ثقافة المقال

حج النخبة

صفاء عبد السلام فرحات

التاسع من ذي الحجة هو الموعد السنوي لوقوف الحجاج المسلمين على عرفات الله لأداء الركن الأعظم من أركان الحج يليه الإفاضة إلى مشعر منى ثم الذهاب إلى المزدلفة, وفي خضم كل هذا وبرغم الجهود المضنية التي تبذلها المملكة والعاملين على خدمة الحجيج إلا أن الأعداد الكبيرة للحجاج والتي تعد بالملايين والتي أيضا من المؤكد أنها تضم بعض الحجاج من الغير ملتزمين ببعض من أركان النظام أو نظافة المكان أو غيرها من الإلتزامات المنوط بها عند أداء هذا الركن الجليل من أركان الإسلام, وقد كان لنا مقال في العام الفائت بعنوان” حج وقاذورات” تناولنا فيه الحديث عن كمية المخلفات التي يتركها الحجاج وراءهم والتي تقدر بالأطنان بعد الإنتهاء من أداء شعائر الحج وخاصة بعد الإفاضة من عرفات وكيف اعتاد الحجيج على فعل هذا الشئ الغير لائق على مدار سنوات عديدة, وإن كنت لا أظن على الإطلاق أن الأعداد الكبيرة للحجاج لها التأثير الأعظم على عدم التزامهم بخطوات النظام أوالنظافة؛ فهؤلاء الملايين هم أنفسهم الذين يلتزمون النظام أثناء أداء الصلاة في الحرم في مبادرة من كل منهم أن يبدأ بنفسه دون الإلتفات إلى العدد كثر أو قل.
وفجأة ودون سابق إنذار كان لحجاج هذا العام- 1441ه – رأي آخر فمنذ البداية قدر الله لحج هذا العام أن يكون مختلفا كل الإختلاف عما سبقه من مواسم للحج, لنجد أن الحجاج هم أشخاص من نوع خاص قد اصطفاهم الله تعالى للحج دونا عن غيرهم من بين من تعدوا المليار من المسلمين حول العالم وكأنه من وجهة نظري مكافأة لهم على ما بذلوا من جهود في ظل تفشي وباء كورونا المستجد لم يمانعوا فيها أن يقدموا أرواحهم فداء حتى يحصل الآخرون على فرصة للحياة, لذلك فهم النخبة, ومما يثير الإنتباه أن هؤلاء النخبة قد قاموا بأداء شعائر الحج بطريقة نخبوية مبهرة, فها هم يتمتعون بإقامة النظام المتقن ومعنيون بالترتيب ونظافة المكان, لقد استحق هؤلاء أن يطلق عليهم “النخبة” وإن كنت لأتساءل ما الذي يمنع الحجيج كل عام من فعل ما فعله هؤلاء أثناء حجهم؟! ولماذا لا تقوم المؤسسات التوعوية في البلدان المختلفة بتوعية الحجاج للإلتزام بذلك تزامنا مع توعيتهم وإرشادهم لأداء المناسك بطريقة صحيحة؟! لقد كانت هناك إرادة لدى هؤلاء النخبة وثقافة ووعي جيد بأهمية الأمر, كم أتمنى أن يقتدي بهم حجيج المواسم القادمة إن شاء الله أيا كان عددهم. وإلى النخبة مني السلام.

*باحثة من مصر

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق