ثقافة المقال

الإستحسان والإستقباح (2)

الدكتور سالم بن رزيق بن عوض

حديث الناس عمّا يحسنون ويشعرون وما يلاحظون في مناظر الكون والحياة والإنسان أمر بدهيٌ طبيعي سواء كان ذلك إيجاباً أم سلباً مدحاً أم ذماً إستحساناً أم إستقباحاً ومن حق كل الناس أن يقولوا ما يشاؤون ؟ وكيف يشاؤون؟ ومتى يشاؤون؟ وأين يشاؤون؟ بضوابط الأدب والإحترام والتقدير والبعد عن ذوات وأشخاص وألوان وأعراق الناس وخصوصياتهم.

وقبول حديث الناس ونقدهم وملاحظاتهم ومقترحاتهم وما يرون ويشاهدون فيما أمامهم من الأعمال المادية أو الأدبية المعنوية قبول ذلك رقيٌ وأدبٌ وتربيةٌ ومكانةٌ ورفعةٌ ومستوى إنساني عال وكبير .

وهذا لا يتسنّى لأي إنسان إلا من خُص بكمال فضل وجمال أدب وحسن سمت وحسن ظن وصدق نية ورغبة في إستعاب الناس وقبولهم وطول تربية ومخافة الله تعالى ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم.وأظهر من نفسه الإنصاف والعدل والحق .

وقد غلب على الناس جميعاً حب النفوس للمديح والثناء وطُبع على هذا جميع الخلق فالناس يحبون من يمدحهم ويثني عليهم ويعززهم ويشجعهم ويتجاوز عن أخطائهم وغفلاتهم وهناتهم.
ويبغضون ويبتعدون عمن يظهر سلبياتهم وأخطائهم وبشريتهم الحقيقية وربما أتهموه في عقله أو رموه في مقتل وتجاوزوه إلى غيره ممن يكيل المدائح بأكبر مكيال.
لذا تربية الصغار والنساء خصوصاً على قول الحق والخير والصلاح في خلق عال وأدب جم وقبول ما يقوله الناس إن خيراً أو شراً فما كان ينفع تم قبوله وما كان غير ذلك ترك .

وقد درجت بعض الشعوب على قبول النقد والرأي والرأي الآخر والاستماع إلى ما يقال سلباً أم إيجاباً
وهذه نتيجة طبيعية للتربية على ذلك ونشر زيادة الوعي والإدراك وأن معرفة كلام الناس في العمل المادي والأدبي مصدر قوة للفرد صاحب العمل وللأسرة والمجتمع بصورة عامة .

إن قبول النقد مهما كان ؛ مظهر صحي ودرجة عالية من درجات الوعي والنضج للفرد والمجتمع وتعيش المجتمعات في حياة سعيدة فاره عندما يعلو صوت الإستحسان والإستقباح ويرضاه المجتمع وعياً وثقافة واحتياجاً بشرياً حياً واقعاً. تحت شعار الأخلاق والمسؤولية.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق