ثقافة المجتمع

جولة داخل النفس ٨

دكتور أشرف القط

كانت الحُجة التي استند عليها إبليس حين رفض السجود لآدم عليه السلام أن النار أفضل من الطين فهل هذا صحيح فعلًا ؟ أم أن الطين أفضل من النار؟ هل نتفق مع إبليس أم نختلف معه؟
إذا بحثت في أصل النار تجد أن النار لا تنشأ من اللاشيء، فلابد للنار من وقود ووقود النار يخرج من الطين، مما تنبت الأرض من الشجر أو مما في باطن الأرض من الزيت ” فسبحان الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارًا فإذا أنتم منه توقدون”
وإذا بحثت في أصل الطين تجد أن التراب ماهو إلا نار باردة، وبالنار أيضًا تتبخر مياه البحر لكي ينزل المطر على التراب فيصير طينًا،
ففضل النار على الطين هو فضل الطين على النار، ولا يجوز لأحدهما أن يفتخر على الآخر.
لكن كيف رأى إبليس الموقف ووصل إلى هذه النتائج الخاطئة؟
أولًا:إبليس رأى نفسه أفضل من الملائكة ولذلك لم يسجد معهم حين سجدوا، ظنًا منه أن النار التي خُلق منها أفضل من النور الذي خُلقوا منه؛ لأن النار تستطيع أن تضيء كالنور لكن النور لا يستطيع أن يحرق كالنار، وكان هذا هو الخطأ الأول، لأن النور والنار ماهما إلا شكلان مختلفان لشيء واحد وهو الطاقة، وتستطيع الطاقة الضوئية أن تتحول لطاقة حرارية، كما تستطيع الطاقة الحرارية أن تتحول لطاقة ضوئية.
ثانيًا: إبليس نظر إلى الطين فوجده مادة مظلمة، فرأى أن من يمثل النار أفضل من هذا المخلوق الظلامي الذي يمثل الطين، وكان هذا هو الخطأ الثاني، فصحيح أن النار طاقة مضيئة والطين مادة مظلمة لكن الثابت علميًا الآن أن المادة أيضًا تستطيع أن تتحول إلى طاقة، وجرامات قليلة من المادة تتحول إلى طاقة هائلة من خلال التفجيرات النووية، كما يعتقد العلماء أن الطاقة يمكن أن تتحول إلى مادة أيضًا لكن هذا لم يثبت عمليًا
حتى الآن.
فالله عز وجل خلق عباده من أصول متساوية ليس هناك أفضلية لأصل على أصل إلا بالتقوى.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق