ثقافة السرد

القادم الجديد

ماجد دودين

جلست ونفسي…في الكون…في الإنسان…في الحياة…في مصطلحات ومفاهيم ومفردات هذا العالم العجيب بدأت أفكر
اختلط الواقع بالخيال فقلت لنفسي: ” ترى ماذا سيجيب جنين لم يصل من سفره بعد إلى عالمنا؟
أدرت قرص الهاتف على الرقم المطلوب واتصلت بالجنين
قلت له: حدّثنا عن ظروف حياتك وكيف تعيش؟ قال:”أنا أعيش في سعادة وهناء وسرور وفرح وسعادة وراحة رغم أني أعيش في حجرة صغيرة مظلمة…اسمها-الرحم- فهنا حبل سُرِّي يغذيني…سائل أميوني من الصدمات يقيني…عالمي جميل رائق رائع…عالمي بعيد عن النفاق والزيف والخداع والرياء وكل الشرور
وانتظرت !!
وما هي إلا أيام معدودة…وتحط الطائرة في مطار الحياة…وعند سُلَّمها سألت القادم الجديد وكان ما يزال يصرخ بحرارة وحوله من يضحكون بحرارة…سألته:
ماذا تقول الآن وقد أبصرت عيناك النور… نور الحياة؟
قال: “عالمكم مظلم رغم اتساعه…ولدت باكيا..وسأعيش شاكيا…الحياة: دموع…آهات…ثم موت…ليتني بقيت في رحم أميّ إلى الأبد … ليتني لم آت إلى دنياكم…دنيا النفاق والزيف والخداع والرياء والشرور….

قلت له: ” إن هناك طريقا تستطيع بإتباعه أن تغّير مصطلحات حياتك…دموعك إلى شموع… آهاتك إلى ابتسامات… وحتى موتك إلى حياة.
لقد ولدت وأنت تبكي والناس من حولك يضحكون، باستطاعتك أن تموت وأنت تضحك والناس من حولك يبكون.
وسرعان ما نطق…ما هو هذا الطريق…أرجوك أن تدلني عليه؟
قلت له: باختصار؛ كن في حياتك الإنسان… الإنسان الذي يملك الإيمان… عش عبدا للرحمن… تعش بسعادة وأمان. عندها يصبح موتك حياة لأن بعد الموت حياة وبعدها تلقى الله وتفوز برحمته بالجنة حيث حياة بلا موت … وشباب بلا هرم… ونعيم بلا بؤس… وصحة بلا سقم…وذلك هو الفوز العظيم
(كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) سورة آل عمران

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق