الموقع

الجرف الصامد: اسـرائيـل تـريـــد واقـعا جـديـدا فـي غـزة

نـوح فسـيـفـس*

إنها دائما سياسة الحرب وفقا للمنطق الإسرائيلي البربري القائم على العنجهية والعجرفة والوحشية, كأي مرة ومن جديد تأتي حرب الجرف الصامد ثالثة في سلسلة حروب اسرائيل على قطاع غزة, والتي اعتبرها المراقبون أقسى مواجهة عسكرية تخوضها اسرائيل مع فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة بعد الحربين السابقتين 2008 و2012م. في حين اعتبرتها اسرائيل أنها حملة عسكرية قاسية ومصيرية مع قطاع غزة لضرب المقاومة وإلى الأبد واعادة الهدوء إلى مواطني اسرائيل.

لقد شنت الحكومة الإسرائيلية هذه الحرب على قطاع غزة في أعقاب تحولات سياسية كبيرة طرأت على المنطقة ككل, وهو ما جعل هذه الحرب تختلف بالكلية عن حروبها السابقة من حيث الظروف والواقع, وبالتالي فإن القيادة الإسرائيلية ترى صعوبة في التأقلم والانسجام مع هذا الواقع المفروض على المنطقة بفعل ثورات الربيع العربي, خصوصا وأن اسرائيل قد اعتادت على السير وفقا لمفهوم القوة وفرض الوقائع لصالحها وبأي ثمن.

في ضوء ذلك ومع الإصرار على نظرية الحرب التي تنتهجها اسرائيل فإنها تسعى إلى فرض واقع جديد تحمي به نفسها وتحافظ فيه على وجودها في المنطقة, ويبدو قطاع غزة صيدا ثمينا لإسرائيل من أجل تطبيق هذا الواقع الجديد ثم يسري بعدها على القضية الفلسطينية عامة.

الجرف الصامد :شرارة الانفجار

شنّت اسرائيل عملية عسكرية جديدة في قطاع غزة أطلقت عليها اسم ” الجرف الصامد “, بدعوى منع اطلاق الصواريخ من قطاع غزة وحماية أمن المواطنين الإسرائيليين في المدن والبلدات الإسرائيلية بحسب ما جاء على لسان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في تصريح  قومي متلفز قال فيه : ” بأن الهجمات الصاروخية المستمرة على التجمّعات الإسرائيلية لن تُحتمل, لهذا السبب أمرت الجيش ليوسع بشكل كبير عمليته ضد إرهابيي حماس وضد كل الجماعات الإرهابية الأخرى في داخل غزة, وأطلب منكم الصبر لأن هذه العملية ستأخذ وقتاً.”

جاء هذا الإعلان عن الحرب من نتنياهو عقب حادث اختطاف ثلاثة مستوطنين شبان وقتلهم في الخليل في يونيو/حزيران الماضي.

بتاريخ 12 يونيو/حزيران 2014 أعلنت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عن اختطاف ثلاثة مجندين من المستوطنين في الضفة الغربية, وقد رفعت الحكومة الإسرائيلية سقف الحالة الأمنية لديها للبحث عن المختطفين وجندت الرأي العام الدولي والشعبي حول هذه الحادثة، واتهمت حكومة نتنياهو السلطة الفلسطينية مباشرة بالمسؤولية عن هذا الحادث وحملتها عبئا كبيرا في الكشف عن مصير هؤلاء المجندين الذين تم اختطافهم في المناطق الواقعة تحت سيادة السلطة في الضفة الغربية, وعلى غرار ذلك قامت القيادة الفلسطينية بالتنديد والاستنكار والتهديد للمتورطين في حادث الاختطاف, وأشار الرئيس عباس ومسؤولين كبار في السلطة برام الله إلى معاقبة الفاعلين في حال تم القبض عليهم, في الوقت الذي كانت أصابع الاتهام تتجه نحو عناصر تابعة لحركة حماس تم تسميتهم وتعريف هوياتهم لوسائل الإعلام, الرئاسة الفلسطينية بدورها توعدت حماس بالمحاسبة إذا ما ثبت تورط عناصرها في حادث الاختطاف, وبعد انقضاء حملة أمنية كبيرة قامت بها الأجهزة الأمنية والاستخبارية الإسرائيلية عُثر عن جثثهم في بلدة حلحول بالقرب من الخليل بتاريخ 30 يونيو/حزيران, على إثر هذا الحادث تأججت روح الكراهية والتعصب لدى الرأي العام الإسرائيلي ما أسفر عنه قيام مجموعة من الشبان اليهود المتطرفين باختطاف الشاب محمد أبو خضير وقتله وحرقه ردا على ذلك الحادث.

لقد شكّل حادث اختطاف المستوطنين وقتلهم ضربة عاصفة في وجه حكومة نتنياهو والتي بدورها أعلنت الحرب على غزة في الأسبوع الأول من يوليو/تموز الماضي, أي بعد أسبوع من الإعلان عن مصير المختطفين, لرد اعتبارها أمام الرأي العام داخل اسرائيل, وقد أعلنها نتنياهو “حملة عسكرية حازمة وطويلة الأمد”, وقد تمت الحرب واستنفرت اسرائيل كامل قواتها لضرب القطاع وألقت بالكرة في ملعب الجيش وحددت مصير البلاد بيده وأعطته تفويضا كاملا في العملية.

استغلت حكومة نتنياهو هذا الحادث بصورة كبيرة واتخذت منه فرصة سانحة للحرب, وخلال يوميات القتال كشفت الشهادات الإسرائيلية نفسها أن المراد من الحرب غير ما هو معلن.

خلفية الحرب

تأتي هذه الحرب في وقت تشهد فيه المنطقة سلسلة من المتغيرات الدولية والإقليمية, حيث رأت فيه الحكومة الإسرائيلية انشغال العالم العربي بظروفه وهمومه الداخلية ولا سيما الشأن السوري والعراقي والليبي التي تهيمن على الساحة العربية.

لم تكن هذه الحرب مستبعدة لدى المراقبين والمتابعين, نظرا للممارسات الإسرائيلية التصعيدية التي سبقتها في مناطق الضفة الغربية والقدس, وليست حادثة اختطاف المجندين الثلاثة وقتلهم سوى الشرارة التي أشعلت فتيل الحرب على القطاع, في ظل تصاعد حسابات الحرب لدى الجانب الإسرائيلي.

لقد صرح نتنياهو في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2013م, في ذكرى حرب الأيام الثمانية (عامود السحاب) من حدود قطاع غزة، “بأن فصائل المقاومة الفلسطينية تواصل تسلحها، و أن “اسرائيل” لن تحتمل مهاجمة الكيبوتسات والبلدات المجاورة” (1).

حُملت تصريحات نتنياهو على محمل واحد وهو خيار التصعيد العسكري المبيّت والمطروح على أجندة حكومة نتنياهو منذ فترة, لتأمين سياسة الردع والتهديد التي تتبناها اسرائيل في التعامل مع ملف قطاع غزة, يأتي ذلك في ظل افتراضات اسرائيلية أغرت حكومة نتنياهو بخوض الحرب على غزة, وتفيد هذه الافتراضات بالنقاط التالية:

1-              أن التحولات الإقليمية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية أضعفت من قدرات فصائل المقاومة عموما وحماس على وجه الخصوص وقللت من امكانياتها في التسلح والإعداد إبان ثورة 30 يونيو التي أعقبها عزل الرئيس المصري محمد مرسي وإنهاء حكم الإخوان المسلمين في مصر, حيث كانت حركة حماس المستفيد الأكبر من حكم مرسي في تعظيم قوتها العسكرية من خلال الأنفاق, إلا أن ذلك انتهى مع تصاعد الحملات الأمنية والعسكرية للجيش المصري في منطقة الأنفاق, ولقد راهنت تل أبيب كثيرًا على عوائد الحرب التي شنتها السلطات المصرية ضد حماس, سيما قيام الأجهزة المصرية بتدمير الأنفاق التي يتم عبرها تهريب السلاح والصواريخ للقطاع, وهو الأمر الذي جعل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تتكهن عشية الحرب بمحدودية كمية الصواريخ التي في أيدي المقاومة.

2-              أقامت الحكومة الإسرائيلية دافعية الحرب على مصادر معلوماتية لأجهزة الأمن والاستخبارات طوال فترة التهدئة بين حماس وإسرائيل منذ انتهاء الحرب الثانية 2012، حيث قامت بإجراء حملة شاملة لجمع معلومات أمنية حول البنية التحتية للفصائل المسلحة، لأن نجاح أو فشل المعارك الميدانية، يعود بالأساس لدقة المعلومات الاستخبارية، والحرب على غزة باتت حرب معلومات واستخبارات أكثر من أي وقت مضى, وبالتالي كان هذا الافتراض بمثابة عامل حفز للجيش الإسرائيلي في شن الحرب على غزة لضرب المقاومة.

3-              اعتبار أن انشغال الساحة العربية بالأزمات التي أعقبت الربيع العربي سيما الشأن السوري وكذلك العراقي والشأن الليبي أيضا, اعتبرت اسرائيل ذلك فرصة سانحة من حيث التوقيت والظروف لشن الحرب على غزة, حيث أن شعوب المنطقة العربية أرهقتهم ظروف الثورات والمشكلات الداخلية ولا طاقة لديهم للتحرك لمساندة سكان قطاع غزة في حال الحرب.

تلك الافتراضات جرّت الجيش الإسرائيلي إلى الحرب في غزة آملا في توجيه ضربة موجعة وقاسمة للمقاومة لأجل تمرير سياسة الردع وفرض الأمن بالقوة, وعلى الرغم من أن اسرائيل قد وضعت هدفا فضفاضا للحرب يتمثل : “بتقليص التهديدات والمخاطر التي يتعرض لها الأمن القومي الإسرائيلي, والتي مصدرها غزة” (2). إلا أن ذلك ليس بالسبب الكافي للحكومة الإسرائيلية لشن الحرب على غزة, ويأتي ذلك في إطار تصاعد حملات اللوم والعتاب لحكومة نتنياهو من حيث تآكل قوة الردع للفصائل المسلحة الموجودة في قطاع غزة, فقد صرح نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي ياشيل بار : “أن على اسرائيل شن حرب على غزة من أجل ترميم قوة الردع لمواجهة حركات المقاومة في غزة وخصوصا حماس وتأمين القوة لضرب البنية التحتية لهم وذلك هو الحل الحقيقي للتعامل مع حماس” (3).

إن الحقيقة العارية هنا أن اسرائيل لا تحتاج إلى مبررات للحرب مع الفلسطينيين, لأن حاجتهم للحرب متوفرة على الدوام ومنذ أن اغتصبوا فلسطين وهي تأتي في إطار “نظرية أمن أمة اسرائيل” التي تتغنى بها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ليل نهار, وقد جاء على لسان وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون في مؤتمر صحفي : “لن نتنازل أو نساوم على نظرية أمن إسرائيل, ولن نوقف هذه العملية حتى نكمل مهمتنا في غزة” (4).

ليس ثمة شكوك حول نوايا اسرائيل الدفينة للعدوان على غزة, طالما أن الدوافع متوفرة والضوء الأخضر الأمريكي والغربي حاضر على الدوام وفقا لقانون :”حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها“, ولم تكن حكومة نتنياهو بحاجة إلا إلى الشرارة التي تشعل النار في الهشيم لإضفاء الشرعية الدولية للحرب.

محطات فارقة في الحرب

هناك خمس محطات فارقة في يوميات الحرب الإسرائيلية على غزة تمثلت على النحو الآتي:

أولا/ الضربة العسكرية

شرعت القوات الإسرائيلية بالهجوم الجوي في الأيام الأولى للحرب, وابتدأت بقصف المواقع العسكرية لحركتي حماس والجهاد الإسلامي وقصفت أيضا منازل عدد من قيادات ومسؤولين عسكريين تابعين لبعض الفصائل المسلحة, وتعدت ذلك إلى استهداف وتصفية بعض النشطاء وأمراء المجموعات والفصائل التابعة لكتائب القسام وسرايا القدس, وكذلك عمدت إلى قصف بعض المواقع المدنية والمرافق الصحية.

تستهدف اسرائيل من الضربة العسكرية توظيف عنصر الاستباقية في الهجوم لكي تفقد المقاومة أعصابها مع الضربة الجوية الأولى كما هو الحال في استراتيجيات الحروب, وبالتالي ستستطيع اسرائيل فرض معادلة “الهدوء مقابل الهدوء” واضطرار المقاومة إلى القبول بها تحت الضغط والإكراه, وفي المقابل فقد استطاعت المقاومة امتصاص الضربة الأولى وقامت بإطلاق الصواريخ على اسرائيل وقصفت العمق الإسرائيلي وكسرت حواجز القبة الحديدة, ورفضت الفصائل المسلحة في غزة إيقاف الصواريخ إلا بعد الموافقة على شروطها وواصلت من عمليات إطلاق الصواريخ بشكل مكثّف, كل ذلك أدى إلى تصعيد خيارات المواجهة لدى اسرائيل ودفعها إلى الدخول في معركة برية في القطاع وأخذت تتوعد بتوسيع الحرب البرية لتشمل كافة مناطق قطاع غزة من أجل اقتلاع حماس والفصائل الأخرى والقضاء على البنية التحتية للمقاومة في غزة.

اتجهت اسرائيل إلى اتباع نظرية الأرض المحروقة في غزة, والتي تسمح للجيش الإسرائيلي بالاستخدام المفرط للقوة والتعامل بأقسى درجات الحدة في القصف والتدمير للمنازل والطرقات والمساجد والمزروعات الحيوانية والنباتية, وعلاوة على ذلك عمد الجنود في الجيش الإسرائيلي إلى اتباع أسلوب التصفية والإعدام الفوري للمواطنين المتواجدين في مناطق التوغلات البرية كما حدث في (بلدة خزاعة الحدودية شرق محافظة خان يونس – وحي الشجاعية شرق مدينة غزة – وبلدة القرارة وحي الزنة في بلدة بني سهيلا شرق خان يونس). وبفعل هذه الإجراءات الإجرامية للجيش الإسرائيلي اضطر السكان في المناطق المتاخمة للحدود إلى النزوح عن ديارهم هربا من القصف العشوائي والإعدامات الجماعية والمجازر البشعة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في حق المدنيين في أحياء الشجاعية وخزاعة وغيرها.

لم تقف مستويات الحرب إلى هذا الحد, بل تجاوز إلى مستويات المواجهة العسكرية المفتوحة واتسعت بوتيرة متسارعة يوما بعد يوم, يأتي ذلك في إطار اختلاف موازين القوة بين اسرائيل وفصائل المقاومة, ولكن القدرات المحدودة للفصائل العسكرية في غزة التي استطاعت تخطي “نظرية الأمن الإسرائيلي“, أوقعت الحكومة الإسرائيلية في حرج كبير أمام الرأي العام الإسرائيلي بفعل الصواريخ التي تضرب العمق الإسرائيلي والمرافق الحيوية, وعلى خلفية ذلك لجأ الملايين من المواطنين الإسرائيليين إلى البقاء في الملاجئ المحصنة للوقاية من صواريخ غزة المتواضعة.

ونافلة القول: إن موازين القوة العسكرية كلها تميل لصالح اسرائيل على اليقين وبشكل كاسح, خاصة وأنها تملك جيشا هو الأقوى تسلحا والأعظم تقنية في الحرب والمواجهة, ولكن القدرات المحدودة لفصائل المقاومة في غزة أطالت من مدة القتال وجعلت الخيارات مفتوحة بين الطرفين, حيث أدى ذلك إلى تأسيس معادلة جديدة في الحرب وهي : “توازن الرعب ولا توازن القوة” .

ثانيا/ المبادرة المصرية

خلال الأسبوع الثاني للحرب أعلنت القاهرة في الخامس عشر من يوليو/تموز 2014 عن تقديم مبادرة لوقف إطلاق النار بين الجانبين, وكانت تقوم على وقف متبادل لأعمال العنف بين الطرفين والقدوم إلى القاهرة للتفاوض, وخلال اليوم التالي لتقديم القاهرة هذه المبادرة  16 يوليو/تموز، عقدت الحكومة الإسرائيلية المصغرة (الكابينيت) اجتماعا للرد على المبادرة, ثم أعلنت الموافقة على المبادرة المصرية, وفي نفس اليوم مساءا أعلنت كلا من حماس والجهاد الإسلامي رفضهما رسميا للمبادرة المصرية.

رأت حماس وفصائل المقاومة الأخرى أن المبادرة المصرية تنحاز وبشكل كبير إلى الجانب الإسرائيلي, واعتبرت حماس المبادرة تأتي متطابقة تماما مع الرؤية الإسرائيلية وأنها تُلبي المطالب الإسرائيلية بدون النظر في مطالب المقاومة في غزة أو التشاور معها على الأقل, وخلال اليوم التالي 17 يوليو/تموز قررت الحكومة الإسرائيلية الدخول في حرب برية في القطاع ومنحت الجيش اليد المطلقة في ضرب حماس والمقاومة ودخلت الحرب مرحلة جديدة أشد قسوة من السابق, واتسعت معها خيارات المواجهة من الجيش الإسرائيلي وفصائل المقاومة وتصاعدت التهديدات الإسرائيلية بالتدخل الكامل في القطاع تمهيدا لإعادة احتلاله بغية التخلص من المقاومة وإلى الأبد بحسب تصريحاتهم.

ولكن بعد جولات من القتال استمرت لأيام أخرى في الحرب تزايدت مستويات الضغط الدولي والتحركات الدبلوماسية من أجل الوصول إلى وقف  لإطلاق النار والدخول في مفاوضات تؤدي إلى تهدئة طويلة الأمد, وهو الأمر الذي دفع الرئيس الأمريكي باراك أوباما تكليف وزير خارجيته جون كيري للتوجه إلى المنطقة في 21 يوليو/تموز من أجل التوصل إلى وقف الحرب والعودة لتفاهمات 2012 التي وقعت بين فصائل المقاومة واسرائيل في القاهرة, وصاحب ذلك تحركات دبلوماسية كبيرة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس في قطر والأردن ومصر في إطار وقف الحرب على غزة والعودة إلى المبادرة المصرية وفقا لتفاهمات 2012, وفي الوقت الذي رأت فيه أطرافا عربية ودولية ضرورة البحث عن وسيط جديد غير الوسيط المصري لوقف الحرب, تمسكت الحكومة الإسرائيلية بالمبادرة المصرية وأعلنت أنها لن تقبل أي وساطة أخرى غير مصر, أو أنها ستلجأ إلى استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي التابع لمنظمة الأمم المتحدة.

هذا وقد قدمت حماس لكافة الأطراف المعنية ورقة باسم جميع الفصائل الفلسطينية في غزة, تتضمن المطالب المراد تحقيقها من أجل وقف إطلاق النار, بما في ذلك موضوع رفع الحصار والكف عن الاغتيالات لرجال المقاومة ووقف كافة الأعمال العدائية من الطرفين وكذلك الإفراج عن المعتقلين على خلفية اختطاف المجندين الثلاثة ووقف إجراءات الاعتقال الإداري.

بدوره قام الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتشكيل وفدا فلسطينيا رفيع المستوى وفي ظل حكومة وفاق وطني ومشكلا من جميع الفصائل الفلسطينية وممثلا من الداخل والشتات للتفاوض في القاهرة برئاسة عزام الأحمد, وقد لقيت خطوة تشكيل الوفد الفلسطيني ترحيبا دوليا وعربيا بما في ذلك جامعة الدول العربية التي دعت الأطراف الدولية الفاعلة، إلى الضغط على إسرائيل لإرسال وفدها المفاوض إلى القاهرة لإجراء محادثات غير مباشرة مع الوفد الفلسطيني لوقف إطلاق النار والحرب على غزة، والتي تتم حاليا بوساطة مصرية ومشاركة أميركية (5). وفي إطار الضغوطات التي مارستها الإدارة الأمريكية على إسرائيل من أجل الذهاب إلى القاهرة للتفاوض, وقد أرسلت حكومة نتنياهو وفدا برئاسة رئيس الاستخبارات الإسرائيلية ودخلت مرحلة جديدة لا تقل ضراوة عن المواجهة العسكرية في الميدان, وقد بذلت مصر جهودا كبيرة لتقريب وجهات النظر بين الجانبين من أجل التوصل إلى اتفاق دائم لإطلاق النار وهو الأمر الذي تم بالفعل يوم الثلاثاء 26 أغسطس/آب تمام الساعة السابعة مساءا بتوقيت القدس, حيث تم الاتفاق على وقف إطلاق النار بين الجانبين وفتح المعابر بين إسرائيل وقطاع غزة وتمديد مسافة الصيد البحري لستة أميال داخل بحر غزة, على أن يتم العودة للتفاوض في القاهرة على الموضوعات الأخرى خلال مدة شهر من توقيع اتفاق وقف النار.

ثالثا/ اجتماع باريس

أخذت الحرب الإسرائيلية على غزة مساراً دولياً على المستوى الإقليمي والدولي, وظهرت مطالبات دولية عديدة تدعو الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لضبط النفس والعودة للهدوء وتجنب الأعمال العدائية من كلا الجانبين, في الوقت الذي أدانت فيه دولٌ الحرب التي تشنها اسرائيل على غزة, عمدت دولٌ أخرى إلى الوقوف لجانب اسرائيل وتحميل الفصائل العسكرية في غزة مسؤولية تردي الأوضاع في القطاع, وقامت بتبني رؤية اسرائيل في الدفاع عن نفسها من صواريخ حماس والفصائل الأخرى التي تهدد الأمن القومي الإسرائيلي.

وفي هذا الإطار عُقد في فرنسا اجتماعا يوم السبت 26 يوليو/تموز 2014 بدعوى وقف الحرب في غزة, وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن فرنسا ستستضيف عددا من وزراء الخارجية ومنهم وزراء خارجية الولايات المتحدة وتركيا وقطر في باريس السبت لتنسيق الجهود لمحاولة الوصول إلى وقف لإطلاق النار بين اسرائيل وحماس (6). ولم يكن هناك أي تمثيل لكل من اسرائيل أو حماس أو السلطة الفلسطينية في هذا الاجتماع الذي حضرته مسؤولون من ألمانيا وايطاليا وبريطانيا وكاثرين آشتون منسقة السياسات الخارجية للاتحاد الأوروبي.

لقد أبدى الفرنسيون موقفا صريحا وداعما للمبادرة المصرية, حيث جاء ذلك على لسان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس خلال زيارته للقاهرة وعمان وذلك بعد ساعات من توقيع مصر لعقد شراء ضخم لسفن حربية فرنسية, وهو ما دفع بالمصادر الدبلوماسية الفرنسية التصريح بأن الاجتماع جاء :” دعما للمبادرات القائمة حاليا ولا سيما المبادرة المصرية فإن هدفنا هو ضم كل الجهود الدولية بحيث تتوفر بأسرع ما يمكن ظروف وقف إطلاق النار ” (7).

ولا أظن أن الأمر يتوقف عند هذا الحد, فليس على وجه الحقيقة أن يعقد اجتماع باريس بهذا المستوى من التمثيل الدبلوماسي لأجل وقف إطلاق النار في غزة فحسب, بل يتعدى ذلك إلى تأسيس لمرحلة جديدة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تدفع باتجاه وضع حلول نهائية لهذا الصراع من خلال استصدار قرارا أمميا بخصوص ذلك وعلى ما يبدو فإن هذا الاجتماع يأتي في إطار الدعم الدولي لإسرائيل بغرض حماية أمنها القومي, يهدف بالنهاية إلى التأسيس لاتفاق أوسلو جديد وهذه المرة في باريس العاصمة الفرنسية وبموجبه يتم توفير رافعة دولية لتجريد غزة من السلاح وتشكيل قوات دولية على الحدود الشرقية على طول قطاع غزة, ولعل هذا السيناريو تم تأجيل التداول بخصوصه لحين انتهاء مدة الشهر لوقف إطلاق النار الموقع في القاهرة.

رابعا/ نزع السلاح من غزة

تردد على لسان الحكومة الإسرائيلية مرات عديدة مطلب نزع السلاح من أيدي المقاومة في غزة وتجريد قطاع غزة من السلاح حيث تكون غزة منطقة منزوعة السلاح وذلك لضمان الأمن والاستقرار للحدود الجنوبية بالنسبة للكيان الإسرائيلي, وهو ليس بالأمر الجديد, بل كان هذا الموضوع مطروحا وبشكل دائم على طاولة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة. وبشأن هذه الحرب “الجرف الصامد” قال رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بكل جرأة :” إن أي اتفاق يجب أن يتضمن نزع السلاح من غزة, ولن نقبل بأقل من ذلك, ونحن متوجهون لخوض معركة طويلة ممتدة في غزة لإتمام مهمتنا للدفاع عن أمن شعب إسرائيل, إن إسرائيل مدعوّة للدفاع عن نفسها وعن مواطنيها وعن جنودها وعن أبنائها, وأكرر القول أن الجيش لن يخرج من غزة قبل إتمام المهمة التي خرج من أجلها” (8). وقد بدأ نتنياهو يروِّج لدى الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية الفاعلة بأن نهاية الحرب لا بد وأن تكون مقدمة لنزع السلاح وبشكل نهائي من غزة في مقابل مشروع ضخم يهدف لتنمية قطاع غزة تساهم فيه دول عربية نفطية, وعلاوة على ذلك فقد حاول نتنياهو جعل إعادة الإعمار في غزة مرهوناً بإخلائها من السلاح. وهو ما قالته صحيفة هآرتس الإسرائيلية : أن الاتحاد الاوروبي عرض على الفرقاء الفلسطينيين والاسرائيليين المتفاوضين في العاصمة المصرية القاهرة بشكل غير مباشر بوساطة مصرية ابرام صفقة تاريخية تتمثل بإعادة اعمار غزة ورفع الحصار عنها مقابل قيام حركات المقاومة الفلسطينية بتسليم اسلحتها بشكل يؤدي إلى أن تكون غزة منزوعة السلاح (9).

وأكد نتنياهو أن أي سلام في المنطقة لن يكون بدون نزع سلاح حماس والفصائل الأخرى.

وفي سياق ذلك فقد قال “بن رودس” نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي في تصريح أدلى به الخميس لشبكة MSNBC التلفزيونية أن المفاوضات الجارية في القاهرة تهدف إلى نزع سلاح غزة وتحسين ظروف سكانها (10). ونقلت صحيفة “النهار” اللبنانية عن ديبلوماسيين في الأمم المتحدة، أن مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة ينص على جعل القطاع “منطقة خالية من السلاح والمسلحين” باستثناء السلطة الفلسطينية، وتدمير كل الأنفاق عبر الحدود مع دولة الاحتلال الإسرائيلي ومصر (11).

وهذا ما قدمه الوفد الإسرائيلي المفاوض للوسيط المصري كشرط مهم لوقف الحرب, إلا أن الراعي المصري رفض تسلم هذا المطلب ورفض المناقشة فيه, وهو ما دفع حكومة نتنياهو بالتهديد بالانسحاب من التفاوض والعودة إلى التصعيد العسكري في غزة مع التوجه لاستصدار قرار من مجلس الأمن يعزز المطلب الإسرائيلي في نزع السلاح من غزة, في حين طالبت الولايات المتحدة التوصل إلى وقف لإطلاق النار حاليا ثم يتم التفاهم لاحقا على آليات تؤسس لإخلاء غزة من السلاح والأنفاق ونشر قوات دولية تراقب ذلك.

خامسا/ مجلس الأمن الدولي

دخلت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أروقة مجلس الأمن الدولي ودعت بعض الدول إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن للنظر في تردي الأوضاع في غزة وإيجاد سبيل لوقف الحرب وعودة الهدوء.

هذا وقد كشفت صحيفة هآرتس مساء الخميس 21 أغسطس/آب 2014 بأن كلاً من الدول العظمى ألمانيا وبريطانيا وفرنسا قد قدمت الثلاثاء الماضي في نيويورك مقترحاً تم بلورته في مجلس الأمن لإصدار قرار بإنهاء الحرب على قطاع غزة (12). وقد تضمن القرار المقترح المواد التالية : إعادة سيطرة قطاع غزة للسلطة الفلسطينية, وإعادة إعمار غزة بإشراف دولي يمنع وصول مواد البناء لحركة حماس, واستئناف المفاوضات بين اسرائيل و السلطة الفلسطينية على قاعدة حدود عام 1967م (13).

بدا واضحا على الاقتراح الذي قدمته الدول العظمى لمجلس الأمن أنه يأتي في سياق الحماية الدولية لإسرائيل من أي اعتداء, حيث اندفع مجلس الأمن إلى تبني موقف اسرائيل في الدفاع عن نفسها من الهجمات العشوائية التي مصدرها غزة, ودعا إلى وقف جميع الأعمال الإرهابية – حسب قوله – التي تعد مصدر قلق للمواطنين الإسرائيليين، وكذلك وقف جميع الأعمال العدائية التي يقع بسببها ضحايا مدنيين, كما جاء في مشروع القرار حسب مسؤولين بإلزام الطرفين وقف إطلاق النار بشكل عاجل وفوري وطويل المدى، والذي يشمل وقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة بشكل تام، مقابل وقف تام للهجمات التي تشنها “إسرائيل” ضد الفلسطينيين في القطاع.

يحاول مجلس الأمن الدولي صيانة الأمن القومي الإسرائيلي قدر المستطاع وبكل الوسائل الممكنة, وبدون الأخذ بالاعتبار مستقبل القضية الفلسطينية, وربما سيعقد مجلس الأمن اجتماعات أخرى لاحقا للتداول في مقترحات الدول العظمي وفقا للرؤية الإسرائيلية بغرض وضع حد لأي مواجهات عسكرية بين اسرائيل والمقاومة الفلسطينية.

ماذا تريد اسرائيل من الحرب على غزة ؟. واقع جديد

يدرك القادة في اسرائيل أن واقع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قد تغير برمته وليس كما كان في سابق عهده, خصوصا مع تداخل مفاعيل جديدة في القضية الفلسطينية والتي أعقبت ثورات التحولات التي شهدتها وتشهدها المنطقة, فقد بات الإسرائيليون يشعرون بحصار ثوري في المنطقة وأن ثمة انفجار جماهيري شديد قادم لا محالة بحسب تصريحات لبعض القادة العسكريين في اسرائيل, قال رئيس جهاز الشاباك الأسبق يوفال ديسكين في مقالة نادرة أن : “الربيع الفلسطيني قادم لا محالة وأنه يخشى من انفجاره في وجه إسرائيل إذا لم تحسن التصرف في الوقت المناسب, وأنه يجب القيام بالعديد من الخطوات الإسرائيلية الآنية والسريعة لتجنب تداعيات هذا الانفجار الفلسطيني” (14).

بعد عشرين عاما على اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير واسرائيل ومضي عشرة أعوام على انهاء الحكم العسكري الإسرائيلي لقطاع غزة والانسحاب الأحادي الجانب منه, تجد اسرائيل أنها أمام مفترق طرق ينبغي معه التحرك العاجل والفاعل من أجل صيانة الأمن اليهودي في الدولة العبرية المزعومة.

إن التعامل بالخيار العسكري لدى اسرائيل مع ملف قطاع غزة ليس بالأمر الجديد, ويكاد يكون هو الخيار الأوحد والوحيد أمام أي حكومة تصل إلى سدة الحكم في اسرائيل, وذلك لخصوصية اتسم بها قطاع غزة منذ احتلال فلسطين, فهي المنطقة الوحيدة التي فشلت اسرائيل في السيطرة عليها في حرب 1948م ووقع حينها تحت السيادة المصرية, ثم بعدها تناوبت اسرائيل ومصر على حكم القطاع إلى أن وصل الأمر إلى انسحابات تدريجية من القطاع بموجب اتفاق أوسلو وتحويل القطاع إلى إدارة مدنية تحكمه السلطة الفلسطينية وأخيرا انسحاب أحادي الجانب من القطاع في أواخر العام 2005م بموجب خطة أعدها رئيس الحكومة الإسرائيلي الأسبق آريئيل شارون وصادق عليها الكنيست وتم الإعلان عن إنهاء الحكم العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة.

وفقا للأجندات الإسرائيلية فإن قطاع غزة كان يشكل عبئا كبيرا وثقيلا على الإسرائيليين, ويرون أنه لعنة عليهم ويجب التخلص منه والانفصال عنه بأي ثمن وبأي وسيلة, بكلمة أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحاق رابين قديما ولا زال لها وقع في وجدان حكام اسرائيل :” أخرجوا غزة من تل آبيب “.

إن الحكومة الإسرائيلية لا تريد الحرب من أجل الحرب, وليس لأجل اكتساب ورقة رابحة في المجتمع الإسرائيلي, فالأمر أكبر من ذلك بكثير, يتعدى إلى ضرورة تأسيس واقع جديد في غزة يسمح بصيانة الأمن القومي اليهودي للأبد ويحمي حدود اسرائيل من أي اعتداء, يأتي ذلك في إطار التهديدات التي تشعر بها الحكومة الإسرائيلية والتي مصدرها سوريا ولبنان بسبب تعاظم قوة الفصائل الإسلامية التي تتوسع في مناطق قريبة من الجولان السوري ومن جانب آخر الخشية الإسرائيلية من سيطرة عناصر لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” على المناطق الحدودية مع اسرائيل.

وبالتالي فإن اسرائيل تقف أمام معضلة كبيرة بالنسبة لقطاع غزة, وهي تسعى بجد واجتهاد لوضع حل نهائي وشامل للتهديدات الصاروخية التي تتعرض لها المدن والمستوطنات الإسرائيلية, وبخصوص ذلك تريد اسرائيل احداث أمرا فارقا على الأرض يكون هو الحل الناجع لإنهاء هذا الملف. وعليه أطلقت عملية عسكرية في قطاع غزة وأعلنت أنها ستضع نهاية للتهديد الناتج من غزة ولن تتوقف العملية بدون إنهاء هذا الأمر والتخلص من سلاح المقاومة وبلا تراجع, وقد أبلغت الدول العظمى أن اسرائيل لا تستطيع الاحتمال ولا السكوت عن الصواريخ التي يتعرض لها المواطنين في اسرائيل وطلبت من المجتمع الدولي تبني رؤيتها والعمل على سحب سلاح غزة كسبيل لضمان السلام الدائم في المنطقة.

إن سلاح المقاومة في غزة كان ولا يزال هو الدافع الأكبر لدى اسرائيل للتوجه إلى الحرب مع قطاع غزة, ثلاثة حروب شنتها اسرائيل على قطاع غزة خلال ستة أعوام, كل ذلك كان كمقدمات لتأسيس هذا الواقع الجديد التي تريده اسرائيل في غزة كإنطلاق نحو الأراضي الفلسطينية 67 برمتها, تسعى خلاله إلى حشد التأييد الدولي لنزع السلاح من أيدي الفلسطينيين من أجل الدخول في التسوية السياسية الشاملة التي تنهي الصراع.

فحكومة نتنياهو التي تسعى دائما لتجنب الحروب, دخلت الحرب للمرة الثانية في عهدها للضغط على المجتمع الدولي لحل هذا الصراع بدون التخلي عن أمن اسرائيل, فهي تريد الحرب من أجل توفير الهدوء والأمن لمواطنيها, ولذلك هددت الحكومة الإسرائيلية بتوسيع خيارات الحرب في قطاع غزة مع التلويح بإعادة احتلال قطاع غزة لتجريده من السلاح بشكل ملموس وكامل والتخلص من البنية التحتية لفصائل المقاومة, أو في مقابل ذلك : أن يصدر مجلس الأمن الدولي قرارا حاسما يؤدي إلى نزع السلاح من غزة ونشر قوات دولية في غزة تسمح بمراقبة الحدود لتأمين الحماية للسكان الإسرائيليين في المناطق الحدودية ولا سيما مناطق الجنوب.

ونافلة القول: إن اتفاق التهدئة التي توصلت إليه الأطراف في القاهرة لمدة شهر ثم العودة إلى المفاوضات من جديد لبحث القضايا الأخرى, ربما سيعقبه الدخول في دوامة المناورة والمداورة الإسرائيلية تمهيدا لنقل القضية إلى مجلس الأمن الدولي لكي تتحقق الرؤية الإسرائيلية في قطاع غزة.

* كاتـب فلـسطيـني وباحث متخصص في الشؤون السياسية والدولية

المصادر والهوامش

(1) هذا ما صرح به رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الذكرى الأولى لحرب الأيام الثمانية أمام حشد كبير من سكان المستوطنات المتاخمة للحدود مع قطاع غزة وبحضور قادة عسكريين وأمنيين. انظر الرابط : http://paltoday.ps/ar/post/182697/

(2) صحيفة يديعوت أحرونوت: 9 يوليو/تموز 2014.

(3) معاريف أونلاين: 9 يوليو/تموز 2014. للمزيد على الرابط :

http://www.maariv.co.il/news/new.aspx?pn6Vq=EE&0r9VQ=FKLIJ

(4) كلمة لوزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون خلال مؤتمر صحفي جمعه برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان بيني غانتس في تل آبيب يوم الإثنين بتاريخ  28يوليو/تموز 2014م, أذيع على القناة الثانية الإسرائيلية في تمام الساعة الثامنة والنصف بتوقيت القدس.

(5) جاء ذلك في تصريحات للسفير محمد صبيح الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة اليوم “الأحد” بمقر الجامعة العربية. الرابط:

http://www.albawabhnews.com/714600

(6) على الرابط الآتي :

http://www.skynewsarabia.com/web/article/677121/%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D8%AA%D8%B3%D8%B6%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7-%D9%84%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%BA%D8%B2%D8%A9

(7) رويترز. 26 يوليو/تموز 2014.

(8) نص مقتبس من كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحفي جمعه بوزير دفاعه موشيه يعالون ورئيس أركانه بيني غانتس في مدينة تل آبيب يوم الإثنين بتاريخ  28يوليو/تموز 2014م, أذيع على القناة الثانية الإسرائيلية في تمام الساعة الثامنة والنصف بتوقيت القدس.

(9) شبكة فلسطين الإخبارية : 7 أغسطس/آب 2014. انظر الرابط:

http://arabic.pnn.ps/index.php/israel/95188-%D9%87%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%84-%D8%B3%D8%AD%D8%A8-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%88%D9%85%D8%A9

(10) وكالة معا الاخبارية : 7 أغسطس/آب 2014. انظر الرابط:

http://www.maannews.net/arb/ViewDetails.aspx?ID=718957

(11) فلسطين أون لاين : 29 أغسطس/آب 2014. انظر الرابط:

http://felesteen.ps/details/news/122739/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%B1%D9%8A%D8%BA-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D9%81%D8%A7%D9%82.html

(12) فلسطين اليوم : 21 أغسطس/آب 2014. انظر الرابط:

http://paltoday.ps/ar/post/213253/%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B5%D9%8A%D9%84-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AA%D9%82%D8%A8-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%BA%D8%B2%D8%A9%D8%9F!

(13) نبأ برس : 22 أغسطس/آب 2014. انظر الرابط:

http://www.npaapress.com/ar/?Action=Details&ID=29948

(14) مقالة نشرها الموقع الإلكتروني لصحيفة “يديعوت أحرونوت”, انظر الرابط:

http://lyl-moon.com/ar/?p=5700

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق