ثقافة المقال

على أرصفة الطرقات أنتظر

د. أميرة السعدني

أكره رائحة الكتب ،وأكره صفحاتها ورائحة الحبر فيها ،لاتتعجبون من كلماتي فأنا أكره أن أعيش الحياه في كتاب ،وأن أعيش سطور وحكايات الأخرين ،أكره أن أتسلل إلى عقل أحدهم لأقرأ فلسفته هو في الحياه ،التي كونها بناءاً عن تجربته التي عاشها ،فأنا أحب الحياه ،وتؤلمني طيات الكتب وتختقني ضيق سطوره ،فكل من كتب كتاباً حكى أحلامه هو ،وحكاياته هو ،ومالي أنا بأحلامه وحكاياته ؟!لا أحب الحكايا والحواديت منذ طفولتي، ولم تستهويني يوماً كلمة امي كان ياما كان …مالي أنا بالذي كان ،أنا أريد أن أكون .
بمجرد أن تبدأ حدوتة كل ليله وتحكي عن الشاطر حسن وست الحسن إلا وأنزلق أنا تحت الغطاء وأضع فوق رأسي وساده لكي لاأستمع إلى حكايا الأمير الذي قبل الأميرة النائمه ،كنت أريد أن أعيش حكايتي أنا كنت أبحث عن أميري المزعوم ألست بطله مثل بطلات الكتب والحكايا ؟قضيت سنوات عمري أنتظر هذا الأمير فشلت وأصبحت هذه الأم العذراء ومضت سنوات عمري ولم يفض بكارة قلبي هذا الأمير المزعوم وكلما قابلت من تخيلته أميراً تمر الأيام ولا يصل لمرتبة الغفير وانقضى العمر واغلقت الكتاب على حواديت لم تكتمل ولم تعد لدي الرغبة أن أقرأ .
أمسكت بالقلم وحاولت أن أكتب ،كتبت عن طفله ،طال الشيب كل ماحولها وهي مازالت طفله ،حاسبوها على سنين عمر لم تعشه ،ربما تموت بعد أيام أو أشهر فلقد نزفت الكثير من الدماء في السنوات الأخيرة من عمرها ،ولكنها ستموت طفله عندما أرادت أن تطرق باب الحياه لفظتها الحياه .حاولت أن أكتب عنها ،وجدتني أرسمها ثم أمسكت القلم ورسمت خطوطاً متشابكه فوق وجهها حتى اختفت ملامحها وتشوهت ثيابها كما فعلت فيها الحياه فالأمير الوحيد الذي أحبته اغتصب دنياها وبراءتها ثم قال لها أنا آسف ورحل وتركها ولم يأبه ماذا فقدت معه وكم نزفت من أجله ،كانت تحمل عمر وراءها من البراءه فأمسك بقلمه وشوه كل بياض أيامها فلم تعد تمتلك الأمس وتاه منها الأن وفقدت الغد ورحل
كرهت القراءه فهي حياة لم نعشها ولن نملكها وكرهت الكتابه لأن من يكتبون يشوهون أيامنا بزيف مايسطرون وتخليت عن كلاهما وجلست على رصيف الحياه أحدق في الماره ونظرات عيونهم ودموعهم الحبيسه ولون دماء أحلامهم المقتوله تغذي الطريق

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق