ثقافة المقال

ابن باديس عبقري الجزائر

عبد القادر الجزائري

كان مفكرا عبقريا ومصلحا فذا.وكانت الجزائر قضيته منذ أن كان طفلا في المدرسة الفرنسية,ومذ أن كان طفلا أدرك أن تحرير الجزائر ليس بالأمر السهل ,كما أنه ليس بالأمر المستحيل.بسبب حبه للقرآن الكريم الذي ضبط معه في القسم فُصل من المدرسة الفرنسية.وما إهتم لذلك ,وما إغتم أو حزن وإنما قرر أن يعلم نفسه بنفسه في الكُتاب,لكن والده باديس الإمام في أحد جوامع قسنطينة,نصحه ,شجعه وحمله على السفر إلى تونس ثم مصر للاستزادة من العلم والمعرفة.وفي جامع الزيتونة,وفي رحاب الأزهر الشريف أدرك أن مشكلة الجزائر المُستعمرة وإن كانت صعبة ومعقدة إلا أن حلها سهل يسير وهو بأن تعود الجزائر الى ذاتها,وتعى جيدا جذورها الحضارية والفكرية الأصيلة,لأن منعة الجزائر مثلها مثل الدول العربية الأخرى في الإسلام .
ولما عاد إلى بلده الجزائر,وإلى مدينته الحبيبة قسنطينة التى عرفت به وعُرف بها أعلن الإستعمار الفرنسي الحرب عليه وعلى أفكاره الأصلاحية ومنذ تلك اللحظة أصبح عبد الحميد إبن باديس العدو اللدود لفرنسا التى إعتقدت أن الجزائر إنتهت مع إنكسارت الأمير عبد القادر وبوعمامة وفاطمة نسومر..وكانت مهمة إبن باديس أن يوقظ الشعب الجزائري الذي وإن لم يكن ميتا فإنه كان كان مخدرا تخديرا شديداً من طرف السياسة الفرنسية المقيتة وأعوانها الذين وقفوا ضد وطنهم.
العدو الأول بعد الاستعمار كان الجهل ,وليس الجهل عدم معرفة القراءة والكتابة,وإنما أن يجهل الانسان نفسه,ولا يعرف ذاته التى أريد لها ظلما وتعسفا أن أن تكون ذاتا فرنسية من الدرجة الثانية,وهذه مغالطة كبيرة كانت فرنسا تروجها بكل ما أُوتيت من قوة ومال…فالمهمة الأولى كانت هي الشعب,اذا وعى ذاته وعرف نفسه,وإذا عرف الشعب ذاته لن تستطيع أي قوة أن تقف في طريقه ولو كانت فرنسا بقواتها وحلفائها وسياستها الشيطانية.
جعل عبد الحميد بن باديس من التعليم الوسيلة الفعالة في التصدي للاستعمار ونشر الوعي الوطني بين أفراد المجتمع,كما إعتمد على الصحافة في التصدي لأكاذيب الاستعمار وترهاته ونشرالفكر الاصلاحي بين الطبقة المثقفة في الجزائر,وجعل من تفسيره للقرأن الكريم في الجامع الكبير محفزا على الاعتزاز بالوطن واللغة وفهم سنن الله في التغيير والتمكين.
أما عمله الكبير الذي تجلت فيه عبقريته الفكرية ووطنيته الكبيرة فهو تأسيس جمعية العلماء المسلمين التى صارت منارة للعلم في الجزائر ,وكان دورها يشبه دور الأزهر,بل تجاوز الأزهر إذا اتخذنا الزمن مقياسا,وما هي إلا سنوات والشعب الجزائري ينهض ويقول”لا..لا..”,زلزلت الأرض من تحت أقدام فرنسا,وأدرك الفرنسيون أنها نهايتهم ونهاية أحلامية الغير الواقعية والغير تاريخية لكنهم أرادو أن يعاندوا القدر ويعاندوا الأنسان الجزائري الذي استيقظ,وإن لم يكن لعبد الحميد بن ياديس الشرف في أن يشارك في الثورة التحريرية ويفرح بلحظات الإستقلال الرائعة,إلا أن الثورة تشرفت بأن يكون أبطالها الصناديد من تلاميذ ابن باديس وأن تكون أفكاره هي المرشدة لهم في معارك الشرف والتضحية.
ومنذ أن كنا تلاميذا صغارا وكلما حل علينا شهر أفريل إلا وتذكرنا عبقري الجزائر أبن باديس,ولما كبرنا زاد إجلالنا لمصلحنا الكبير,ونحن اليوم في أمس الحاجة إليه في زمن صراع الأفكار وتباين الرؤى ولا تزال لأفكاره الفاعاية والقابلية لأن تقودنا نحو الوحدة والإنتماء الوطني والحضاري .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق