ثقافة السرد

لم تمت عندي

بقلم / عبد الرحيم البازلي

إلى فقيد اللغة والوطن د/ أحمد النهمي رحمه الله.

التحيات !!
مساء الموت ياقلبي فلا تلق التحية .. إحضر قليلا، ثم غب شيئا فشيئا، ربما تتقاسم اللحظات لقيانا، ويورق بالمنى وجع الأنامل، إن لي في الود قاموس ، وأكثر من لغات الكون أقرؤها عليك الآن، قل لي : هل قوام اللفظ أعلى من مسار الصورة الأولى، لعلي مخطئ جدا، كأني قد أسأت قراءة الألوان في صمت الحكاية ؟ لست أدري؟ !!.. ربما مديت عيني خلسة للياسمين، وقلت : باسم الياسمين، وكتبت ما علمتني من قبل .. أما بعد .. إني ياصديقي قد عصيتك جاهلا، ونسيت أولى مفردات الدمع، أغرقني ذهول اللحظة الأولى لصمتك، ليتني أحسنت بعض الإستماع لبوح عينيك المليئة بالاسى، وفم السؤال بلا مدى يقتات من وجع السؤال، بمن يلوذ القلب في أقصى متاهات السديم؟ بمن يلوذ؟ بمن يلوذ؟ !! .. ولمن يغني في خراب الناي طفل العنكبوت؟ لا شيء في هذا الفضاء ، ( الفجر ملح .. والمدى وجع .. وقحل ..غابة … )* شتوية عبثت بيومك .. بومة سوداء تنقر فوق رأسك كلما ضاق الفضاء بمحتواك، وصار سجنا لا يكف عن التذمر من بقائك حيث لا يجدي البقاء .. وأنا المغني كلما غنيت ذابت في فمي دنيا الشجون، ولم يعد لي غير ظلي في مرايا النهدة الأولى على قلقي يناغي ماتبقى فيه من دنياك ينحب كل حين (ذهب الذين أحبهم وبقيت … ) منفردا بجرحي في انتظارك يانديم الضحكة الأولى فيا وجع الغياب ويا أساي، الموت أفسد كل شيء في مسار العمر، أمسى طعمه مرا، وملبسه تملح بالشتاء، لكننا ( ” سنراك منتصرا ” _ نعم ، لكنني في غفوة مني صحوت على الركام، على حطام الماء، …. )* أذوي لم يعد في الوقت متسع أحدث عنك نفسي ، أو أساومها هنالك باستراق السمع في ماذا تعاقرني الأنامل في ظلام الليل؟ عن ماذا يغني الجائعون إليك؟ هل يتناولون بريق وجهك ساعة في اليوم؟ قبل النوم قل لي ياصديقي ؟!! .. لم يعد في الحين متسع لكل القائمين على رحيلك أن يردوا لي التحية، مثلها، أو نصفها، أو ربعها، فالوقت أضيق من قلوب الهاربين إليك من وجع الوداع، وأنا وأنت هنا ، هنالك، هاهنا، جسد وروح، إن خانني التعبير، خانتك المسافات التي قصرتها زمنا، فذبنا يامسار الصبر في ليل الدموع، أصبتها بالمس، شيطنت الظنون بها قليلا دون جدوى، لا والذي لي عنده سحر القصيدة لم يعد لي باليقين عليك حتى بعد شطر من غيابك ياصديقي ..
قد قلت ماعندي .. فقل لي مالديك من الحنين المستحيل.

*1_من قصيدة للشاعر د/ عصام واصل .
*2_من قصيدة للشاعر ا/ عبد الوهاب الحراسي. وكلتا القصيدتين في رثاء الفقيد نفسه.

ذمار _ 2020/7/24

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

3 آراء على “لم تمت عندي”

  1. قصيدة رائعة جدا وشاعر متمكن من جميع ادوات القصيدة وممسك بجميع اركانها صح لسانك ايها الشاعر الجميل والرائع الشاعر عبدالرحيم البازلي فكل نص نقراه لك يحيي فينا روح الاطمانان ان القصيدة العربية مازالت بخير سلمت شاعرنا الكبير.
    كما نشكر هيئة تحرير المجلة لدعمها للشعراء الشباب

  2. الشاعر عبدالرحيم البازلي من الشعراء الشباب الذين تزخر بهم محافظة ذمار في الجمهورية اليمنية.
    الظل عكاز المسافر ..مجموعة شعرية في غاية الإبداع.
    حماك الله يالحبيب.

  3. رحم الله الفقيد النهمي رحمة الابرار
    واطال في عمر الاديب البازلي
    دمت عذب الروح يارفيق الدرب
    لله درك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق