قراءات ودراسات

بنية الفكر والوجود في رواية الولي الطاهر يعود الى مقامه الزكي

بشير ونيسي*

عتبة الوصل في الفصل ان الانسان أشكل عليه الانسان: أبو حيان التوحيدي
1- فرضية الوجود وبنية الفكر/
أول شيء يجب أن نحدده ماهية الوجود ؟ الوجود يقسم الى وجودين وجود في ذاته يرتبط بعالم الأشياء ونظامها الثابت ووجود لذاته هو الوجود الانساني الذي يشعر به كل انسان كفرد فريد لا يمكن تكراره وعي الانسان بجسده ونفسه وروحه وحالات التجاوز المستمر التي تجعله يكون ما يريد والوجود الذي نريد كشفه في رواية الولي الطاهر يعود الى مقامه الزكي الشيء الذي هو أنا هل هو كل شيء أو لاشيء ومايحدث الذي يقع كيف يفسر ويقرأ؟

اننا نسعى لقراءة كوجيتو الجسد أنا أشهد فأنا اذن كنت موجودا وهل ما أشهده يمنحني معرفة ام أنه يقذفني في سراب الاغتراب ؟
2– هامش لمتن سردي/
في هذا النص نريد قراءة الوجود الذي تشهده الذات من خلال متخيلها المتجلي السردي في رواية طاهر وطار الولي الطاهر يعود الى مقامه الزكي نقرأ في هذا الرواية شكل الواقع ووجه الذات الذي رسمه طاهر وطار أنا أرى أشهيد أتخيل اذن أنا موجود كما نقرأ تجليات المرحلة ما حدث في مرآة الذات تشظي الهوية غواية الحرية المعرفة خطر التحول .

1
أن المتأمل في عتبة العنوان الولي الطاهر يعود الى مقامه الزكي يكشف عن ثلاثة أشياء جسد أنا الولي وعودة تأخذ شكل الفعل ورد الفعل ومقام يحيل الى سكنى الوجود هذه العتبة تدشن فعلا وجوديا يوحد الذات بالمقام في فعل العودة عودة الذات الى منزل وجودها أرضها كم نلمح أن الذات في تشخصنها أنا الولي تعود الى الماء للتتطهر وتمحو دنس الأشياء في المقابل نجد المقام يتصف بالزكي لما فيه من تجليات ونفحات النور والسر الالهي الذات تعود الى أصلها بعد فصلها الولي يعود الى ينابيع الشمس ليرى وجهه بعد تيه الاغتراب والسراب وشتات الروح عن الجسد .
2
لوأردنا توصيف رواية الولي الطاهر يعود الى مقامه الزكي لوجدنا الروائي قسمها الى بوابات الوجود تحليق حر . العلو فوق السحاب . السبهللة. البداية في الاقلاع . محاولة الهبوط الأولى والثانية والآخرى والاضطراري
من خلال هذه البوابات يتوغل طاهر وطار في رسم أشكال الذات والواقع هذه الأشكال تجلت له من خلال فضاء سرمدي يشبه الفناء والبقاء المكان مقفر الامن زيتونة ومقام لا يثبت على حال بين محو واثبات وقبض وأنس وأنس ووحشة وتلوين وتمكين .
نقرأ في تحليق حر لاحد لا لمكانه ولا لزمانه هذه الجملة ترسم لنا الجسد في حضوره مع الوجود بحيث تشظى الزمن قصار الجسد فراشة تحتضن السماء تترنح تشطح تتجاوز الزمكان لتعود الى وجودها المطلق لحظة البدء وفردوس التكوين .
في العلو على السحاب نقرأ اذا مس الوباء الروح فلا علاج غير الاستحمام بالذكر هذا الخطاب يبين عودة الروح الى نورها اذا مسها الرجس الوباء الا بالذكر الفناء في الحضرة والتوحيد وفي السبهللة نقرأ نراك في الظلمة يا مولانا جسدا نورانيا الظلمة هي لحظة العدم اللاشيء الجسد يكون غيابا لكي يعود الى وهجه العذري يجب عليه أن يغرق في بحر النور وفي البدياة كان الاقلاع نقرأ الروح تخفق توقا لشيء منها .
هنانعرف شوق ووله الروح الى جوهرها الفرد النور الله لتعرف شكلها الكوني الوجودي وفي محاولة هبوط أولى تراءت له سجاح تحتلي بمسيلمة فتمنحه نبوتها ثم تحاربه التناص هنا مثقل برمز تاريخي تراثي يحيل الى واقع يتماهى مع الصورة خديعة الحبيبة لحبيبها تمنحه تاج أنوثتها وبكارتها ثم تحاربه .
3
في هذا المبحث نرصد بعض التجليات للذخيرة النصية في بنية السرد والمتمثلة في
الشيطان الأخرس / التائه / حكاية الكهف / الدجال
أ – الشيطان الأخرس / يرسم طاهر وطار الجسد في عتمة الغواية بنفي الذات والصفة لجعله يتقمص كل شيء في فصل تحليق حر يقول لايمكن حصر جنس للشيطان ولا صفة ولاذات يكون كما يشاء رجلا أو امرأةثعبانا أو بقرة شابا أو عجوزا بل أنه يكون الواحد منا في يقظتنا وفي منامنا من حيث ندري ولا ندري والغواية مقادير لايختلف قليلها عن كثيرها ..
هذا المقطع يقدم لنا صورة الجسد في لحظة تلبسه بالشيطان الشيطان يجري مجرى الدم
فالراوي يوميء بشيئين للجسد في لحظة غوايته كينونته في كل ذات وتشكله في الانسان والحيوان وكم الغواية لا يختلف قليله على كثيره فالانسان قد يحل فيه الشيطان مثلما وسوس لأدم في فردوسه ودله على شجرة الخلد الوهم فاستجاب وغرق في الدنيا السراب .
ب – التائه / هل أنا جنة والآخر جحيم في فصل العلو في السحاب يعري طاهر وطار الجسد أنا بريء يرى وجهه وقفاه عبر وجوده الأنا تائه ممزق رأيتني ممزقا بين أنا وبين آخر غيري … نصفي ممتليء بالقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف وبابن عربي والجاحظ وامرئ القيس وزهير بن أبي سلمى ومحمد عبد الوهاب ومحمد عبده وجمال الدين الأفغاني ونصفي الآخر ممتليء بماركس وأنجلز ولينين وسارتر وغوركي وهيمنجواي وهيجل ودانتي .
هذا المفطع السردي يكشف عن تشظي الجسد بهوية ذات تعود الى دمها ومعرفة ذات تحن الى ماء الحياة وينابيع الشمس عند الاخر ولوحاولنا تفكيك الأسماء لوجدنا طاهر وطار يبعث أصالة الجسد وتوحدها بحداثة اللحظة جسد يقف وجهها لوجه مع وجوده الماضي ووجوده الحاضر ويبحث عن شكله التائه بتاريخه في جغرافيا الآخر
الجسد في تاريخه يتصل بالوحي عبر القرآن والحديث فيقبض على عقيدته وتوحيده يتصل بابن عربي ليذوب في مقام الوصل ويستظل تحت شجرة الكون أما الجسد في جغرافيا الآخر يعرف طقس المعرفة التي جعلت العقل يتحرر من سلطة الدين ليدشن وجوده المتفرد البروميثيوس السوبرماني ماركس في وخز الجسد برأس مال يبحث عن شكله واستثماره في الحياة وسارتر في وجود يتجلى بالغثيان والحرية والتجاوز وهيجل في جل العشق الكوني وفينومولوجيا الروح .
نصف الروح لي ونصفها الآخر يسكنها غيري من هذا نعرف حالة الولي في مقامه الزكي فالعودة ليست انتماء بل اغتراب وتيه وشتات .
ج – حكاية الكهف / أسطورة الكهف ليست غريبة عن نظرية المعرفة فقد جسدها أفلاطون من أجل الكشف عن شمس الحقيقة والحقيقة معشوقة اللسان حين رأى أن البشر قد قيدو بسلاسل في كهف وهم ينظرون الى ظل الشمس المنسابة على جدران الكهف . طاهر وطار في فصل في ابداية كان الاقلاع يرسم لنا الوجود في الجزائر يقول مدينة الجزائر كهف مدلهم تملأه الدواب من كل نوع ومن كل حجم بعضها ديناصورات بعضها تماسيح بعضها ثعالب بعضها ضفادع وقمل بعضها يقضم أيدي بعضه بعضها يقضم أرجل بعضه بعضها ينهش
صدور أو بطون أو أرحام بعضه يتحركون في الظلمة الحالكة بسرعة الخفافيش بعضه يذهب يمينا بعضهم يذهب شمالا بعضهم يرتد الى الخلف بعضهميظل يراود في مكانه يلتف على نفسه وعلى من حوله .. هذ المشهد يعطي للمتلقي صورة الانسان الجزائري وشخصيته الملتبسة بالغواية الشيطان الوطن كهف مظلم الكل في عتمة يتشكل بسلوكه الديناصور التمساح الثعلب ناموس الغاب والبقاء للأقوى والترصد للفريسة الغنيمة بمنطق القوة والخديعة ثم الضفدع الأصلع الذي ينط ويحط على كل شيء من أجل فريسته والقمل الذي خرب كل شيء بعدده ولم يبق في الجزائر غير السلب والنهب ثم يرسم طاهر وطار بشر يقضم أيدي بعض لمنع الخير والعمل والعطاء يقضم أرجل بعض للدلالة على بيترالحركة والتطور وبعض ينهش صدور أو بطون أو أرحام الدلالة هنا لبيان شبح الارهاب نهش الصدور مخو الأمن والبطون دلالة الجوع والفقر الأرحام للقضاء على طفولة الانسان وبراءته هذا زمن الخفافيش يطيرون يمينا وشمالا كما دلت على ذلك الأحزاب يرتد الى الخلف أويراوح مكانه يلتف على نفسه الرأي المذبذب الدجال الذي لا يقدم حلا لمشاكل الواقع وانما همه الوحيد كيف يأكل من قصعة الوطن بمنطق الغاية تبرر الوسيلة ..انه الشتات الذي لسع كل فرد فلم يبق غير التيه في السراب .
د – الدجال / في هذا الفصل يحيلنا طاهر وطار الى السبهللة انها حالة الشطح التماهي وصارت العين واحدة كتب فيها الكفر يقول حالة صوفية كاذبة تجعل الدجال يذهل عن نفسه وعن ربه فلا هو بالنائم ولا هو باليقظ
هذه الحالة يريد منها الراوي أن يكشف رؤى الولي وتجليات مقامه منها يقرأ طاهر وطار الله والنفس هل يرى الولي في مقامه النور حين يعلج داء الروح بالاستحمام بالذكر أو يراه يسلط عذابه على الولي ليعرف وجوده ثم هل يرى الولي النفس في نارها وغواتها كما بدت له الجزائر أم يرى النفس في عودتها الأبدية الى النور يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية .

من خلال ماتقدم من تفكيك الوجود في الولي الطاهر يعود الى مقامه الزكي يمكن أن نحدد
رواية الولي هي شاهد عن مرحلة التحول التي شهدتها الجزائر
كشف عن بنية المجتمع وتناقضاته الثقافية والدينية والاجتماعية
انها تنقد بزكانة مبدعة الذات في حالة عدمها واغترابها وسرابها .
تبحث عن الانسان في الانسان وترصد أزمة اللحظة وصدمة الجسد .
الولي يجب عليه أن يتطهر ليعود الى مقامه الزكي الذي هوالوطن الوطن الذي كسر أجنحته أبناءه ولم يعد له معنى .

*كاتب وباحث أكاديمي جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق