ثقافة المجتمع

عندنا نصيحة غالية ولكن قلوبنا لاهية

 بقلم: مبشر بن حمزة 

كثيرا ما يبحث ويتناقش العالم حول بوليصة الديانة الإسلامية تجاه الأوبئة والطواعين في هذه الآونة الأخيرة خصيصاً جراء انتشار فيروس لا يرى يسمى بفيروس كورونا. والمسلم من واجبه الاتعاظ من نصائح الكتاب المنزل كما عليه الامتثال بارشادات نبوية شريفة، سواء أتعلقت بشؤونه الدينية أم لم تتعلق. والأوبئة والطواعين محن من الخالق جل وعلا، وبه ينسحب العبد عن التكبر بذاته ويعترف عن ضعف نفسه ويتوغل في ذكرى ربه الذي يقوم بتدبير الأراضي والسماوات السبع، على حين اتزان الحالات على استقامتها لا يكاد يتذكر بل ويشكر ربه على آلاءه ونعماءه طرفة عين.
النظافة أحرى بها.
من الأحاديث المروية عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله عليه أفضل الصلوات وأتم التسليمات قال: أرأيت لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه خمس مرات هل يبقى من درنه شيئ؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيئ فقال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا. كما تفهم يا أخي القارئ، بالله رسولنا يعني بهذا تصفية الباطن وتزكية القلب ويستخدم الاستعارة والتمثيل، ولكن فيها تورية بأن المؤمن الذي يقوم بتطهير الأعضاء كما شرط غسلا ووضوءً أقل إمكانية بإصابة الأمراض المعدية عبر الفم والأنف والحنجرة والحاسات غيرها مثل فيروس كورونا المستجد.
إبان تلاوة القرآن ومطالعة الأحاديث النبوية نرى عددا من عبارات قيمة، مثل إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، والطهور شطر الإيمان، والنظافة من الإيمان وما إلى ذلك، كلها من أعظم نصائح طبية غالية وإستراتيجية الصحة. والطهارة البدنية شرط في صحة الصلاة -ولا يختلف فيه اثنان، ومن لوازم الحفاظ على صحة وعافية الإنسان أيضا في الوقت نفسه. فبشارة الرسول عليه السلام- المؤمن القوي خير واحب إلى الله من المؤمن الضعيف، تلمح إلى مداومة الصحة البدنية وعافيتها والسلامة.
الكمامات والقفازات.
وفيروس كورونا هذا زاد في جملة ملابسنا نحن -عالميا كمامات وقفازات وأمثالها دفاعا عن الأمراض المعدية الخطيرة، وهذه من أساليب حديثة لتعليمات عريقة تمتد جذورها إلى المواعظ النبوية قبل أربعة عشر قرناً، أنه قال
اذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه، وفي رواية أخرى فليرده ما استطاع، وفي ثالثة فليمسك بيده، كذا وكذا. وجميعها يشير إلى تغطية الأنف والفم بصورة لا تدع البيئة مليئة القاذورات ومشحونة الجراثيم، فالجائحة مثل كوفيد المستجد تنشر بأضعاف مضاعفة.
الرحلة من وإلى بلدة الطاعون.
ليس من المعقول السفر من وإلى بقعة أصابها أي مرض من الأمراض المعدية بل ومما يحذر بنصوص الشريعة الإسلامية. وسريرة هذا القانون أن الذي أصيب بمخالطة هذا المسافر يعتقد حق الاعتقاد بأن هذا يعدي هذا المرض فيسبه ويشتمه حتى نسي دور الله في تمريضه، والحقيقة أن الله هو الذي ينزل المرض ويرفعه، وأمثال هذا المسافر من أسباب وضعها لاعتبار الخلائق. وحديث عبد الرحمن بن عوف وأسامة بن زيد رضي الله عنهما، إذا سمعتم الطاعون بأرض فلا تقدموا عليها وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارا منه، يسلط الضوء على موقف الاسلام تجاه الأوبئة والطاعون، ويكشف الغطاء عن غوامض فيها حتى كان قولا فصلا خمد به التهاب النقاش حوله برئاسة الفاروق عمر بن الخطاب رضوان الله عليهم.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “عندنا نصيحة غالية ولكن قلوبنا لاهية”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق