قراءات ودراسات

ذٰلِكَ ٱلْغَبَاءُ ٱلْقَهْرِيُّ ٱلْتَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ ٱلْتَّقَدُّمِ أَمْ بُغَاةُ ٱلْتَّهَدُّمِ؟ (3)

غياث المرزوق

إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ ٱلْسَّاعَةِ ٱلْهَرْجَ.
قِيلَ: وَمَا ٱلْهَرْجُ؟ قَالَ: ٱلْكَذِبُ وَٱلْقَتْلُ [أَيْضًا].
قَالُوا: أَكْثَرَ مِمَّا نَقْتُلُ ٱلْآنَ؟
قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِقَتْلِكُمْ [أَعْدَاءً]، وَلٰكِنَّهُ قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضًا!
اَلْرَّسُولُ مُحَمَّدٌ

(3)

إنَّ مَا حَثَّني على كتابةِ هذا القسمِ الثالثِ (ومَا اجْتَرَّ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ أَقْسَامٍ)، في المَقامِ الأوَّلِ، هو مَا جَاءَ من الأخواتِ القارئاتِ والإخوةِ القرَّاءِ من تعليقاتٍ لهَا مدلولاتُهَا الوَزِينَةُ في سيَاقِ ما يحصُلُ الآنَ، في كلِّ يومٍ. كما قلتُ تذكيرًا في القسمِ الثاني من هذا المقالِ، في «مَعْمَعَانِ» الطورِ المَذْمُومِ والمَسْمُومِ، طورِ الثَّوَرَانِ المُضَادِّ المَحْتُومِ والمَحْسُومِ الذي تمرُّ بِهِ سَيْرورةُ الثَّوَرَانِ الشعبيِّ في أنحاءٍ مختلفةٍ من هذا العالمِ العربيِّ الشَّجِيِّ، ثَمَّةَ، على الأقلِّ، عاملانِ قَمْعِيَّانِ «كَمِّيَّانِ» مكمِّلانِ لبعضِهِمَا البعضِ، أولهُمَا داخليٌّ مباشرٌ وثانيهمَا خارجيٌّ لامباشرٌ، ذانك العاملانِ القَمْعِيَّانِ اللذانِ يعملانِ على إدَامَةِ هذا الطورِ، وعلى دَيْمُومَةِ مُنْتَهَاهُ، بأيَّتِمَا ذريعةٍ سياسيةٍ براغماتيةٍ كانتْ، حتى لو كانتْ ذريعةً لاأخلاقيةً في الصَّميمِ، وحتى لو كانتْ ذريعةً لاإنسانيةً، لا بَلْ مَا دُونَ-حَيَوانِيَّةً، في صَميمِ الصَّميمِ: يتمثَّلُ العاملُ القَمْعِيُّ الأوَّلُ، من طرفٍ، في حقيقةِ ذلك التنفيذِ العسكريِّ و«السَّمْكريِّ» المَرْئيِّ الذي كانَ فَلُّ الطُّغاةِ العُتَاةِ المُصْطَنَعِينَ، في «الجمهوريَّاتِ» أو في «الاشتراكيَّاتِ»، وما انفكُّوا، يتولَّوْنَ القيامَ بِهِ على أكملِ وَجْهٍ، في الجَهَارِ، من أمثالِ بشار الأسد وعبد الفتاح السيسي وخليفة بلقاسم حفتر، كما ذُكِرَ. ويتمثَّلُ العاملُ القَمْعِيُّ الثاني، من طرفٍ آخَرَ، في حقيقةِ ذلك التنفيذِ الاقتصاديِّ و«العتاديِّ» اللَّامَرْئِيِّ الذي باتَ فَلُّ الطُّغاةِ العُتَاةِ المُصْطَنَعِينَ (أو، بالقمينِ، ممثِّليهِمْ من أولئك «الانفتاحِيِّينَ» و«الحَداثوِيِّينَ» الجُدُدِ)، في «الإماراتِ» أوْ في «المملكاتِ»، وما فَتِئُوا، يتولَّوْنَ القيامَ بِهِ على قَدَمٍ وسَاقٍ، ولكنْ في الخفاءِ، من أمثالِ محمد بن زايد ومحمد بن سلمان، كما ذُكِرَ أيضًا. كلُّ هذا «القيامِ على القَدَمِ والسَّاقِ» إنْ هو، في جوهرِ الأمرِ، إلاَّ تخوُّفٌ دفينٌ من وُصُولِ المَدِّ الثوريِّ إلى عُقر الديارِ، في «الإماراتِ» أو في «المملكاتِ»، وَاعِدًا بالحُرِّيَّةِ والعدالةِ الاجتماعيةِ، بوصفِهِمَا ألَدَّ عدوَّتَيْنِ جاثمتَيْنِ لهذَيْنِ الطاغيتَيْنِ «الانفتاحِيَّيْنِ» و«الحَداثوِيَّيْنِ»، دونَ غيرِهِمَا. ناهيكُمَا، بالطبعِ، عن أنَّ هذا «القيامَ على القَدَمِ والسَّاقِ» لا يتمُّ أيَّ تمامٍ إلاَّ من خلالِ أوامِرَ مدروسَةٍ تأتيهمَا من لفيفِ أسيَادِهِمَا في أمريكا وبريطانيا وإسرائيلَ، على وجهٍ التحديدِ، أوامِرَ مدروسَةٍ تأتيهِمَا إتْيَانًا آنًا بعدَ آنٍ، وعلى شَاكلةِ «التَّحَكُّمِ عنْ بُعدٍ» Remote Control تِبْعًا لظروفِ الزَّمَانِ والمَكَانِ. وناهيكُمَا، كذلك، عن ذلك التَّحَابُبِ «الفُجَائيِّ» بينَ عُرْبَانِ النَّفْطِ في «الإماراتِ» وبينَ رُوسِ العَفْطِ في «الاتحاداتِ»، على وجهٍ أكثرَ تحديدًا، ذلك التَّحَابُبِ العَجَائبيِّ والغَرَائبيِّ الذي أسْفَرَ عنهُ إتْمَامُ التَّصَافُقِ الليليِّ والنهاريِّ مَا بينَ الشركةِ الإماراتيةِ الشهيرةِ «مبادلة البترول» والشركةِ الروسيةِ الأشهرِ «غازبروم» Газпром، وذلك سَعْيًا سَعْيًا حثيثًا إلى تطويرِ عددٍ من حُقولِ النَّفْطِ والعَفْطِ في الجانبِ الغربيِّ من «سيبيريا» Siberia، وعلى مَقْرَبَةٍ من سُفُوحِ تلك الجِبَالِ التي تَسَمَّتْ، عَصْرَئِذٍ، بالـ«أورالِ» Ural باسْمِ ذلك البطلِ الأسطوريِّ المُتَحَزِّمِ شَامِخًا بـ«حِزَامٍ نَضَيدٍ بالحَصَيَاتِ والصُّخُورِ» – تمامًا مثلمَا يتحزَّمُ عُرْبَانِ النَّفْطِ هؤلاءِ شَامِخِينَ بـ«أحْزِمَةٍ نَضِيدَةٍ بالفَشَكَاتِ والخَرَاطِيشِ»!

ثَمَّةَ، إذنْ، أكثرُ مِنْ سَنَتَيْ «عَسَلٍ» مَا انْفَكَّتَا تلتهبَانِ تَشَاغُفًا وتَعَاشُقًا بينَ أطرافِ ذلك الثالوثِ المُدَنَّسِ، آلِ الصَّهَايِينِ وآلِ النَّهَايِينِ وآلِ السَّعَادِينِ، في السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ. لكنَّ اشتدادَ أوَارِ هذا الالتهابِ، في إبَّانِ هٰتَيْنِ السَّنتَيْنِ ومَا خَلَتْ قبلَهُمَا من سَنَوَاتِ الاِرْتِهَازِ واللااِرْتِهَازِ، لا ينشَأُ نُشُوءًا ذَاتِيًّا لاإراديًّا هكذا كيفما اتَّفقَ، بلْ ينشَأُ نُشُوءًا آخَرِيًّا إراديًّا يَرْقُبُ رَسْمَهُ البَيَانيَّ Diagram مِرْقَابٌ مِقْرَابٌ رُقُوبَ الدَّيْدَبَانِ «الأمينِ»، ومنْ لَدُنْ طَرَفَيْ ثَانُوءٍ دَنَسِيٍّ آخَرَ، أوَّلُهُمَا أمريكيٌّ «ترامْبيٌّ» جَليٌّ في أكثرِ الأحَايينِ، وثانيهُمَا روسيٌّ «بوتينيٌّ» جَليٌّ أوْ خَفِيٌّ حَسْبَمَا يقتضيهِ دورُهُ المَكِينُ. من هُنا، يجيءُ الرَّسْمُ البَيَانيُّ للصُّورةِ «الليبراليةِ» و«التقدُّميةِ» التي افتراها طاغيةُ آلِ النَّهَايِينِ، محمد بن زايد، لطاغيةِ آلِ السَّعَادِينِ، محمد بن سلمان، أمامَ العالَمِ العربيِّ. فمَا إنْ بانتْ إرهاصَاتُ هذهِ الصُّورةِ المُفْتَرَاةِ حتى شَرَعَ الطاغيةُ الأخيرُ في تعزيزِهَا أمامَ العالَمِ الغربيِّ، من خلالِ إصْدارِ بَعْضٍ من المَرَاسيمِ «التحرُّريةِ» للنساءِ خاصَّةً، رغمَ قَمْعِهِ الجَوْرِيِّ لأغلبيَّةِ الناشطاتِ والمثقفاتِ قَمْعًا آلَ بِهِنَّ في سُجُونِ آلِ السَّعَادِينِ مَا بينَ أحكامِ التأبيدِ والتنكيلِ وحتى الإعدامِ. ومن هُنا أيضًا، يجيءُ الرَّسْمُ البَيَانيُّ الآخَرُ للصُّورةِ «الكاريزماتيةِ» و«الشَّعْبَوِيَّةِ» التي اكْتَرَاهَا طاغيةُ آلِ السَّعَادِينِ، محمد بن سلمان، بدورِهِ هو الآخَرُ، لطاغيةِ آلِ النَّهَايِينِ، محمد بن زايد، أمامَ العالَمَيْنِ العربيِّ والغربيِّ، تباعًا – ولَوْ أنَّ هذهِ الصُّورةَ المُكْتَرَاةَ جاءتْ، في الأساسِ، بإيعَازٍ أمريكيٍّ مباشرٍ لمُجَرَّدِ النظرِ إلى طاغيةِ آلِ النَّهَايِينِ عَيْنِهِ كـ«أفضلِ خادمٍ وفيٍّ» للمَصَالحِ الأمريكيةِ اقتصَّاديًّا وعسكريًّا في دُوَلِ الخَليجِ، على أقلِّ تقديرٍ. فلا غَرْوَ، إذنْ، أن تكونَ الأحُبُولةُ الإستيراتيجيةُ هي ذاتُهَا، منذُ البدءِ: «التَّعَاضُدُ الأمْنِيُّ مِنْ أجْلِ مُحَارَبَةِ الإرْهَابِ المُتَمَثِّلِ في تنظيمِ «الإخْوَانِ المُسْلِمينَ» تَمَثُّلاً، وأمثالِهِ»، تلك الأحُبُولةُ الوَضِيعةُ التي لمْ يَبْرحْ فَلُّ الطُّغاةِ العُتَاةِ المُصْطَنَعِينَ، في «الجمهورياتِ» أو في «الاشتراكيَّاتِ»، يتذرَّعُونَ بِهَا بغيةَ الاسْتِوَاءِ الأبديِّ على عُروشِ الحُكْمِ، من أمثالِ بشار الأسد وعبد الفتاح السيسي وخليفة بلقاسم حفتر. وهكذا، فإنَّ ذلك التَّسَافُدَ الثَّالُوثِيَّ المُدَنَّسَ، تحتَ مِرْقَابٍ دائمٍ من ذلك التَّسَافُحٍ الثَّانُوئِيِّ الدَّنَسِيِّ، إنَّمَا كانَ، ولمْ يزلْ، يعملُ دَائِبًا على مُسَانَدَةِ الثَّوَرَانِ المُضَادِّ «الخَرِيفيِّ» أطولَ مَا يُمْكِنُ زمانًا في مَوَاطِنِهِ الأصليةِ، من جانبٍ، وعلى إخْمَادِ الثَّوَرَانِ الشعبيِّ «الرَّبِيعِيِّ» أقصرَ مَا يُمْكِنُ أوانًا لكيلا يمتدَّ إلى عُقْرِ الدِّيَارِ في «الإماراتِ» و«المملكاتِ»، من جانبٍ آخَرَ. إنَّهُ ذلك العملُ الدَّؤوبُ من لَدُنْ آلِ النَّهَايِينِ (ومن ورائهِمْ آلُ السَّعَادِينِ أنفسُهُمْ) لَهُوَ الذي تمخَّضَ عنهُ شَنٌّ عنيفٌ لكلِّ أنواعِ الحملاتِ الإعلاميةِ والتسليحيةِ كيْ يُعَادَ الحُكْمُ الطغيانيُّ العسكريُّ في مصرَ، متمثِّلاً في الطاغيةِ العتيِّ المُصْطَنَعِ، عبد الفتاح السيسي، وذلك بحُجَّةِ أنَّ لدى الرئيسِ المنتخَبِ انتخابًا ديمقراطيًّا، محمد مرسي، «مَآربَ إخْوَانِيَّةً» في البلادِ (قبلَ أنْ يُغَيِّبَهُ المَوْتُ عَنْ هذهِ الدُّنْيَا). وإنَّهُ ذلك العملُ الدَّؤوبُ من لَدُنْ آلِ النَّهَايِينِ (ومن ورائهِمْ آلُ السَّعَادِينِ أنفسُهُمْ) لَهُوَ الذي أسْفَرَ عنهُ سَعْيٌ حثيثٌ إلى انتقاضِ أيِّمَا شكلٍ من أشكالِ التجربةِ الديمقراطيةِ في تونسَ، متمثِّلةً على الأخصِّ في حركةِ «النهضةِ»، وذلك بحُجَّةِ أنَّ لهذهِ الحركةِ المنتخَبَةِ انتخابًا ديمقراطيًّا، كذلك، «مَرَاميَ إخْوَانِيَّةً» في البلادِ، بذاتِ المَثَابةِ – هذا إنْ لمْ نُورِدْ أَيَّ شيءٍ بالإسهابِ عن تآمُرِ آلِ النَّهَايِينِ وآلِ السَّعَادِينِ تآمرًا مخابراتيًّا (سِرِّيًّا) على مزاولةِ الاضطهادِ اللاإنسانيِّ بحقِّ كلِّ ناشطٍ قياديٍّ «إصلاحِيٍّ» (نسبةً إلى حركةِ «الإصلاحِ» الإماراتيةِ) ذي «تطلُّعَاتٍ إخْوَنْجِيَّةٍ» مَأْرَبًا – وهذا إنْ لمْ نذكرْ أيَّ شيءٍ آخَرَ بالإطنابِ، إضَافَةً إلى ذلك، عن تواطؤِ آلِ النَّهَايِينِ وآلِ الصَّهَايِينِ تواطؤًا مخابراتيًّا (أشدَّ سِرِّيَّةً) على ممارسةِ الاغتيالِ مادونَ-الحَيَوَانِيِّ بحقِّ كلِّ ناشطٍ قياديٍّ «حَمْسَاويٍّ» (نسبةً إلى حركةِ «حماس» الفلسطينيةِ) ذي «توجُّهَاتٍ إخْوَنْجِيَّةٍ» مَأْرَبًا، كذلك، إلى آخرِهِ، إلى آخرِهِ.

وقدِ انحطَّتْ مُمَارَسَةُ الاغتيالِ مادونَ-الحَيَوَانِيِّ هذهِ إلى أحَطِّ دَرَكَةٍ من دَرَكَاتِ التوحُّشِ والتغوُّلِ في حَدَثِ الاغتيالِ «القَنْبَليِّ» Cannibalistic المُريعِ للكاتبِ الصِّحَافيِّ السُّعُوديِّ (شبهِ المُعَارضِ)، جمال خاشقجي، الحَدَثِ الواقعِ في اليوم الثاني من شهرِ تشرين الأول عامَ 2018، وعلى يُدِيِّ فريقٍ مؤلَّفٍ من خمسةَ عشرَ رجلَ أمْنٍ سُعُوديًّا من أخَسِّ وأخْسَأِ ما يُمْكِنُ أنْ يتصوَّرَهُ العقلُ البشريُّ من جنسِ «البَشَرِ» في الوُلُوغِ والتَّوَلُّغِ الاحترافيَّيْنِ في دِمَاءِ الجَريمةِ. رِجَالُ أمْنٍ سُعُوديُّونَ نَصَبُوا للكاتبِ الصِّحَافيِّ السُّعُوديِّ، قُبَيْلَ يومِ ميلادِهِ الستِّينَ، كَمِينًا في مبنى قنصليَّةِ بلادِهِمْ في مدينةِ إسطنبولَ التي استدرجُوهُ واستجلبُوهُ بحيلةٍ زَنِيمَةٍ ذَمِيمَةٍ إليها من حيثُ يقيمُ في أمريكا، وذلك لأنَّهُمْ، بِجَبَانَتِهِمْ وخَرَاعَتِهِم، مَا كانوا قدِ استطاعوا أن يغتالُوهُ ذلك الاغتيالَ «القَنْبَليَّ» المُريعَ في مبنى سِفَارَةِ بلادِهِمْ في مدينةِ واشنطن، ولا حتى أن يستدرجُوهُ وأن يستجلبُوهُ بأيَّةِ حيلةٍ زَنِيمَةٍ ذَمِيمَةٍ أخرى إلى أنيابِ عصابةِ آلِ السَّعَادِينِ أنفسِهِمْ في البلاد. رِجَالُ أمْنٍ سُعُوديُّونَ نَصَبُوا للكاتبِ الصِّحَافيِّ السُّعُوديِّ كَمِينًا لكَيْمَا يُصَفُّوهُ تصفيَةً لمْ تَعُدْ خافيةً على أحَدٍ من أيَّةٍ من جهاتِ الأرضِ الأربعِ، في هذا الآنِ وهذا الأوانِ، من حيثُ همجيَّتُها وحُوشِيَّتُها، لا بلْ من حيثُ «قَنْبَليَّتُها» ومادونَ-حَيَوَانِيَّتُها، في شتى أنواعِ التذليلِ والتعذيبِ والتزهيقِ والتقطيعِ والتذويبِ، إلى آخرِهِ، إلى آخرِهِ. وأيَّةً كانتْ تداعياتُ هذهِ الجريمةِ الشنعاءِ، في المشهدَيْنِ العربيِّ والغربيِّ الرَّاهنَيْنِ، فإنَّهُ لَمِنَ العسيرِ جدًّا، إنْ لمْ يَكُنْ مِنَ المستحيلِ بَتًّا، أنْ يُصَارَ إلى الفَصْلِ المُتَعَمَّدِ بينَ الصَّعيدَيْنِ السياسيِّ والاقتصاديِّ المترتِّبَيْنِ على تلك التداعياتِ. حتى أنَّ طاغيةَ آلِ السَّعَادِينِ، محمد بن سلمان، حينما لمَّحَ إلى قوَّةِ قطر الاقتصاديةِ في مَعْرِضِ الإجابةِ عن السُّؤَالِ عن هُوِيَّةِ الآمرِ الفعليِّ بتنفيذِ تلك الجريمةِ النكراءِ (في أثناءِ مؤتمرِ «الصحراءِ» الذي جُرِّدَ من صفتِهِ «الدافوسية» السويسريةِ عنوةً)، كانَ يُلَمِّحُ تلميحًا إلى إمكانيةِ استردادِ قطر من أحضانِ تركيا عَلَنًا، ويُلَمِّحُ من ثمَّ تلميحًا إلى إمكانيةِ استردادِهَا (أي قطر) من أحضانِ إيرانَ سِرًّا، وذلك من أجلِ التمهيدِ لتأسيسِ ما باتَ يُدْعى أخيرًا بـ«التحالف الإستيراتيجي الشرق-أوسطي»Middle East Strategic Alliance ، التحالفِ الذي كانَ عربانُ النفطِ المُتَأَمْرِكُونَ يدعُونهُ باختصارِهِ المعرَّبِ «ميسا» MESA، والذي أعلنَ عنهُ السِّمْسَارُ معتوهُ أمريكا، دونالد ترامب، بينَ دولِ الخليجِ والسُّعُوديةِ (وكذلك مصر والأردن) بمثابةِ، أو بالأحرى بذريعةِ، «إجراءٍ وقائيٍّ يحمي أبناءَ السُّنَّةِ من المَدِّ الشِّيعيِّ الفارسيِّ». وكانتْ لتطلُّعاتِ تركيا، على اعتبارِ القنصليةِ السُّعُوديةِ الكائنةِ في مدينتها إسطنبولَ مسرحَ ارتكابِ الجريمةِ المعنيةِ، وكانتْ لهَا مآربُهَا السياسيةُ والاقتصاديةُ هي الأخرى، وسواءً كانَتْ هناك مَسَاعٍ دبلوماسيةٌ أردنيةٌ، أو غيرُ أردنيةٍ، نحوَ تنسيقٍ ثنائيٍّ سُعُوديٍّ-تركيٍّ مَرَامُهُ الأساسيُّ تحويلُ ملفِّ الجريمةِ المعنيةِ من ملفٍّ سياسيٍّ محضٍ إلى ملفٍّ قضائيٍّ (جنائيٍّ)، أمْ لمْ تكنْ. وهكذا، فإن الخلافَ السياسيَّ الجوهريَّ في أعقابِ اغتيالِ الكاتبِ الصِّحافيِّ، جمال خاشقجي، لا يدورُ استثناءً حولَ ماهيَّاتِ أفرادٍ معيَّنينَ كهذا الكاتبِ الصِّحافيِّ في حدِّ ذاتِهِ، بلْ يدورُ كعادتِهِ «التاريخيةِ»، أو بالخَليقِ «اللاتاريخيةِ»، حولَ ماهيَّةِ التمثيلِ العِصَابَاتيِّ «المَافْيَوِيِّ» للمذهبِ السُّنيِّ (الأرثوذكسي) في منطقةِ الشرقِ الأوسطِ، تحديدًا: السُّعُوديةُ من طرفِ عصابةِ آلِ سعود (الأبديةِ) تدَّعي هذا التمثيلَ بوصفِهَا «ماهدةَ» الرسالةِ الإسلاميةِ الأولى، وتركيا من كَنَفِ عصابةِ آلِ أردوغان (اللاأبديةِ) تزعمُ هذا التمثيلَ عينَهُ بكونِهَا «كانفةَ» الخلافةِ العثمانيةِ الكبرى، ومصرُ من جانبِ عصابةِ آلِ السيسي (الأبديةِ-اللاأبديةِ) تعتزي هذا التمثيلَ عينَ عينِهِ باعتبارِهَا «ضَامَّةَ» الكثافةِ السُّكَّانيةِ الأكبرِ، من هذا الخُصُوصِ، وهلمَّ جرًّا. وبالتالي، فإن كلَّ تلك الحركاتِ الإسلاميةِ، أو شبهِ الإسلاميةِ، التي انضوتْ، بنحْوٍ أو بآخَرَ، تحتَ لواءِ تنظيمِ «الإخْوَانِ المُسْلِمينَ»، بما فيها هذا التنظيمُ نفسُهُ، إنَّما هي أجزاءٌ متجزِّئةٌ مِمَّا يُسَمَّى إجماعًا بـ«الإسلام السياسيِّ»، لا بالمثابةِ العكسيةِ، وما تبتَنِيهِ ابْتِنَاءً، مثلما يظنُّ عددٌ غيرُ قليلٍ من المحلِّلينَ السياسيِّينَ، وإنَّ جُلَّ وسائلِ الإعلامِ العربيِّ الإسلاميِّ، وبالأخصِّ تلك الوسائلَ المملوكةَ من لدنْ أنظمةِ الطغيانِ المصطنَعةِ ذاتِهَا، إنَّما تحاولُ التركيزَ على شَيْطَنَةِ هذا التنظيمِ، تنظيمِ «الإخْوَانِ المُسْلِمينَ»، وأبْلَسَتِهِ، ليسَ إلاَّ – وها هو طاغيةُ آلِ السَّعَادِينِ، محمد بن سلمان، متمتِّعًا بكاملِ «قواهُ العقليةِ»، حينمَا صرَّحَ بتصريحٍ مبثوثٍ في يومٍ من الأيَّامِ، قالَ فيهِ: «إنَّ جمال خاشقجي إنَّمَا هو إسلاميٌّ سياسيٌّ (إخوانيٌّ) خطيرٌ جدًّا»!

تلك، إذنْ، هي حَالُ الخلافِ السياسيِّ حولَ ماهيَّةِ التمثيلِ العِصَابَاتيِّ «المَافْيَوِيِّ» للمذهبِ السُّنيِّ (الأرثوذكسي)، تلك هي حالُهُ أينما حَلَّ وأينما نزلَ في التاريخِ العربيِّ الإسلاميِّ في الأغلبِ والأعمِّ، وعلى الأخصِّ إثْرَ نشوءِ الإسلامِ وإثْرَ نشوبِهِ كثورةٍ اجتماعيةٍ في مدينتَيْنِ صغيرتَيْنِ، مكةَ ويثربَ (قبلَ الهجرةِ)، أو المدينةِ (بعدَ الهجرةِ)، مدينتَيْنِ كانتا متَّكِئَتَيْنِ، بالحرفِ أو بالمَجَازِ، على حافَّةِ الإمبراطوريةِ الرُّومانيةِ، عَصْرَئِذٍ. فَمَا إنْ حقَّقتْ هذهِ الثورةُ الاجتماعيةُ غاياتِها الأوَّليَّةَ المَأمُولةَ والمَحْمُولةَ، في حقيقةِ الأمرِ، حتى تحوَّلَ هذا الإسلامُ من ثمَّ تحوُّلاً من دِينٍ كانَ لهُ أن يُحَاكيَ التبسيطَ والتواضُعَ في كلِّ تجلِّياتِهِما بـ«جِنْحٍ مَهِيضٍ» إلى دِينٍ صَارَ لهُ أن يُحَاكَ وأن يُمَاحَكَ بالتعقيدِ وبالتعاظُمِ في كلِّ أشكالِهِمَا بـ«مُلْكٍ عَضُوضٍ». حتى أنَّ هناك حديثًا نبويًّا جاءَ ذكرُهُ أكثرَ من مرَّةٍ في مواضعَ عدَّةٍ من كتبِ الحديثِ والتأريخِ في العصرِ الوسيطِ، فجاءتْ إعادةُ ذكرِهِ بعدَئذٍ في كتابِ «النهايةُ في غريبِ الأثر» للمؤرِّخِ الإسلاميِّ الشهيرِ ابن الأثير (1160-1233)، وذلك على شاكلةِ ما معناهُ حَسْبَ صيغتَيْهِ المُثْبَتَتَيْنِ، هَا هُنا: في روايةٍ أولى، «اَلْخِلاَفَةُ [مِنْ] بَعْدِي ثَلاَثُونَ سَنَةً، ثُمَّ يَكُونُ مُلْكٌ عَضُوضٌ»؛ وفي روايةٍ ثانيةٍ، «اَلْخِلاَفَةُ فِي أُمَّتِي ثَلاَثُونَ سَنَةً، وسَتَرَوْنَ [مِنْ] بَعْدِي مُلْكًا عَضُوضًا» (أي: مُلْكٌ/مُلْكًا يُصِيبُ الرَّعِيَّةَ فِيهِ عَسْفٌ واعْتِسَافٌ وظُلْمٌ، وكَأنَّهُمْ يُعَضُّونَ فيهِ على النَّوَاجِذِ عَضًّا، وبنيةُ الـ«عَضُوضُ» هي مِنْ أبْنِيَةِ المُبَالَغَةِ في علمِ الصَّرْفِ). وهكذا، وبعدَ هذهِ الثلاثينَ سنةً، أو يزيدُ، مرَّتْ حالاتُ التاريخِ العربيِّ الإسلاميِّ بحالاتٍ من هذا العَسْفِ وهذا الاعْتِسَافِ وهذا الظُلْمِ على مدى أكثرَ من أربعةَ عشرَ قرنًا من الزمَانِ، إلى أن بزغَتْ فجأةً من عالَمِ الظلامِ، على سبيلِ التمثيلِ لا التحصيرِ، «إشراقةٌ» من «إشراقاتِ» الخطابِ المَعْنِيِّ، إبَّانَئذٍ، لطاغيةِ آلِ السَّعَادِينِ الأبِ، سلمان بن العزيز (هذهِ المرَّةَ). وبغضِّ الطَّرْفِ عن تلكِ الحَالةِ المِسْقَامِ التي يُرْثَى لهَا أيَّمَا رِثَاءٍ في قراءَةِ ذلك الخطابِ المَعْنِيِّ، من لدُنْ طاغيةِ آلِ السَّعَادِينِ الأبِ ذاتِهِ، فقد جَاءَ فيهِ، من جملةِ مَا جَاءَ فيهِ، بعدَ كلِّ تلك الأكاذيبِ التي تَخرَّصَتْ بها عصابةُ آلِ سعود (الأبديةُ) حولَ الآمرِ الحقيقيِّ بمقتلِ الكاتبِ الصِّحافيِّ، جمال خاشقجي، والتي لم تَكُنْ لِتنطليَ بأيِّ نحوٍ من الأنْحَاءِ حتى على السُّذَّجِ من الأنَامِ الأشدِّ غباءً من ذٰلِكَ ٱلْغَبَاءِ ٱلْقَهْرِيِّ ٱلْتَّكْرَارِيِّ المَوْسُومِ بهِ أيٌّ من فَلِّ الطُّغاةِ العُتَاةِ المُصْطَنَعِينَ أنفسِهِمْ، جَاءَ في ذلك الخطابِ المَعْنِيِّ بحرفيَّتِهِ ما يلي: «إنَّ المملكةَ [العربيةَ السُّعُوديةَ] قدْ تأسَّسَتْ على نَهْجٍ إسلاميٍّ يرتكزُ على إرساءِ العَدْلِ»!

ومَنْ منَّا الآنَ، في هذا الزمانِ العصيبِ، تخفى عليهِ هذهِ الخَافيةُ الحَافيةُ؟ – مَنْ منَّا تخفى عليهِ خَافيةُ أنَّ هذهِ المملكةَ [العربيةَ السُّعُوديةَ]، في حدِّ ذاتِهَا، قدْ تأسَّسَتْ على نَهْجٍ وَهَّابيٍّ أبويٍّ ذُكوريٍّ وراثيٍّ مُتَوَارَثٍ لا يخدمُ إلاَّ في تأبيدِ وفي تأزيلِ عصابةِ آلِ سعود الإجراميةِ في الحُكْمِ إلى يومِ يُبْعَثُونَ؟ والأنكى من ذلك كلِّهِ، أنَّ أزلامَ هذهِ العصابةِ الإجراميةِ، أيًّا كانوا منذُ عهدِ مؤسِّسِهَا الأولِ، محمد بن سعود (1744-1818)، إنَّما يعلمونَ علمَ اليقينِ بأنَّ الرسولَ الكريمَ نفسَهُ كانَ قد رفضَ هذا الحكمَ الوراثيَّ المُتَوَارَثَ رفضًا قاطعًا منذُ بداياتِ مَا بَثَّ من الرسَالةِ الإسلاميةِ بَثًّ الهُنْوِ والهَنِيَّةِ إلى أن وافتهُ بعدَ ذلك عَيْنُ المَنِيَّةِ – فلا السُّنَّةُ (الأرثوذكسُ) أمامَ قائمِ حالِهَا في شيءٍ من هذهِ الرسَالةِ، ولا الشِّيعَةُ (اللاأرثوذكسُ) قدَّامَ قائمِ حالِهَا في شيءٍ من هذهِ الرسَالةِ، أيضًا. وهنا تكمنُ إنسانيةُ الرسولِ الكريمِ اللافتةُ للانتباهِ وللنظرِ، وهنا يكمنُ تمهيدُهُ الاستثنائيُّ الفريدُ لأولِ نظامٍ إنسانيٍّ اشتراكيٍّ حقيقيٍّ في التاريخِ البشريِّ برمَّتهِ، حتى قبلَ مَا جَاءَ بهِ كارل ماركس، ومَا أدراك مَا جاءَ بهِ كارل ماركس، بقرونٍ وقرونٍ. غيرَ أنَّ الطَّامَّةَ الكبرى ومهزلةَ المهازلِ، هَا هُنا، إنَّما تكمنانِ، أولاً، في ذينك الجَشَعِ اللاإنسانيِّ والطَّمَعِ اللاأخلاقيِّ اللذينِ يستحوذانِ أيَّمَا استحواذٍ على ذهنيَّاتِ أزلامِ هذهِ العصابةِ الإجراميةِ في تَسَلُّمِ مَقاليدِ الحُكْمِ إلى حدِّ الذُّهانِ السَّريريِّ المُزْمِنِ؛ وتكمنانِ، ثانيًا، في لُهَاثِ أزلامِ هذهِ العصابةِ الإجراميةِ المستديمِ وراءَ ديمومةِ هذا الحُكْمِ لُهَاثًا أكثرَ ديمومةً حتى من لُهَاثِ الكلابِ؛ وتكمنانِ، ثالثًا، والأهمُّ من ذلك كلِّهِ، في تدميرِ أزلامِ هذهِ العصابةِ الإجراميةِ بالتالي لتلك الفكرةِ الإنسانيةِ الاشتراكيةِ العظيمةِ التي كانَ الرسولُ الكريمُ قد أشرقَ بإشراقاتِها الأولى منذ بزوغِ الإشراقاتِ الأوليَاتِ من فجرِ الإسلامِ. ولا يتفوَّقُ على أزلامِ هذهِ العصابةِ الإجراميةِ في هذا التدميرِ «التاريخيِّ»، أو بالحَرِيِّ هذا التدميرِ «اللاتاريخيِّ»، المتعمَّدِ لتلك الفكرةِ الإنسانيةِ سوى أزلامِ عصابةِ آلِ الأسد الأشدِّ إجرامًا، في واقع الأمرِ. كلُّ هذا التدميرِ «التاريخيِّ»، أو التدميرِ «اللاتاريخيِّ»، بعينِ عينهِ إنَّمَا يدلُّ دونَمَا أيِّ شكٍّ على أنَّ أزلامَ هذهِ العصاباتِ الإجراميةِ كلِّها ليسَ لهمْ سوى أن يخدموا، بكلِّ ذلٍّ وبكلِّ هَوَانٍ، في تحقيقِ مَآربِ الصهيونيةِ العالميةِ وآرَابِهَا حتى قبلَ أنْ يكونَ لهُمْ، في الأسَاسِ، أن يخدموا في تحقيقِ مَآمِلِ الإمبرياليةِ الغربيةِ وآمَالِهَا، كذلك!

[انتهى القسم الثالث من هذا المقال ويليه القسم الرابع]

*** *** ***

غياث المرزوق
دبلن

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “ذٰلِكَ ٱلْغَبَاءُ ٱلْقَهْرِيُّ ٱلْتَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ ٱلْتَّقَدُّمِ أَمْ بُغَاةُ ٱلْتَّهَدُّمِ؟ (3)”

  1. وللتذكير من طرفي كذلك ؛
    صدر في هذا اليوم ما كتبه رئيس الكونغرس اليهودي العالمي، رونالد س. لاودر، في الصحافة العبرية تحت العنوان «صحيفة إسرائيلية: هل حان وقت تشكيل حلف ناتو للشرق الأوسط؟» (القدس العربي 4 آذار/مارس 2021) :
    صحيفة إسرائيلية: هل حان وقت تشكيل حلف ناتو للشرق الأوسط؟ / صحافة عبرية 4آذ21
    إذن، ما كان يُمهَّد له على غرار الـ«ناتو» NATO باسم الاختصار المعرَّبِ «ميسا» MESA /اختصارا من «التحالف الإستيراتيجي الشرق-أوسطي» Middle East Strategic Alliance/، التحالفِ الذي مُهّد له من لدن سمسار أمريكا السابق دونالد ترامب، لم يفشل فشلا ذريعا كما أُشيع مرارا أيامئذٍ، بل تحوَّل شيئا فشيئا إلى الحلف الجديد باسم الاختصار المعرَّب الجديد «ميدو» MEDO /اختصارا من «منظمة الدفاع عن الشرق الأوسط » Middle East Defence Organization/، الحلف الذي تتولاه الآن الدولة «العبرية» المطبَّع معها والدول «العربية» المطبِّعات واحدة تلو الأخرى.. ولله في خلقه شؤون.. !!
    أحيل من يعنيهم ويعنيهن الأمر، على سبيل المثال، إلى القسم الثالث (وما يليه) من مقال غياث المرزوق: «ذٰلِكَ ٱلْغَبَاءُ ٱلْقَهْرِيُّ ٱلْتَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ ٱلْتَّقَدُّمِ أَمْ بُغَاةُ ٱلْتَّهَدُّمِ؟».. !!
    كل التقدير والمحبة والاحترام لغالينا غياث المرزوق على تحليله السياسي النفسي الصائب منذ ما ينيف على ثلاثٍ من السنين لقضايا جدِّ حسَّاسةٍ بدأت علائمُها الملموسة تظهر في هذا اليوم بالذات، ومن رحم الصحافة العبرية بذات الذات.. !!
    [عن آصال أبسال، القدس العربي 4 آذار/مارس 2021]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق