ثقافة المجتمع

ما قبل زواج الأولاد(2)

الدكتور سالم بن رزيق بن عوض

إن تربية الأولاد على تحمل التكاليف ومساعدتهم في بعضها ودعمهم وتشجيعهم في ذلك كله لهو الطريق القويم نحو حياة مستقبلية فاضلة لهم .
وهو حقيقة أوجب الواجبات على الآباء والأمهات وهو بمثابة التطبيقات والواجبات التي نختبر فيها قدراتهم وطاقاتهم في تحمل المسؤوليات والأعباء وقدرته تحقيق مستويات النجاح المختلفة .

حقيقة الحياة كدح مضن في مشاق متباينة والغاية الكبرى هي تعبيدها لله تعالى وتعبيد الأنفس وتطويعها لذلك وهي هكذا طبعت على الأقدار والتحديات وفي هذه الرحلة الشاقة على الآباء والأمهات الإستعانة بالله تعالى في الهداية والتوفيق والسداد …

وحق لقائل يقول : نعم ؛ اجتهدتنا في التربية الإيمانية والعبادية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية للأولاد لكن متى نأذن لهم بالزواج ؟
هذا سؤال وجيهٌ جدا ، وهو على طرف ألسنة بعض الآباء والأمهات ، والموضوع يسير الإجابة ونحن نقول متى يأكل الأولاد؟ متى يشرب الأولاد؟

نعم عند الشعور بالجوع والعطش يهرع الأولاد الى الطعام والشراب كذلك الزواج بالنسبة للإنسان هو احتياج فطري إنساني حقيقي قوي فمتى طلب الابن وكانت شخصيته قد إكتملت كما سبق وأن تكلمنا وعرضنا فإن الزواج واجب في حقه وكذلك البنت إذا إستوت على سوقها وطلبت للزواج من الخُطّاب زُوجتْ.

ويبقى دور الأسر والعوائل المساعدة في الإختيار واتخاذ القرار دون الاختيار واتخاذ القرار الفردي منهم
نعم نترك للابن حسن الاختيار الكامل لمن يحب ويريد أن يتزوجها ويرتبط بها وكذلك بالنسبة لخطاب البنت يترك لها حرية إبداء الرأي ونحن في دور المستشارين والموجهين والمشرفين والمساندين الداعمين .

تدخل الآباء والأمهات في الاختيار والتحديد كتزوج هذه فقط وهي الأفضل والاحسن والأكرم والأجمل والأستر كل ذلك فقط بالنسبة للآباء والأمهات أما الابن فربما يكون له رأي آخر هو الذي سوف يتزوج ويتعامل وينام ويقوم ويصرف ويعيش هو هو لاغيره .

كذلك بالنسبة للبنت رأيها فيمن تقدم لها بعد أخذ الصورة الكاملة عنه من أهله وأقاربه ومن مصادر أخرى تخاف الله تعالى وتراقبه مطلب مهم جداً فهي كذلك التي تتعامل مع هذا الشاب وتتصرف وتقوم وتأكل وتشرب وتطبخ وتسافر وتقيم معه فعلى الآباء والأمهات ديناً وعقلاً وفطرةً وخبرةً وتجربةً أن يتركوا للأولاد مساحة ومسافة للرأي والتفكير وبعد ذلك القرار على تلك المقدمات .

وبما أن الأسر والعوائل قد دربت الأولاد على المسؤوليات المختلفة وخضعوا للتجارب والمواقف فعليهم أن يثقوا بالله تعالى ويمضوا في مشروع زواج الأولاد ، ويكونوا من ورائهم بالدعم والتشجيع والدعاء .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق