقبل بالتداولية،ترضى بانقلاب تدبّره العدُوّة الفرنسية، ويُهديها الكرسي هدية ،فِيجلس عليه بأرجله الخشبية وتحركه هي بعقولها الذكية.هكذا كان يوم العلم مناظرة تاريخية .

كاتبة جزائرية*

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق