ثقافة السرد

(حنيت لك بالحلم)

ندى نسيم

كعادتها اليومية ، تختلي بالمذياع في كل مساء و تستمع لأغاني الطرب القديم ، تشعر ببهجة تغمر فؤادها مع كل أغنية عميقة المعنى ، فهي تسافر مع الألحان بعيدا و تحضن الكلمات و تستشعر لذة الوقت مع بعض الأحلام ، كان للأغاني العراقية نصيب في ذاكرتها ووجدانها لجمال مفرداتها و ألحانها وتأثيرها الرهيب الذي يصيب أعماق الروح ( شفتك حلم كل العمر يالوالمتني من الصغر ، شوقي الك ليل و سهر ، بيدر محنة يا صبر حن ياصبر ) هكذا كان يردد الموسيقار العراقي المبدع الراحل (طالب القرغولي) أغنية ( حنيت الك بالحلم ) و التي لم تمر كلماتها عادية على مسامعها ، حيث هيجت ألحانها وتقاسيم المقاطع بقاياها المتقوقعة على كرسي الحديقة ، فعمق الكلمات التي تعبر عن الحب و الحنين فاقت طاقتها ، فجأة توقف الزمن في عينيها و جعلها تستشعر لأول مرة سكون الشجر و قساوة التراب وهزل النباتات وصمت الطبيعة حيث أدركت ان قلبها مجرد صحراء قاحلة من الوحدة و الشعور بعد مضي سنوات من العزلة الإختيارية بالفكر و الإجبارية بالقدر ، فالقلب لا يسكنه سوى النبضات التي تهب الحياة لا نبضات تداعبه من أجل حب الحياة ، أعادتها تقاسيم الألحان التي كانت تسري في أوردتها إلى زمنِ كانت تحسبه يعي معطيات الوفاء ، فبقدر ما أحبت خُذلت ، و بقدر ما تمنت قادتها مشاعرها إلى دروب من الوهم و السراب تحت مسميات عاطفية مزيفة .
أوجعها مرور الأغنية على ذاكرة فؤادها و هي لا تتذكر أحد و لايرتسم في مخيلتها أي من الوجوه التي غابت مع الزمن ( عيونك مكاتيب وأغاني بكل فرحها بكل وداد أيام و سنين العمر ) فلم تدرك لحظتها سوى نفسها و أنين قلبها ، و أخذت تتسائل كم مضى على عمرها و هي حبيسة وحدتها ، مكابرة على كل إحتياجها وفي الوقت ذاته لا تعرف كيف تخلق حكاية حب .
أغلقت عينيها بحسرة ، فغلبتها الدموع ، و أخذت تردد حن يازمن و أنا أريد أحن ..

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق