ثقافة المقال

قصة كفاحي لأدولف سمير

بقلم/ سمير عباس*

الآن و أنا في الثانية و الأربعين من العمر أجدني متورطا في آفاق حرب كونية ثالثة لن تكون بدورها حاسمة بعد الحرب الأولى بمنشوري عن سيميائيات الديناصور في جامعاتنا و الحرب الثانية بمنشوري عن مجلات أهل الجور: مثالب العلماء، و من نافلة القول أن هذه الحروب الكونية كانت لها إرهاصات كثيرة متعاضدة شكلت الدوافع لبدايتها.
في العام 2014 تمكنت بوساطة الناقد و الشاعر الفلسطيني الرائد عز الدين المناصرة من نشر رسالتي للماجستير عن الزمكان في الشعر العربي المعاصر بدر شاكر السياب و عز الدين المناصرة بإشراف أستاذي و أخي البروفيسور بشير مخناش بجامعة عنابة، كانت طريقته الدقيقة و الفاعلة في التوجيه و النقد و بعد رؤيته النقدية إضافة إلى رحابة صدره و قوة تشجيعه، كلها كانت أسبابا كافية لأكمل معه رحلة الدكتوراه بأطروحة حول السنن( الشفرة) في شعر محمود درويش، في ذلك العام بدأت هذه المغامرة العلمية و النقدية بغموض شديد لكنه واعد بالنسبة لي، أذكر حينها أنني قلت له: أتمنى من كل قلبي أن أنجز هذه الأطروحة، أجابني باسما بثقة كبيرة: كي اليوم، أقر أن تأثيره الإيجابي في دراستي العليا كان عميقا بشكل لا يصدق.
بدأت جمع المراجع في السيميائيات و رحت أبحث في الفايسبوك عن المجموعات العربية المهتمة بالسيميائيات، حينها كانت مجموعة الرابطة المغاربية للسيميائيات و تحليل الخطاب أول مجموعة أثارت انتباهي خاصة مع منشورها الافتتاحي، أرسلت طلب العضوية فحصلت عليها، و رأيت بروفايل مديرها بصورته المتأملة، أرسلت له طلب صداقة و سرعان ما حصلت عليها، اندهشت لمرونته و رحابة صدره في التعامل مع الباحثين المبتدئين، كان ذلك أستاذي العلامة القدير و أخي محمد عبد الحميد المالكي مدير مختبر بنغازي للسيميائيات و تحليل الخطاب الذي أدعوه بعراب الزمن الجميل و هو الذي يظهر في الصورة المرفقة.
اهتمامي بالتفاعل و النشر في مجموعته شكلت بداية التواصل الافتراضي مع العراب، عرفني بمختبره و أهدافه في المختبر إضافة لزملائه الأجلاء و طلبته، و أخذ يغدق علي بالتوجيهات العلمية و بالتشجيع و المساندة أيضا، عرفت معه أهمية فلسفة العلوم أي الإبستمولوجيا في أي رحلة لطلب العلم إضافة إلى أهمية الانفتاح ما بين التخصصات العلمية الإنسانية و الفلسفة و الرياضية و الفيزيائية و البيولوجية و غير ذلك من التخصصات، أما تنبيهه لي بأهمية مفهوم النسق system في كل هذه العلوم و في السيميائيات بشكل خاص فقد كان مرحلة حاسمة في رحلتي العلمية منذ ذلك الحين.
في العام الموالي و بعد اكتسابي العضوية الدولية في مختبر بنغازي للسيميائيات و تحليل الخطاب تمكن من إنجاز مقالي السنن و التسنين و التواصلية باللغة الإنجليزية و نشرته في مجلة سيميائيات التي يديرها السيميائي القدير ناصر سطمبول بجامعة وهران في 2016 و هو العام الذي نشرت فيه أيضا مقالي السنن اللوني في قصيدة الرمادي لمحمود درويش في مجلة مطارحات في اللغة و الأدب التي يديرها البرفيسور براهيمي بوداود بجامعة غيليزان.
في هذه المرحلة تعلمت أهمية الحدس في البحث العلمي، الوصول إلى نتائج علمية عن طريق التفكير و بوساطة دفء الحدس يشكل أهم سند لقيمة و أهمية هذه النتائج، و بشكل لا يقل أهمية تشجيع الأساتذة العباقرة أمثال العراب، أستاذي المالكي أمدني بنسخة من كتابه سلطة الكلام… إرادة القوة، و كان هذا الكتاب بداية رحلة الكوانتم التي ابتدأها المالكي في الأوطان الناطقة بالضاد خاصة مع اختراع كمبيوتر الكوانتم في هذا العام 2016 ، عرفني أستاذي المالكي بأهم مفاتيح عالم الكوانتم بطريقة مبسطة حالمة، و صرت منذ ذلك الحين مهتما بها حتى تمكنت من إنجاز مقالي عن سيميائيات الكوانتم الذي كان العراب أول المباركين له، و كان المبدع الناقد القدير علاء حمد من العراق من بادر لنشره في مجلته الثقافية رؤيا التي تصدر بصيغة بي دي اف.
و خلال هذه الفترة الزمنية الطويلة بما يكفي و التي تعرفت فيها على علماء أجلاء من ليبيا و المغرب و تونس و العراق و مصر و الأردن و لبنان إضافة إلى علماء من الفرنجة، عرفت أهمية العلم و أهل العلم و اعتنقت شعار العراب: العلم طوق نجاتنا الأخير، و في هذه المرحلة ذاتها تعرضت لكل أنواع التعذيب الأكاديمي من ديناصورات الجامعة الجزائرية الفاشلين. و لهذا قررت أن أشن هذه الحروب الكونية عليهم تأبينا مسبقا لنفوقهم القريب

*طالب دكتوراه علوم في الأدب العربي الحديث جامعة عنابة الجزائر

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق