ثقافة السرد

شاعرية الحدود (ثلاث محاولات فاشلة في الاختراق)

عبداللطيف عدنان

الأولى: مهمة سامي سليمان
ارخى المشرف الإقليمي للمكتب الفيدرالي بمنطقة الحنوب الغربي من ربطة عنقه. وهو يفك الزر الأعلى في القميص كان يؤكد بحركة رأسه ما يقول لسانه وهو ببرر تفويض مهمة ميشن في التكساس  للوكيل الفيدرالي سام سالمون. شكله لاتيني، يتكلم الإسبانية بلكنة تشيكانو محلية مثل أغلبية حراس الحدود في ريو غراندي، يتكلم العربية كذلك، كما تعلمون أبوه من الشرق الأوسط، وقضية اغتصاب فتاة في الرابعة عشر من عمرها وإطلاق الرصاص دون مبرر على هذا أو ذاك بالأكيد لها تداعيات في أكثر من ملف الإرهاب. – القاعدة؟- يسأل وكيل شاب قد لا يفوت عمره عامين بعد العشرين.

– في وضعية كهذه، القاعدة احتمال لا يمكن تجاهله. سام سالمون مدير جيد للأزمات. القضية أعقد من مجرد عابرين عاديين للحدود. وسالم سالمون هو الشخص المناسب للتحقيق في جريمة قتل واغتصاب قد نقودها في أي اتجاه.  أبعد من نقطة .Mission

تتوقف بسيارتك السوداء المتنفخة بزجاجها الأسود المسلح التي  يدور الرعب مع دوران عجلاتها. في هذه المحطة بالذات في مدينة ريفوخيو. تتأمل لثوان في اسم المدينة. تنصت لاسطوانة أبوسامي سليمان عن مأسي اللاجئين كلما كانت نفس الشلة التي تدعو كل فرد منها بعمو تتحلق في وقت متأخر من المساء حول مائدة بستارباكس. تتذكر تلك السهرات هناك في ملتقى كوركوود وويستهايمر بهيوستن. ترشف جرعة من قنينة الماء البلاستيكية. تخرج ورقة من المحفظة. تراجع ندمك على التوقف في هيوستن. تقرأ المهمة مرة أخرى. لم تكن تقرأ. كانت عيناك تنط نازلة كأفتار لعبة إلكترونية من سطر لآخر وقد بدأت في ذهنك تضع خطة عمل. شدك اسم المجند الإسباني ماطا. ماطاموروس إسمه، وتسأل نفسك هل بإسقاط فعل القتل عن الاسم يتصحح التاريخ. لم تسأل ولكن أحشاءك بدأت تتدافع مع بعضها البعض في صراع عن مكان توجعك فيه أكثر، وأنت تمسح بعينيك الطفوليتين جدران ما كانت غرفة الأم في  بيت في المنطقة الجنوب غربية في هيوستن. ليس هناك غير إطار فيه آية قرآنية حجمه وزركشاته مبالغ فيهما لحد الإقتناع أن صورة ألما (نفيسة، فقط في جوازها الإمريكي) وهي في ربيعها الثاني مسترخية على الرمل في شاطئ بفيراكروث، بلباس سباحة أحمر، لون ألما المفضل، ونظارة شمسية تخفي نظرتها المرحة التي تفضحها ابتسامة واسعة، ابتسامة من يركض للفرح وراء الفرح. صورة ألما قد دخلت مع طلاءات الحائط في كتمان أبدي. تعيد قراءة تصريح الزوجة عن حالة ماطا النفسية بعد طلاقهما العنيف. تنتقل بعينيك إلى أسفل الورقة قليلا وتقرأ دفاع قائد النقطة الحدودية في أريزونا عن ماطا. “أطلق الرصاص ثم اسأل عن السبب بعد ذلك”. كان ماطا ينفذ الأوامر.. وكان الليل.. وكانت مجموعة كبيرة من العابرين.. كان برد الصحراء بجنونه الذي يتملك العقل والبدن معا.. ترفع عينيك عن وثيقة التفويض وكأنك على موعد مع مشهد هذه السيارة العائلية التي تتوقف للتزود بكل ما هو غازي قبل إكمال الرحلة. تمتطي لوحة ركوب الموج المشدودة على سطحها وتدخل مع الريح البحري في حوار لا تترجمه الكلمات باللغات الثلاث التي لقنت وتفننت فيها. فقط تصرخ في نشوة وأنت تتساوم بميلانات جسمك المحسوبة  مع طاقة الموجة على حملك. تروضها على طاعتك إلى آخر نفس في سرعتها. إلى آخر أنحاءة ذبول على رمل الشاطئ حيث تقف ألما وتضحك وتستعد لضم جسمك النحيف وإمطارك بشلال من القبل والمديح على طريقة الأمهات المكسيكيات. وأبو سامي سليمان يضع كتابه العربي على المنشفة ويصفق لك بفخر فحولي. لحظة حب بدون انكماش في الوجه حين كلام أستاذ التاريخ عن محاكم التفتيش العابرة للمحيط الأطلسي، حين استفسار الزملاء عن لكنة الأم. زمنية الرمل والريح والموج. تشغّل محرك السيارة. تتجرّع من قنينة الماء البلاستيكة دون أي شعور بالعطش. تغلق القنينة بحرص. ترمي بنظرة للسيارة العائلية وتقول بصوت منخفض “جزيرة.. ساوت بادري آيلند”. تنظر للورقة مطوية وموضوعة فوق الحقيبة في مقعد الركاب الأمامي بجانبك. تتذكر أن اسم الأجنبية اللاشرعية هو ياسينيا و أن تقرير الطبيب الشرعي أثبت تعرضها للاغتصاب أكثر من مرة. تجد منفذا لتخليص ماطا. ماطا قد يسترد إنسانيته أولا وملائكيته أخيرا. أنت من راودته فكرة التوقف في هيوستن. أن تنتحر في جريمة اغتصاب ياسينيا ومقتل ميغيل.. أن تنتحر في المهمة.. أن تستسلم لبعثة الرصاص في ميشن تكساس.               

الثانية: أشباح .. قد يحدث في تغوسيغالبا
فرادى من البوم تهجر أغصان الشجر، وتستوطن سلكا كهربائيا. كانت الساعة الرابعة صباحا.

من تبدو قصيرة القامة نحاسية الوجه هي الأم.  بعناية المتأكد كانت تقطع غصنا من الشجرة المتدلية على البيت. كان غصنا رقيقا، يافعا، لازال ينبض خضرة، حليب حياته يسيل فوق يديها. وأرواح ساكنة فيه  بدأت تفرك عينيها. عروش الغصن تسلح الكتفين. حليبه يسقي القلب. يضخ في شريان بينهما وبين الأم. كان هذا إصرارها لكي تقطع غصنا بكامل عناده. غيرها يكتفي بالصلاة الجديدة. أما هي تثق أن لا جدوى من ذلك.

الأم تحمل الآن الغصن الوحيد بهذه الشروط الذي في متناول قامتها.

أمام باب البيت تمتمت الأم بإسبانيتها المعقودة؛ و بدأت تلاوة سريعة و ملغومة لصلاة تؤديها لإله الشمس‘ طالما ظناها كلاهما ترجّ وتضرع لأحد القديسين في الأقانيم الساخنة على نوافذ كنيسة البلدة.

انتبها كلاهما  بطريقته الخاصة وداخل شروده الصباحي الخاص إلى حقيقة انهما لم يتعلما لغة الأم. كان عناق الام هو الآخر فيه نوع من اللامبالاة. عقيما بدون رغبة أو وعد. كأنها تقول لهما من خلاله: ردّا الباب جيدا. و تأكّدا من أنه مغلق.

تأملا بشكل خاطف- و كلاهما بنظرته الكسولة الخاصة- صورة الأب المعلقة على حائط  يتقاسم الخشب والصفيح مادته. تسائل هو في ذهنه هل كانت رصاصة موته من الثوار‘ وتسائلت هي في ذهنها إن كانت من قناص تابع للنظام. منذ ان تكوم جسده في حفرة جماعية مع الباقين وطقس هذا الصباح صار في حسبان المؤجل الأكيد. عادة هي أن تطير الطيور مع طلقة الرصاص. وكل الطيور ههنا تنتمي للشمال و تطير في اتجاهه، و هذه عادة أخرى.

قبّل كلاهما الأم  بين عينيها. رسما صليبا في الهواء.

ذكّرتهما الام أن لا ينسيا قنينة الماء، وأشارت إلى الباب.

في صباح ما، أمام عتبة باب بالي لمنزل في إحدى ضواحي مدينة قد تكون تغوسيغالبا، كانت هناك قنينة ماء منسية.

كالعبور كالولادة

أقنعهما سانتوس أن النفق هو أسهل و أضمن طريقة للعبور. كان الاتفاق مع خايمي على عبور بين السماء والماء. أو هكذا فهما الاتفاق حين دفعا له. لكن مهمة خايمي تنتهي في حد الوعد ومن عتبة الأمر تبدأ مهمة سانتوس. فكان العبور عبر النفق.

في تعريف الماء والظلام

هناك عذاب ما إسمه التفكير في الماء. ماء النهر. ماء القنينة المنسية. الماء الذي سيغسل آلاف الصحون و يسقي العشب الأخضرلمنزل ما في الشمال. الماء الذي لن يطهر جلد ياسنيا من جلد سانتوس. الماء الذي لن يجرف المشهد من عيني  ميغيل تاكش وهو يقنع نفسه أنه نائم ولا يشاهد سانتوس يدفن ياسينيا تحته. الماء الذي يرشه احدهم على ياسينيا لتخرج من مشهد مغيل تاكش بطنينه المعدني النحاسي الذي دوّى في مسمعها أطول مما دوّى في مسمعهم جميعا.

بهذا الماء تموت كل الأشياء.  

كانت الصورة طبيعة ميتة. كانت الطبيعة صورة ميتة. حتى وقع حركة مشي ياسينيا مات في الطنين. ظلام في الليل. ظلام في النفق. ظلام يكبس عليها حين يلسعها جسد سانتوس. في شكل آخر، ليته بقي ولو موجودا في لحظة بين عدم الانتباه و التغاضي. كان البياض قنينة الماء المنسية. كان البياض لمحة نور، من الذي يصفه القس، دوّت في رأس ميغيل تاكش. وهي تمشي يختلط البياض بالعتمة. ظلت تمشي إلى أن سقطت. لم تشاهد شريط  حياتها  يدور أمامها بالتفصيل والدقائق كما رددوا لمرات عديدة. كل ما شاهدته هو قنينة بلاستيكية فارغة بدأ أخضرها يرنو إلى بنّي ما قبل التفتت.

أغمض شخص ما (بيدرو؟) عيني ياسينيا. رسم ذاك الشخص (بيدرو؟) صليبا في الهواء. وأستمروا في المشي.

أنقطع الطنين.

الشمال حلم أخضر أيتها الأم

أيتها الأم، سيحكي لك بيدرو أنّا عبرنا. صارت ياسينيا حذقة في عملها. تغسل مئات الصحون و الكؤوس مئات المرات في اليوم. يحبها مدير المطعم لأنها متخفية ولا تلفت الإنتباه لقامتها المقززة المنظر أوللفضة الرخيصة التي تغلف أسنانها الأمامية. صموتة. علمها منديل متدل من حزامها. هكذا يحبونها في الشمال.  

لن يحكي لك بيدرو انها لا تشرب الماء. و لا أحد يدري لماذا، أو يهتم بلماذا. وعدنا احدهم بالعمل في أحد منازل ضاحية المدينة. داخل المنزل هناك مكيف للهواء وهذا الأمر أضحك ياسينيا معبرة عن غبطة طفولية. أنت تشاهدينها الآن طفلة تضحك لورق الشجر وبصق العصافير. وعدوني بمروحة ورفقة ياسينيا. لن يحكي لك بيدرو إلا هذا. حين يودعك، يضع في كفك رزمة من الأوراق الخضراء. حين يغادر بيدرو، من الأفضل أن تنتظري قليلا قبل أن تقفي كعادتك على عتبة الباب، وتتأملي مكان الشجرة.  

الشمال كابوس أخضر أيتها الأم

تزحزح سانتوس بصعوبة عن البدن الصغير الساكن في صمته. بحب هو للغضب أقرب‘ و بكراهية هي بالحنين أشبه، تذكر أمه هناك في قرية واتامو في ميتشواكان. ما تذكر من أبيه كان  مجرد صفائح نحاسية بمسكوكات لاتينية سرقها من الكنيسة وهو في الخامسة من عمره. كان وعده للأم مزيدا من الذهب والفلفل الأحمر. كان وعده للأب أن يحيى فيه كل يوم.

“لا شيء غير البداية تعيد نفسها”

من الدائرة جاء سانتوس وفيها يمضي.

برنامج آخر

يحكي أحد الشهود أنٌا سرنا. لم نشعر ببيدرو وقد تخلف. صراحة.. تذكرنا أن اسمه بيدرو فقط حين دوت الرصاصة. أول من انتبه لبيدرو وهو يسقط ببطء سينمائي على الأرض كانت هي ياسينيا. صرخت ياسينيا. و فقط حين صرخت  ياسينيا تساءلنا إن كانت ابنة بيدرو. ركضنا  في اتجاهات مختلفة كي نشتت تركيز الرصاص فينا. أما ياسينيا فلم تركض. وفقط حين لم تركض ياسينيا رأينا ميغيل تاكش يعرج برجله اليسرى. عادت ياسينيا أدراجها إلى موضع الطلقة حيث انطفأ الصوت. كانت تمشي كالمتسرنمة. توقفت حين بلغت جثة بيدرو. جلست القرفصاء تتحلقها جوقة الرصاص. تذكرنا أن ميغيل تاكش لم يكن يعرج. ميغيل تاكش لم يكن بالمرة. مات بطلقة البارحة مباشرة بعد عودة سانتوس إلى جحره في الحدود الجنوبية، مات بالذوبان بين الأيام و العشب الأخضر لا يهم. وضعت ياسينيا رأس بيدرو على حجرها. كان هناك غبار و سيارة ذو دفع رباعي وضوء مذيب معمي تسلطه مصابيح طائرة مروحية تزعق صوتا قياميا. عن بعد كان يبدو عمودا كانت بالاكيد  كاميرا على رأسه. كانت يبدو شبحا يحمل مصباحا يدويا يقف على رأس ياسينيا وهي في وضعية القرفصاء على الأرض.

للإشارة لم يكن أحدنا يعرف من هو بيدرو. ربما لم يكن هناك أي بيدرو بالمرة.

ظلت هناك أشياء لم تفكر فيها الأم  ليلة رحيلهما والحساء يغلي في القدر.

كان البوم الأول قد طار عن الغصن واستوى على السلك الكهربائي.

الثالثة: شاعرية بديلة للاختراق

1-             الحلم الأمريكي

لاحت معالم حائط إسمنتي “مسلح”. هل هي محطة أخرى أم نهاية الرحلة؟ تسائل عوليس         في أمر مختلط بين الشبه و الشبهة}}}

من فرج  هذا الحائط بدا من كان أكيدا ميغيل تاكش. كان ينظر إلى إيتاكا وهي تولد  من زقوم و غيوم.

من شيح وريح.

من حجر وحرس.

قال عوليس ب ماياكيتشي ‘ بقشتالية كنائسية لا يهم:

“لجنتي جاذبية الجحيم”

2-             كلمة البداية

لهذه الأرض شريان. ما أثقل الشمال فوق صدر الجنوب. بين الآونة و الآن  يضخ الشريان عصارته اليومية من كل مصرٌ متمرد مشرئب متيقض لقيلولة “مالك”. ويردّد مع المردّدين  “لن نسألك القضاء علينا”.  فيردّ مالك: “لن أسأل ربي هذا فأخرجوا حملة وديعين متيقنين بوعد النهار”. فينفثهم الشريان.

في آخر النفق نور- – – – . و قال الرب للنور كن.

فكان النور قويا وهٌاجا قدسيا مخلصا من الظلمات كالنور الذي تشعل مصابيحه كلمات القس ألميدا كل صبيحة أحد في كنيسة بضاحية  ما قد تكون تغوسيغالبا.

كان النور شالا للحركة معذبا قنّاصا رنّانا قاتلا يفتت الظلام مقتصدا في شعاعه ثاقبا في هدفه الأخضر مغريا لهذا الحارس الجديد لباب الشمال.

كان الاحتراق أكيدا.

3-             خطيئة

كايين تاكش يمشي  و على ظهره ماء. في الشمال يسمون أمثاله “Espalda Mojada”. هو يمشي هو يسيل ذنوبا.

4-             أنشودة العدسة

في حياد الانعكاس لعذرية صبار‘ و موقف عمود ضوء‘

لشوك معدني يطفئ بقبضة “ياسينا” شمعة ميلاد أخرى‘

أراني دمعة ثكلى هذا النهر.

أنا عين على برج

استويت

أراني زرقة ريش هذا النسر.

جوناس ثائر بأضعف الإيمان.

نظرتي بيدق حظ:

فيها ميغيل تاكش يَحيى. فيها مغيل تاكش يحمل على ظهره ماء.

5- (بيان سياسي)

أنا حارس حركة هذه الصحراء منذ أن وكّل الرب للغربان مهمة الصيانة الآدمية.  

من أين للغربان أن تعلم الانسان كيف يواري سوءة خبز ينط في مكانه تحت مطر رصاص بندقية كومبرادور يمارس رياضة تمرن عليها في Las Americas.

ما كانت هذه الصحراء بستانا ارتوى بدم الذنب. صحراء الحدود أقسى  من صحراء الله.

كل يوم. ههنا. تتعلم الغربان من مغيل تاكش و ياسينيا طريقة أخرى في الإعجاز الآدمي.   

6- هي اسطورة

تنثال على “مالينتشي” العوازل.

تنتقي من طابور الحراس الخضر “إيرنان كورتيس” جديدا كل يوم.

“إيبريدو” يخرج. رغما عن العوازل رغما عن الحدود. إصرار الفتح هو أبريدو. إبريدو هو جميل الأسلاك المكهربة و فاتن الصحراء.

“إيبريدو”  شاعرية الحدود.

جنين الرحم الجنوبية. إبن هذا الطين الذي سكر بالدم الأول.

هيوستن 2014

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق