قراءات ودراسات

مسيرة المرأة في الأدب العربي

الباحث: سهل الرحمن فوتانازي*

يتناول هذا البحث العميق مسيرة المرأة و مكانتها و دورها في الأدب العربي عبر العصور بدءا من العصر الجاهلي و مرورا بالعصر المختلف. و مما لا شك فيه الغنزان لعبت المرأة دورا هاما معروضا و مكانا بالغا مرموقا في الأدب العربي وامتدت جذورها إلى التاريخ لمّا فجر بزوغ الأدب العربي. فبذلك إن دورها قد سطّر صفحات التاريخ البيضاء شعرا ونثرا حتى برزت في أشعار الشعراء في مكانة لائقة. إن الشعراء استخدموها سلاحة و آلة لتزيين أشعارهم و لتجمل أنثارهم ملقين مختلفي الخيالات الفاتنة و بوصف جمالاتها الحسنة حتى تبدو المرأة كذات فاعلة منتجة لقول الشاعر. ونذكر على سبيل المثال أن الشعراء كامرؤ القيس و طرفة بن العبد وغيرهما احتفوا بالأنساء و يفتنوا بجسدها و بجمالها و بحسنها.

إن هذه المسيرة بعد المرور بعصور مختلفة قد أدت إلى عصرنا الحديث ولكن اختلفت صورة المرأة في الأدب العربي الحديث عن صورة المرأة في الشعر القديم حيث بدأت المرأة في هذه المرحلة الشعرية تدخل بحلة جديدة مختلفة من الصورة الشعرية التي أخذتها الشعر العربي. فبذلك إن هذا البحث يحاول لتفكيك قيود خدمات المرأة في الأدب العربي.

المرأة في الأدب العربي الجاهلي
كانت العرب قبل الإسلام تعوم في لجة الجهالة والضلالة بأفعال شنيعة. وكان لهذه الطائفة أسلوب معيشة خاص حيث كانوا يسكنون في الأبنية الثابتة. وامتازت حياتهم بالترف والنعيم بالمركبات الفخمة والخيول المتهمة . كانت قبيلتهم غنية موصوفة بالمحافظة على ذكر الأمجاد الغابرة. فبذلك أنهم قد تصارعوا وتفاخروا بالشعر المشتمل بأقصى البلاغة والفصاحة وبالنثر المشتمل بأعلى القافية والفاصلة . مع هذا جميع أفعالهم الشنيعة عرف هذا العصر بأقدم العصر للأدب واللغة لأنهم كانوا متفوقين في ميادن مختلفة أدبية من النثر والشعر والخطبة والوصايا حتى تنعكس حيالنا كتبهم المشهورة المسماة بالمعلقات السبع لامرؤ القيس وزهير بن أبي سلمى وطرفة بن العبد وعمرو بن كلثوم وعنتدة بن شداد العبثي وربيع بن أبي ربيعة والحارث بن حلزة اليشكري وكتب سائر الشعراء المشهورين والأدباء الماهرين مصادرا و مراجعا لها.
إن هذا العصر قد ساهم الأمة آثار أدب اللغة العربية الأصيلة. إن الأدلة التاريخية تشعرنا على أن المرأة كان لها دورا مشهودا في الأدب العربي منذ بزوغ فجر تاريخ الأدب العربي لأنها سطرت صفحات التاريخ البيضاء شعرا ونثرا ووضعها الأدباء في بناء حضارة الأدب العربي العريق في محل يليق لها. عندما نكب إلى كتب الأدب العربي نفهم مسيرتها الشامخة ومكانتها السامية إلى ميادن مختلفة خاصة إن هذا العصر يعد في الأدب الجاهلي وشعرائها كامرؤ القيس وأحنف غيرهما . إن مكانتها العظيمة تبرز علامة ظاهرة في معلقاتهم واختراعاتهم النابغة. كانت في ذاك العصر استعملت رمزات لتزيين أشعارهم ونثرهم حتى تؤدي إلى قلوب القارئين الخيالات العجيبة والفكرات الرائعة الذائعة. وكانت الركيزة الأساسية في معظم الشعر الجاهلي. ومن عاداتهم العجبية أنهم يرمزون ويستدخدمون في القصيدة الطلية اسم محبوبته ويستحضرون ذكرها, لأن العرب عموما ذو نفوس حساسة وأذواق لطيفة حتى أن أحدهم إذا رأى الجمال أخذ بمجامع قلبه وملك عليه مشاعره وشغلت نفسه عما سواه وشغفت به. وعندما نلتفت نحو الوراء تلوح في جبهة ذاك العصر مأثر المرأة في حيث رفعت من عدة أوراق متفتتة إلى أوج الشعر والنثر عبر جمالاتها الراسخة. لأن المرأة مخلوقة جميلة طبيعية فجمالها يحرك ويثير الناس. لهذه العبرة استخدم الشعراء هذا سلاحا محدودا لإثقاب قلوب القارئين . إن لهجة الشعراء في هذا الموضوع مختلفة ومنهم من تغزل بها عن عشق أدى إلى الجنون ومنهم من أعطى صورة للحب العذرى بمعناه الأطهر ومنهم من أعطاها صفة الجنس اللطيف ومنهم من وصفها بالشيطان. إنها انعكست في أشعارهم جمبعا كشعر امرؤ القيس كقوله:
صحا قلبه عنها على أن ذكرة​​إذا خطرت دارت به الأرض قائما
ويقول أيضا،
إذا التفتت نحوي تضوّع ريحها ​نسيم الصبا بريّ الفرنقل
يقول عنترة واصفا شدة حبه لعبلة
وقد ذكرتك والرماح نواهل​مني وبيض الهند تقطر من دهي
فرددت تقبيل السيوف لأنها​لمعت كبارق تغرك المتبسم
لقد اهتم الشعراء بجسم المرأة ووصفوها وصفا دقيقا وصوروا مواطن الجمال بكل حسب ذوقهم وبيئتهم وطبيعة حياتهم وهم افتتنوا بها. يقول القتال الكلابي
وإني ليدعوني إلى طاعة الهوى​​​كواعب أتراب مراض قلوبها
وكذلك إن الشعراء أعجبوا بجمالها وخطر ببالهم المحبة لامرأة ورسموها في الشعر كقول عبيد بن أيوب العنبرى:
تقول وقد ألممت لإنس لمة​​مخضبة الأطراف خرس الخلاخل
أهذا خليل الغول والذئب الذي​​بهيم بربات الحجال الهراكل
رأت خلق الأدراس أشعث ساحبا​ على الجدب بساما كريم الشمائل
الشاعرات في الأدب الجاهلي
سجل التاريخ نقطة في صفحات لغة الضاد مآثر بعض النساء الشاعرات والناقدات ونبوغهن ومهارتهن. قد تبلورت خدماتها إلى نهضة جديدة حين طويت بساط المبادرات العربية وانقرصت الدوريات عن جدورها في ريادة حركات لغة التاريخ والمجد حتى فتحت مكانتها وأثرها بلمساتها الحانية إفاقا جديدا في ميدان الأدب العربي الفصيح حتى طاقت إلى عناد الشعراء المشهورين في سوق عكاظ وغيرها . هنا حيالنا بعض تسجيلات التاريخ لثبوت هذه الدعوى مع أدلتها الكاملة وحججها الصادقة. وهناك كثير من الساء سقطن عبر الزمان وما خفي في خزائن الكتب التي عفا عليها الدهر امتدت إليها يد الجهود والسعي لتفتيش ماثرها. نتيجتها تشير إلى العرب المشهورات منهن وعلى سبيل المثال
دختنوس بنت لفيط التميمي
إنها عرفت بثلاث مقطوعات ,الأولى في رثاء أبيها المقتول في جبلة عام 582 م والمقطوعة الثالثة في هجاء محارب فر من معركة.
جنوب الهذبلية
أوردت لها كتب المختارات الشعرية ثلاث قصائد رثت بها أخاها.
الخرنق بنت بدرين هفان
من بني ضبيعة هي أخت طرقة بن العبد تزوجها بشبرين عمرو بن مرثد (سيد بني أسد) الذي صرعه بنو أسد مع ابنه يوم كلاب ، وقد رثته الخرنق هذه الأبيات
ألا هلك الملوك وعبد عمرو​​وخليت العراق لمن بغاها
فكم من والد لك يابن بشر​​​تأزر بالمكارم وأنداها
بنى لكك مرثد وأبوك بشر​​على الشم البواذخ من ذراها
ما فتئت الخرنق تنشد الرثاء تلو الرثاء عن زوجها فأمجاده. ولعل هذا من سمات الشرق التي تفتخر به المرأة العربية في ذلك الزمان الغابر. إنها قد برعت في تصوير لوعتها ورثائها قد علت عن رثاء أخيها طرفة الشاعر العبقري.
جليلة بنت مرة
إنها قد رثت لزوجها وائل بن ربيعة زعيم قبيلة كليب حينما قتله أخوها جساس بن مرة. فلما اجتمعت مع سائر النساء عليه غضبت أخت كليب لوجود جليلة وقالت لها: يا هذه اخرجي عن مأتمنا فأنت شقيقة قاتلنا. فخرجت جليلة حزينة حائرة وأنشدت هذه الأبيات التي تصور مأساتها.
يا ابنة الأقوام إن لمت فلا​​تعجلي باللوم حتى تسألي
فإذا أنت تبينت الذي​​بوجب الوم فلومى واعدلي
إن تكن أخت امرء لميت على​سقف منها عليه فافعلي
جل عندي فعل جساس فيا​​حسرتي عما انجلت أو تبخلي
فعل جساس على وجدي به ​قاطع ظهرى ومددا أجلى
فإنا قاتلة مقتولة​​لعل الله أن ينظر لي
إن هذه الرثائية قد نبعت من تجربة شعورية صادقة بلهجة ممتازة تعبر فيها تعبيرا حيا عن عواطفها الحزينة لمصرع زوجها بيد أخيها وحيرتها بين أهلها وأهل زوجها وصياع أهلها في حاضرها ومستقبلها وتجلت فيها أشعاث طبيعة المرأة واضحة بلاغية وأكثر شعرها كان في الرثاء.
الخنساء تماضر بنت عمرو بن الحارث بن عمرو الشديد
وهذه الشاعرة المجيدة هي الخنساء يضرب بها مثلا في هذا المجال لشاعرة مشهورة. بلغت أقصى مراتب الشهرة برثاءها الحزين ونشيجها المؤلم واخترعت في أعماق النفس صورا مختلفة مبينة عن الضعف الإنساني أمام الموت الهائل وقد ملأت الدنيا انتحابا ودموعا وعويلا وحفرت أشعارها حقرا في قلب كل موتور حزين وعبرت بأشعارها الرقيقة أصدق تعبيرعن مرارة الشكل وألم الموت. إنها قد رثت عن شقيقها معاوية قتلته بنو عزة، غطفان وأخيها لأبيها صخر قتلته بنو أسد وجزعت عليهما جزعا شديدا وبكت عليهما بكاء طويلا حتى ضرب بها المثل في الحزن والبكاء وكثرة الرثاء.
وهنا نقتطف بعضا من شعرها ومن ذلك ما رثت به صخرا في قولها
ما هاج حزنك أم بالعين عوار​​أم ذرفت أم خلت من أهلها الدار
كأن عيني لذكراه إذا خطرت ​​فيض يسيل على الخدين مدرار
تبكي لصخروهي العبري وقد ولهت دونه من جديد الترب أستار
وإن صخرا التاتم الهداة به​​كأنه علم في رأسه نار
كان لشعر الخنساء رنينا خاصا في السمع وهزة في القلب
قيل لجرير: من أشعرالناس؟ قال: أنا لولا الخنساء، قيل: فبما فضلتك؟
قال لقولها:
إن الزمان وما يفنى له عجب​​أبقى لنا ذنبا واستؤصل الرأس
إن الجديدين في طول اختلافهما​​لا يفسدان ولاكن يفسد الناس
وقيل في حقها: تلك فوق الرجال.
وما فتئت تبكي الخنساء صخرا قبل الإسلام وبعده حتى عميت, وعاشت حتى شهدت حرب القادسية مع أولادها الأربعة فأوصتهم وصيتها المشهورة وحضتهم على الصبر عند الزحف فقتلوا جميعا فقالت: “الحمد لله الذي شرفني بقتلهم” ولم تحزن عليهم حزنها على أخويها وتوفيت بالبادية في خلافة معاوية.
هذه نماذج قليلة عن مكانة المرأة وإسهاماتها في تاريخ الأدب العربي وفيها مساحات فسيحة لتلك الإسهامات وهناك نساء كثيرات لم يذكرن في هذا البحث.
مكانة المرأة في الأدب العربي بعد الإسلام
إن بزوغ فجر الإسلام في العرب أدى إلى أفق جديد ثقافيا وطبعيا واجتماعيا ولغويا. وهناك حضور قوي مؤثر للمرأة على نطاق واسع منذ سحق الإسلام إلى لهجة جديدة ومنوال خاص طوال مسيرة تاريخ الأدب الإسلامي . إن نزول القرآن وإعجازه في اللغة العربية قد جعل الأمة العرب إلى أوج الأدب واللغة وإن بلاغته وفصاحته قد جعل الأدباء فيه في غربة ودهشة. إن هذا النظام الاجتماعية التي تحلى بالإسلام أعانت المرأة لاحتياز حقوقها الكاملة و مناصبها الرائعة الذائعة في المجتمع بلا مثال من قبل كالأم الرؤوف و الزوج الحنون والبنت العطوف. فبهذا سارت إلى قمة النهضة الجديدة وإلى قبة الثقافة السامية حيث هذه التطورات إلى إفق جديد من حريتها و حقوقها في إشعال روح اللغة العربية وإقامة راياتها المرفرفة نقطة في تاريخ صفحات الأدب العربي. وفبذلك أن لوج المرأة في الأدب العربي كان بلهجة جديدة. إنها دخلت إلى جميع أنواع الأدب حتى في معنى القرآن وتعليماته بصورة فصحى و دورها وإسهاماتها قد دخلت في ساحة التفسير والحديث وأدب الفقه الإسلامي وفي مجال الصوفية بالأدب والنثر الإسلامي وفي هنا يوسع بحدث نطاق دروها.
لا يغرب عن ذي الألباب أن تعليمات الإسلام قد أدت الأمم إلى أحسن التعامل وإلى حضارة جليلة. فبذلك صارت لهجات الأدب ومنوال تعبيرها إلى صورة حسنة حتى انجب الأسلام النساء البارعات إلى الأدب والثقافة .إن عائشة (ر) تقوم في أعلى مرتبتها أنها قد روت أكثر الحديث الشريف وعبّر الكلام بأفصح الكلام وبأبلغ البلاغة. فبذا قال الأحنف بن قيس <<سمعت خطبة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب (ر) والخلفاء هلم جرا إلى يومي هذا ,فما سمعت الكلام من فم مخلوق أفخم ولا أحسن منه من في عائشة(ر)>> وفي خلال أيامها قد برزت أمهات المؤمنين وغيرها إلى هذا المجال في مختلف الفنون دورا رياديا من الشعر والنثر والفقه الإسلامي. اتبع بعض النساء هذا الدرب الذي مشى فيها أمهات المؤمنين. إن النسوة برزت في مختلف أنواع الأدب وفي شتى أنحاء العالم على مجرى الدهر حتى سجلن توقيعاتهم في صورة ظاهرة بجهودهن الخلص. إن تاريخ الأدب يعد في أيامها الغابرة الأدب في العصر الأموي و العباسي. و لاكن طول البحث يشجع ألا يلوج فيه لوسعة مباحثه.

وهناك نماذج مختارة ممن برزت في ساحة التفسير والحديث وأدب الفقه الإسلامي والصوفية ومن أهمها في التفسير كتفسير عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ المسمى ب”التفسير البياني للقرآن الكريم” وتفسيرداقية زينب الغزالي المسمى ب”نظرات في كتاب الله” وتفسير حنان اللحام المسمى ب”سلسلة نظرات في كتاب الله “وتفسيرنائلة بنت هاشم صبري المسمى ب”المبصر لنور القرآن”. إن الدهر يعد في أصحاب أدب الفقه الإسلامي فاطمة بنت أحمد رفاعي وعائشة باغونية وقريش بنت عبد القادر. إن الأدبية الصوفية وأقوالهن المؤثرة كرابعة العدوية قائدة الصوفية وعائشة الباغونية الشاعرة الفقيهة ممثلة الصوفية في العصور الوسطي رمزيات جلية في أدب الإسلامي. تقوم في مكانة عالية لافتخار المرأة بحقيقتها بعد هذا العصر حيث ظهرت في النثر الإسلامي والقصة القصيرة والروايات والمسرحية بلهجة جديدة.
ملامح صورة المرأة في الأدب العربي الحديث
التحولات الجديدة بالتقنية الحديثة أدت المجتمع إلى يقظة جديدة وإلى نشاط كبير . هذا تسبب لتوسعة نطاق الفكر والاعتبار واستعمالها إلى نشأة جديدة حتى جعلت تشق طريقتها بخطوات متسارعة. فمن هذا التأثر, الأدب العربي شعره ونثره نهض في هذا العصر في موضوعاته وأفكاره وصوره وأساليبه ولغته. فبذلك برزت حولها مشاريع التغيير الاجتماعي. وفي خضم هذه المشاريع المتنوعة احتلت المرأة مكانة مرموقة حتى أعادت النظر في دورها الاجتماعي والمجالات المتاحة لها للتعبير عن نفسها وعلاقاتها بالرجل. الحقيقة بلا شك أن صورة المرأة العربية في الأدب العربي هي صورة تم ترسيخها بحيث أن تحولت من أداة شبقية لإثارة الغزائر كإبداع الذي تبدو فيه المرأة كذات فاعلة منتجة بقول الشاعر إلى ذات فضيلة. ومنها قد بدأت المرأة في الأدب العربي الحديث في لهجة جديدة شاملة بالمشكلات الاجتماعية والسياسية والدينية والجنسية شعرا ونثرا خاصة دخلت في الرواية والقصة والأقصوصة في هذا العصر.
إن هذا العصر عصر القرن العشرين يعتبر عصر حضارة لا بداوة. فيه ازدهرت المدن بمظاهر الترف والعمرات. وهذا يدعوا إلى شيء كثير من حرية المرأة وخروجها إلى شوارع الحياة تاركة الأزقة والأقاريز وشاركت مع الرجال في مختلف الفنون. هذا انعكس في الأدب العربي, وغيّر حضورها تناول الشعراء لصورة المرأة وتصويرها من جسد بلا روح إلى معاني الدفئ والأنوثة والحب. فبذلك إذا تصفحنا صورة المرأة في الشعر العربي المعاصر لا نجدها مقتصرة على صورة المرأة الجسد لأنها ترجع الفضيلة في المجتمع بحضورها النفسية. إن هذه الفضيلة قد أعلن إلى المجتمع شاعر المرأة المشهور نزر قباني. والجدير بالذكر إن سؤالا يرفع من بين الأدباء ومن من الشعراء كرس أشعاره وعواطفه للمرأة أكثر من نزار قباني؟ لأنه وضعها في إبداعه في مكانة الحبيبة والأم والأخت حتى أنه اشبح البلد والمدن بالمرأة فدمشق امرأة و بيروت امرأة وكذا كل العواصم. لانه قد كانت المرأة بالنسبة له قصيدة العمر وأنشودة الوجود ورحيق الجناة. وفي فمه كلمات ساحق ترقض لها المشاعر وتطرب الأحاسيس . وحفظ الناس قصائده وتغنو بها. إن ديوانه الأول “قالت لي السمراء” أحلى قصائده المكتوبة.
إن المرأة تبنى لنفسها مكانا يحميها في هذا العصر الحديث. ومن جزئها تبرز في الشعر لأن الشعر أروع أنواع الفنون العربية. ومن أمثلتها الواضحة نازك الملائكة وليلى عثمان وغيرهما. أنها عبرت معانيها وحاجاتها حيال العالم بالقوة والعزمة وسيلة الأشعار والأنثار. كانت إبداعاتها تناولت على القسوة الاجتماعية التي تقتنص حرية الفرد بكل أنواعها بالإضافة إلى معاناة المرأة وانحياز المجتمع للرجل والتغيرات الاجتماعية مع التطور الاقتصادي والتفاوت الطبقي و والقضايا الجنسية وغيرها. ومن أبرزها قول الشاعرة:
الليل يسأل من أنا
أنا سره القلق العميق الأسود
أناصمته المتمرد
قنعت كنهى بالسكوت
ولففت ساهمة هنا
أرنو ونسألني القرون
أنا من أكون؟
هنا تستعمل اللهجة المتميزة لتعبير أحزانها واحتياجاتها التي لفت في قلبها إلى قلب الناس. وكذا هنا يتحدث بعض من النساء اللاتي عبرن فكراتهم إلى أنحاء العالم على سبيل المثال:
ماري العجمي صاحبة مجلة “العروس” التي كانت تؤكد أن المرأة للصدر قوة لا غني للرجال عنها, ووداد السكاكيني كانت أكثر وافقية بدى رصد حال المرأة وكان واضحا في مقالة “المرأة نخلة” أما إلفت الأدلبي ونوال السعداوي وفاطمة المرنيسي فقد عرين الحياة الاجتماعية المتخلفة والقهر والهمع. وكشفن الحالة التي تعيشها المرأة منذ الطفولة وكذلك استغلالها في الأمور السياسية.
إن الشاعرات الفلسطينية كغسان منفاني حرضت أبناعها ذكورا وإناثا بشعرهن الثورية وبكتابتهن الاحتياجية لفتح أبواب العودة إلى الوطن. ولا ننسي في الغراق أخذت المرأة أقلام الكتاب والروائيين لتكتب عن نضال المرأة من أجل البقاء. هكذا وفر من النساء جعلن أن يستخدمن الصفحات والأقلام سلاحا على كل ما يعانيهم وأن لا يكن ضحية بأقلام الرجال.
حسبنا هذه النماذج القليلة عن مسيرة المرأة منذ تاريخ الأدب العربي الجاهلي إلى هذه العصر الراهن. هناك نساء لم يذكرن في هذا البحث لضيقة الصفحة . إن هذا البحث يلقي كلمته النهائية مشيرا إلى أهمية بحثه ونتائجه. إن الباحث قد عثر على دور المرأة المرموقة في الأدب العربي إلى الآن. وليس هنا أي دعوى بأنه هو الأوفى والأشمل. ولكنه جهد متواضع للوصول إلى كنهه وغايته، ومحاولة يسيرة لرفع ستار مسدول أمام ساحة أدب المرأة العربي ولإلقاء الضوء في البيانات المختبئة في دجي الاعراض. والله يتقبل هذا منا قبولا حسنا.

المصادر المراجع

المرأة في الشعر الجاهلي-أحمد محمد الجوفي
المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها-عبد الله عفيفي
مكانة المرأة و إسهاماتها في الأدب العربي القديم-نصر الدين إبراهيم أحمد حسين
مقالة عن المرأة في الأدب العربي الحديث-ميس إبراهيم
مقالة عن صورة المرأة في الشعر العربي الحديث-أمنة عمايرية
تاريخ دمشق لابن عساكر

 
*طالب الكلية دار العلوم للآداب والدّراسات الإسلامية
ملابرم- كيرالا- الهند

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق