ثقافة المجتمع

منابرها تشتكي… فهل من مستمع؟

تنصيح الرحمن*
 

اه يا بابري…
يا عروس المساجد…
ويا رمز الحضارة…
يا ليتني لم اعش صباحا اسود كهذا.. وقد ابتدأ بناء معبد جديد على انقاض مسجدنا صباح الأمس… وكلما تذكرتك اغرق في بحر من الحزن الكآبة…وكلما ارى في مواقع التواصل خبرا عنك.. تتساقط علي السماء كسفا كسفا.. و كلما استمعت الى حنين منابرك.. حزنا ابكي وقد تضايق قلبي ذرعا… لا ادري الا انني… رغم برود الآمال وجمود الأحلام، و طول ليل الغياب، اذكرك حينا بعد حين. رغم كيد الظلمة ومكايدهم، لم يتمكن مني النسيان يوما من الأيام. ولم اتحرر من قيد ذكراك ولو للحضة واحدة. وكنت بالأمس مصلى يلجأ اليه المؤمنون متضئين آمنين.، ويبتهلون في مطواك الى علام الغيوب، ويحيون لياليك بالقرآن والأذكار. بل اليوم تغيرت الأحوال، الظلمة التي لم تستطيعوا ادراك روحك، قد حولوك الى معبد هندوسي يبنى على انقاض اصلك التليد. ترى، هل تحسبون انتم ايها الجهلة، انكم بما فعلتم سترضون الاهكم العلي؟ و هل يمكن لعاقل ان يرى وجود الهه في مكان اتخذه بعض الظلمة ذريعة توصلهم الى اغراضهم و مآربهم السياسية؟؟
وااه.. يا كرب امة اضاعوا مجدها و شرفها.. و يا كربهم حين يعيشون في بلدة كانو حكامها مظلومين مقهورين. و كلما اكون منفردا في زاوية من زوايا الهند، احاول ان اقنع قلبي بأنني انا مسلم هندي، ولدت في هذه الأراضي المباركة، و انا انتمي اليها كما ينتمي اليها كل من سواي من احرار الهند، ولكن هويتي تتغير عن غيري من المواطنين تماما، بل تتغير عن غيري من المسلمين المقيمين في كل بلدان العالم. لأنني كلما تنفجر قنبلة في بلدة من بلدان المسلمين، احتاج اليوم ان أبرأ ذمتي و ذمة المسلمين امام كل قريب و بعيد. ورغم كل المقاومات و الجهود التي بذلناها لتحقيق استقلال الوطن، مجبورون اليوم لأن نثبت ولاءنا للهند الجديد. و كلما تكلمت لهويتي و لمسجدي، اتهمت بالتطرف والإرهاب…
وااه يا بابري.. وكم اشتقت لأن أقبل جدرانك،و قد حكمنا هذا الوطن قرونا عدة، لم نجبر مواطنيها على دين واحد، ولم نقم بتمزيق حضارتها ولو بشيئ. ولو شئنا ذلك لاستطعنا بلا شك. ولكن ديننا لم يسمح بذلك. ولكن انت يا بابري.. وهل تستطيع احجارك ان تنسى صهيل خيولنا و دموع اعيننا، وهل تستطيع منابرك ان تعبد فيها احد غير الله؟ لا. ابدا.. فأنا اليوم انبض بحبك و احيا لأجلك، وانا اشعر ان كل خلية من خلايا جسدي تنطق بإسمك، لأنك -بالنسبة لي- لست بمجرد مسجد صلى فيه المسمون في قرن من القرون الأولى، بل انت رمز حضاري، بل شاهد الى ابد الآباد بأن المسلمين في الهند قد ضيعوا حقوقهم بمجرد انهم قلة في العدد، ولكننا نؤمن بقول الله، “وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله” و قوله تعالى “ولا تهنوا ولا تحزنوا أنتم الأعلون ان كنتم مؤمنين”. فنقول بصفتنا مسلمين هنديين، للعالم بأسره، لظالمه ولمظلومه، اننا سندخل المسجد كما دخلناه اول مرة، و سنعبد الله كما عبدناه اول مرة. لأن منابرها و ظلالها لا تستحق لعبادة احد غير الله الواحد القهار. الله الموفق، و عليه التكلان

*كاتب هندي

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

4 آراء على “منابرها تشتكي… فهل من مستمع؟”

  1. أحسنت يا غالي⁦…
    ليسمع العالم بأسره…الشكاوى التي تهتف بها مآذنها…

    1. أحسنت يا غالي⁦…
      ليسمع العالم بأسره…الشكاوى التي تهتف بها مآذنها…

  2. أحسنت كتابة يا حبيبي الغالي….
    نفتخر بك…
    إن شاءالله….
    لن تمر هذه العمليات البشعة دون حساب..

  3. أحسنت كتابة يا حبيبي الغالي….
    نفتخر بك…
    إن شاءالله….
    لن تمر هذه العمليات البشعة دون حساب..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق