ثقافة النثر والقصيد

بَيرْوتُ مَوْئلُ حُلْمِنا

واصل طه

بَيْروتُ قَدْ حَلَّتْ ضفائرَها
وَدُمُوعُها تَجْري سِجَامَا

في لحظةٍ ظنَّتْ بَريقَ
الْأُفقِ وَرْدَةَ عاشِقٍ
غَفلتْ .. وَما قَالَتْ كَلاما

العينُ يا بَيْروتُ باكيةٌ…
بَرْقٌ تَلاهُ هَزيمُهُ
وقُرُنفُلِ الشُّرُفاتِ قَدْ حَضنَ الثرى
مَوْتاً زُؤاما

بَيْروتُ مَوْئلُ حُلْمِنا
وحَمامُها هذا الْجَميلُ هَديلُهُ
موّالُ عِشْقٍ راسِخٍ
قَهَرَ الكآبةَ والْحِمَاما

بَيْروتُ قَدْ حَلَّتْ ضَفائِرَها
ودُمُوعُها تَجْري سِجاما

وَسَماؤُها نَزِلتْ إلى شُطْآنِها
ظُلَلاً وَعاصِفةً وَناراً أحْرَقَتْ
قَلْبَينِْ خَفْقُهُما غَراما

بَيْروتُ صَدْرُكُ واسِعٌ
عُرْسُ السَّنابِل في رَبيعِكِ قَدْ نَمَا
والْياسَمينُ تَضَوَّعَتْ أَزْهارُهُ
وتَوَهَّجتْ عَيْناكِ جَمْراً أوْ خُزامى

بَيْروتُ حِضْنُكِ دافئٌ
لُفّي الضَّفائرَ وَامْسَحي
الأحزانَ عَنْ خَدَّيْكِ
إنَّ الدَّمْعَ يَأْبى أنْ يَدُوما

وَعَواصِفٌ تُذْري عَلَيْكِ سَحابةً
وَبُرُوقُها لَمَعَتْ وَقَدْ
وَلَدَتْ رُعُوداً أوْ هَزيما (١)

بَيْروتُ تغْسِلُ شَعْرَها
ودُمُوعُها تَجْري سُجوما

ضاقَتْ بها الاحزانُ
فارْتَحَلتْ .. وَيأْبى الْحُزْنُ
فيها أَنْ يُقيما

بَيْروتُ تَبْكي حَالَها
والْعَيْنُ تَذْرِفُ دَمْعَها
والْقلبُ مِنْ حَرِّ الدُّمُوعِ أَصَابَهُ
ألَمٌ وَقَدْ أَمْسى مُصَاباً أوْ كَليما

بَيْروتُ قَدْ حَلَّتْ ضَفائِرَها
وَدُمُوعُها تَجْري سُجُوما

أَطْفالُها فَقَدوا الطُّفُولَةَ والْمَلاعِبَ
والْحَواري والدُّمى
فَقَدُوا الصَّباحَ وَشَمْسَهُ
والشَّطَ والْبَحْرَ الرَّؤُوما

لا تَجْزَعي بَيْروتُ
مِنْ كَلَمٍ يَطيبُ نَزيفُهُ
وَيَذُوبُ في بَحْرِ النَّهارِ سَلاما

١- الهزيم : صوت الرعد

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق