ثقافة النثر والقصيد

رَبّاه: القيظُ سَعيرَ نَارٍ بلا دُخان

يَحيَى غَازِي الأَمِيرِيّ

أُسقطَ حُكمُ المُداهِنِ

فَيلَسوف الاِقتصاد

حامِي اللِّصِّ والقَنّاص،

باِنتفاضةٍ عارِمَةٍ

أُريقتْ فِيها أَنهاراً

مِنْ دِماءِ الشهداء

وَذُرفتْ فِيها سيولاً

مِنْ دموعِ الأبرياء

2

بَيْنَ أخذٍ وَردٍّ

لعدةٍ مِنْ الشُّهُورِ

تَمَّتْ الموافقة

بمهرِ الفرمان

مِنْ أغلبِ كُتلِ البرلَمان،

بتنصيبِ السُّلطان

عَلَى الكرسيِّ الدَّوارِ المُنهار،

المُكبلِ وَالمحملِ

بإرثٍ ثِقيلٍ

بَلْ بِجبلٍ مِن المَصائِبِ وَالصِّعاب؛

يَسودُ الشارِعَ،

الرُّعبُ وَالفَقرُ والاِضطراب

وَدَولةٌ عميقةٌ

بِيدها زِمامَ

الجَاه والسُّلطةِ وَالسَّطوةِ

عَلَى الإماراتِ والدويلاتِ،

المُنتشرةِ عَلَى طولِ وَعرضِ

ربُوعِ البِلاد

فَيما وُجِدَ

عصَبُ الحياةِ بأَتعَسِ حال

الهواءُ فاسِدٌ

الأَرضُ تَأَن مِنْ نَهشِ الضِّباع

الماءُ مُلوثٌ شَحيح،

البيئةُ خَرابٌ،

وَعَلَى رُكامِ المَزابِلِ

تعشعش الأَوبئةُ والأَمراض،

الكَهرباءُ أَزمةٌ قائِمةٌ لا حَلَّ لَها،

أَما المالُ ؛ فَلمْ تَزلْ تَتَقاسمهُ ذاتُ الشِلَل

بالتبديدِ وَالنَّهبِ وَالاِختلاس

خَزائنُ الدولةِ خاويةٌ

وَالبنوكُ مُكبَّلةٌ بالديون،

وَفِي الأَدراجِ تَتَكدَّسُ

آلافٌ مِنْ أَضابيرِ الفَساد

والسطوُ عَلَى أَملاكِ

وَأموال الشَّعب.

وَلمْ تزلْ نتائِجُ لجانِ التحقيقِ عَنْ الجُناة،

المُخيبةُ للآمالِ،

هيَ الأُخرى حَبيسةُ الأَدراجِ

وإِنَّ المَجلسَ الأَعلى لمُحاربةِ الفَساد

هَواءٌ فِي شبك.

3

رَباه إلَى أَين ننفذُ

هلْ يٌنجِدُنا القَضاء

أمْ هو الأَخرُ

بخازنِ بَيتِ المالِ

مُحاط

وُمُتقاسم السّطوِّ

مَع اللصوصِ

وَشِذاذِ الافاق،

ليُدارَ كالخاتَمِ

عندَ القرار

4

حَلَّ فَصلُ الصَّيفِ

صَديقُ الجياع

– كَما يُشاع –

الشارعُ سَريعاً

رَاحَ كَالمِرجَلِ يَغلي

يَتقاذفهُ لهيبُ القيظِ

وَصراخُ الغَضب

يَترددُ صَداه فِي الأفاقِ

– لَولا استِمرارُ فَسادِ الحاكمِ

لما دامَ هذا الظُّلمُ

عَلَى العِبادِ إلى اليومِ قائِم –

كُلَّما ثارَ

صُراخُ الاِنفعالِ

وَالحنقِ وَ الغَيظِ،

تَستيقظُ مِنْ مَهاجِعِها

أَسرابُ

الدَّولةُ العميقَّةُ

لتَزيدَ مِنْ تَسلط القيظِ

عَلَى رِقابِ الشَّعبِ

مطلقتاً العِنان

لرَصاصِ الكاتِم

وَمفارزِ الخَطفِ والتَّنكيلِ

وَلشَبكاتِ الكِريستالِ وَالأفيون

أَنْ تَجوب فِي البلادِ،

فِيما تَبثُّ مَحطاتُ التَلفزةِ

سيولاً حُلوةَ المذاق

يَسيلُ لها اللعابُ

مِنْ وُعودِ (سَوفَ)

لكبحِ جِماحِ كُلِّ صَوتٍ مُغايرٍ

لتَغييِر المَسارِ.

5

جَورُ الحُكامِ وَ سَعِيرِ القَيظِ

يُفاقمُ بالنفوسِ الهموم

وَيُلهبُ الرؤوسُ بالحماسِ

بِتجديدِ الحَزمِ عَلَى الخلاصِ

رغمَ وَباءِ – فِيرُوس كورونا – اللَّعين

الجموعُ لَمْ تَستسلمْ أو تَستكين

للخداعِ وِالخِنوعْ

عازِمةً عَلَى التَّغييِر

بِسخطٍ عارمٍ

وَهتافٍ مُزمجرٍ

بِصوتٍ مُلتاع

يَلهبُ كبدَ السماء

مِن الصباحِ حَتى المَساء

رَبّاه : القيظُ سعيرَ نارٍ بلا دُخان

فَحَتّامَ نَبقى بِهذا الزَّمانِ…

كتبت في مالمو / السويد 25 تموز/ يوليو 2020

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق