ثقافة المقال

المورسكيون ومحاكم التفتيش:

زوهري وليد
 
ان ما اصطلح عليه بالادب المورسكي الاعجمي ، هو أدب هجين تمتزج فيه الروح العربية والاسبانية في شتى المستويات ، فأغلب الكتاب كانوا يفكرون بالروح العربية وان كان تعبيرهم بالقشتالية ، تشير عديد الدراسات الاسبانية ان ادب الالخميادو هزيل تغيب فيه الصنعة الإبداعية ونثره أكثر من شعره لا يتجه في مجمله الى مراعاة الرونق والتنسيق ، واغلب مضامينه مسائل متعلقة بالدين والشريعة وعقود الزواج والتقاليد والفرائض والميراث وقصص أسطورية وسحرية وتعاويذ وحروز .
تأكد الكثير من الابحاث ،أن محاكم التفتيش استولت على العديد من وثائق مورسكي فالنسيا المدونة بلغة الالخميادو (الإسبانية ، الكاتالانية ، البرتغالية) باستخدام الأبجدية العربية ، يتم الاحتفاظ ببعضها في الأرشيف التاريخي الوطني لمدينة مدريد، مع غلبة للنصوص المسيحية في الاراغون وبلنسية ، لكننا نزعم أن هذه اللغة استخدمت بشكل واسع بين المورسكيين حتى بعد الطرد، وفي مذكرتي تسليم –محاكم التفتيش – أسماء بعض المحقق معهم مختصرة :غاسبار بلانكو ، جار بيلريجوارد ( الدورية 1591) ، جيرونيمو بلانكويرو (الدورية1587) ، من سكان فيلالونجا ، وجيرونيمو كاسيم (الدورية1591) ، يقدر تاريخها بين سنتي 1588-1589م، قيدت في المذكرة أحكام قضائية جزرية في حق الأشخاص المذكورين أعلاه بتهمة الكره المضمر للتقاليد المسيحية ، كما تم حجز بعض الوثائق العربية مضمونها صلوات للمسلمين وأجزاء من القرآن ، و ذكر في نفس الحكم أنهم يقرؤون اللغة العربية ويكتبون بها.
سجلت لنا هذه المخطوطات جوانب بالغة الأهمية لصراع المورسكيين الحضاري ودفاعهم عن هويتهم الثقافية وتمسكهم بمبادئ دينهم والذي استمرت اثاره حتى بعد الطرد النهائي سنة 1609 ، إذ يروي الغساني الاندلسي ، في رحلته الى اسبانيا 1690م عن مدينة اطريرة “جل أهلها من بقايا الاندلس ومن دم اخر ملوك غرنطة الري تشيكو – كما يشاع- يحملون صلبانا عظيمة وهم شجعان بشوشون كرماء .. وزاد فتحدث عن احد رجالها النافذين ان أمه حين حملت به اشتهت أكل الكسكس فقال لها ابوه : لعل هذا الحمل الذي في بطنك من ضنو المسلمين، اذ كانوا لا ينفرون من نسبتهم لعلمهم به ، وانهم من بيت الملك الاندلسي”.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق