ثقافة المقال

أبو العباس المقري اللغوي الجزائري وإعراب القرآن

أ.غربي مصطفى*

أحمد بن محمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي العيش أبو العباس المقري من مواليد تلمسان سنة 986هـ، أخذ علومه الأولى بمسقط رأسه، انتقل إلى فاس ثم مراكش أين حضي برعاية علماء المغرب الأقصى وذوي السلطة فيه، فأسندت إليه ولاية الفتوى والخطابة في جامع القرويين، تردد بعدها على مكة والقاهرة والقدس ودمشق، توفي بالمشرق العربي سنة 1041هـ .
أبرز مشايخ أبي العباس المقري: عمه سعيد المقري، أخذ عنه الفقه والحديث، والعلامة أحمد بابا التنبكتي، وأحمد بن القاضي الفاسي.. ومن أشهر تلامذته عيسى الثعالبي، وعبد القادر الفاسي وغيرهما…
ترك المقري آثارا متنوعة منها:
ـ نفح الطيب في غصن الاندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب
ـ أزهار الرياض في اخبار القاضي عياض .
ـ إضاءة الدجنة في اعتقاد أهل السنة.
ـ روض الآس العاطر الأنفاس في ذكر من لقيته من أعلام مراكش وفاس
ـ فتح المتعال في وصف النعال
ـ زهر الكمامة في أخبار العمامة أنواء النسيان في أبناء تلمسان
ـ الجمان في مختصر أخبار الزمان
ـ حاشية على شرح أم البراهين للسنوسي
ـ الدر الثمين في أسماء الهادي الامين
ـ الدر المختار من نوادر الأخبار
ـ رفع الغلط عن المخمس الخالي الوسط (في علم الحروف والأسماء)
ـ عرف النشق في أخبار دمشق
ـ الغث والسمين والرث والثمين
ـ قطف المهتصر في أخبار المختصر
ـ القواعد السرية في حل مشكلات الشجرة النعمانية
ـ النمط الأكمل في ذكر المستقبل
ـ البدأة والنشأة
ـ منظومة في الأدب
ـ إفادة المغرم المغرى بتكميل شرح الصغرى
ـ حسن الثنا في العفو عمن جنى (في الأدب)
إعراب القرآن
من تأليف أبي العباس المقري التلمساني (986 ـ 1040هـ)، عرض فيه صاحبه لإعراب جملة من الآيات الكريمة، حسب ترتيب السور، وضمنه مجموعة مسائل صوتية وصرفية ونحوية ومعجمية، مع ما يرافقها من شواهد من القرآن، والقراءات، والحديث النبوي الشريف، وآراء العلماء، وكلام العرب شعره ونثره .. ، ومما ورد في الكتاب:
– إعرابُ المقري للفظ (مصدقا) من قوله تعالى:﴿ وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً ِّلْمُتَّقِينَ﴾المائدة/46 بقوله:» إن شئت جعلته حالا من الإنجيل، والإنجيل (إفعيل) مشتق من النجل وهو الأصل كأنه أصل الدين يرجع إليه ويؤتمن به، والتوراة مشتق من ورى الزند وهو ما يخرج منه الضياء من ناره فكأنما ضياء يستضاء بها في الدين والقران مشتق من قريت الماء في الحوض إذا جمعته فكأنه فد جمع فيه الحكم والمواعظ والدلالات والقصص والفروض …« تحقيق إعراب القرآن ص67 .
– تفسيره لقوله تعالى:﴿ وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾إبراهيم/46 بقوله: »الهاء والميم ترجع على كفار قريش، وقيل أنها ترجع على (نمرود بن كنعان) في محاولته الصعود إلى السماء ليقاتل من فيها والجبال هي المعهودة، كذا قال أهل التفسير« في تخريج معنى الآية الكريمة. تحقيق إعراب القرآن ص183
– ما ذهب إليه من عدم جواز أن يكون لفظ (شيطان) في الآية الكريمة:﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ البقرة/268 ، على وزن (فعلان) من تشيطن وشاط، لأن بناء (فعلن) ليس من كلام العرب، وعلى أساس ذلك، يؤكد صاحب إعراب القران على أن » النون في اللفظ أصلية والياء زائدة فلا بد ان تكون النون لاما وان يكون (شيطان) فيعال«. تحقيق إعراب القرآن ص6.
– حديثه عن الفرق بين الحال الواقعة والحال المقدرة المنتظرة والحال المؤكدة، وذلك بقوله:» فهذه ثلاثة أحوال مختلفة المعاني، فافهمها واعرفها ، ففي القرآن منه كثير« تحقيق إعراب القرآن ص97 ، وهو يزيد من تثبيت ذلك، فيستشهد على الحال المؤكدة بلفظ (مستقيما) من الآية الكريمة: ﴿ وَهَـذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا﴾ الأنعام/126، وعلى الحال المنـتظرة المقدرة بلفظ (آمين) في قوله تعالى:﴿ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ﴾ الفتح/27 . تحقيق إعراب القرآن ص97،
– في اعرابه لقوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ البقرة/254، حين جعل كل هذه الجمل نعوتا مكررة للفظ (يوم) من الآية نفسها، وجعل الفتح والرفع في ذلك جائزا بمنزلة النص القرآني ﴿ َ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ﴾ نفسها/197، دون إظهار أو تمييز له عن غيره من بقية الكلام تحقيق إعراب القرآن ص 3.
– في معرض حديثه عن قوله تعالى: ﴿ فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾ غافر/45 ، يجعل التقدير فيه(عقاب سيئات)، وهو يستشهد على ذلك بما يماثله في الآية الكريمة:﴿ تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ ﴾. الشورى/22 ، مع التعقيب على الشاهد القرآني بالإشارة إلى المراد منه بقوله:» أي عقابه واقع بهم وليس السيئات يوم القيامة تحل بالكفار وتقع بهم إنما يحل بهم عقابها فافهمه«. تحقيق إعراب القرآن ص356 ،
والظاهر أن أبا العباس المقري قد سلك في هذا المنحى طريق غيره ممن ألف في إعراب القرآن من أمثال يحيى بن زياد الفراء (ت207هـ)، وأبي مروان عبد الملك بن حبيب المالكي القرطبي (ت239 هـ)، وأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني (ت248 هـ)، وأبي العباس محمد بن يزيد المبرد (ت286هـ)، وأبي جعفر بن النحاس (ت338هـ) وأبي إسحاق الزجاج (ت311هـ)، وغير هؤلاء ممن أتى بعدهم.
إحالات

*جامعة سيدي بلعباس

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق