ثقافة المقال

انقلاب على إمبراطورية الورق

 عاطف محمد عبد المجيد

يُكرس الكاتب والشاعر أحمد فضل شبلول كتابه ” كتب ورقية مهدت للثورة الرقمية ” الصادر بالقاهرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، للحديث عن عدد من الكتب المهمة، والتي بشرت بإرهاصات الثورة الرقمية التي يعيش الجميع تفاصيلها الآن. شبلول يرى أن شبكة الإنترنت هذه قد أصبحت زادًا يوميا للإنسان، في كل بقاع الأرض، في الألفية الثالثة، كما يتساءل: هل كان علماء الرياضيات المسلمون كالخوارزمي يحلمون بما وصل إليه علماء اليوم من تقدم مذهل خاصة بعد ثورة الاتصالات والكهربيات التي أتاحت للإنسان العادي أن يجلس في بيته ويتصل بكل أنحاء العالم عن طريق جهاز كمبيوتر أو هاتف محمول؟.. لقد عمل الإنترنت على تحقق أشياء لم يكن ليصدقها عقل ولم يصل إليها الخيال العلمي من قبل.

في كتابه هذا يستعرض شبلول ثلاثة عشر كتابًا ورقيًّا من ضمن عشرات الكتب التي قرأها وكانت إرهاصة لانبثاق الثورة الرقمية، إذ يرى شبلول أنها قد وُلدت من رحم الكتاب الورقي أو أن الكتاب الورقي كان الحاضن الرئيس لها، مثلما يرى أنه من الصعب القول بانتهاء عصر المطبوعات الورقية أو انتهاء منفعتها إذ لا يزال النشر الإلكتروني صناعة غير واضحة المعالم وفي بدايتها الأولى.

من بين الكتب التي يستعرضها شبلول هنا: الفجوة الرقمية..رؤية عربية لمجتمع المعرفة لنبيل علي ونادية حجازي، الثقافة الإلكترونية لجورج نوبار، الكتاب الإلكتروني لعبد الحميد بسيوني، الكمبيوتر والثقافة والفنون لمحمد فتحي، المعرفة وصناعة المستقبل لأحمد أبوزيد وغيرها.

شبلول يرى أن هذه الكتب تسبح في فضاءات متعددة منها الثقافي والفني والمعرفي والمستقبلي بالإضافة إلى أدب الرحلات الرقمي.في استعراضه لكتاب الرقابة المركزية الأمريكية والعربية على شبكة الإنترنت يذكر شبلول أن هذه الشبكة ليست خيرًا كلها، بل بدأ يتضح مؤخرًا الدور السلبي الخطير الذي يُمارس من خلال تلك الشبكة الدولية، خاصة ما تمارسه أمريكا عن طريق هيمنتها على غدارة الشبكة وعدم السماح لدول أخرى بالمشاركة في إدارتها.شبلول يعتقد أيضًا أن كتاب الفجوة الرقمية هو عمدة الكتب العربية في موضوعه الذي لا يتحدث عن الفجوة الرقمية فقط، بل عن فجوات أخرى كفجوات المحتوى، الاتصالات، العقل، التعلّم، اللغة، اقتصاد المعرفة، إلى جانب فجوة الفجوات / الفجوة الرقمية، والتي يُقصد بها تلك الهوة الفاصلة بين الدول المتقدمة والدول النامية في النفاذ إلى مصادر المعلومات والمعرفة والقدرة على استغلالها.فيما يعترض البعض على مفهوم الفجوة الرقمية إذ يرونه مفهومًا عامًّا ومشوشًا. ومستعرضًا كتاب الكتاب الإلكتروني لعبد الحميد بسيوني يقول شبلول إننا لا نستطيع أن ننكر فضل الورق في التمهيد لتلك الثورة الرقمية الهائلة ولتلك الكتب الإلكترونية الجديدة رغم أنها تشكل انقلابًا على إمبراطورية الورق.هذا ونخرج من كتاب شبلول هذا بمزايا الكتاب الإلكتروني التي تتمثل في أنه يمكن طلبه وتسليمه في الحال عبر الوسائل الإلكترونية، وأنه مضغوط ومريح ويمكن حمله والتنقل به، إضافة إلى قلة تكلفة توزيعه إلى حد كبير.أما عيوبه فتظهر في احتياجه إلى تغذية كهربائية، وفي صعوبة قراءته بالنسبة لبعض القراء، ولا ننسَ ارتفاع أسعار أجهزة القراءة في الوقت الحالي.كل هذا مع أنه يمكن نسخه مئات المرات دون إذن لا من المؤلف ولا من الناشر.هذا ويمكننا أن نُلخّص ما يريد أن يقوله هذا الكتاب في أن شبكة الإنترنت تُعتبر الأرضية الجديدة لمجتمع المعرفة، وبدونها سيعجز أي مجتمع عن مسايرة ومتابعة التطورات السريعة العميقة التي يشهدها العالم المعاصر.وفي الأخير يشكر شبلول الكتاب الورقي الذي مهّد للكتاب الرقمي، غير أن هذا الشكر لا يعني إعلانًا بانتهاء العصر الورقي في حياة الإنسان المعاصر، بل هناك فسحة زمنية قادمة قبل الإعلان رسميًّا عن انتهاء العصر الورقي، أو وفاة الروق كوسيط لنقل المعرفة والثقافة والفنون الجديدة.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق