ثقافة المقال

النفس غير المطمئنة

الدكتور سالم بن رزيق بن عوض

إن الحديث عن النفس البشرية ذو شجون ومتون من ما هيتها ؟ إلى أنواعها ؟ إلى وجودها ؟ إلى خصائصها ؟
إلى غذائها ؟ إلى سعادتها وشقائها ؟ إلى حياتها وموتها ؟
فنحن أمام شيء يصعب على اللبيب الحكيم تشخيصه ووصفه كما تشخص بقية الأشياء وتحدد بدقة كبيرة صفاتها وخصائصها ونموها وتطورها !

والعجيب الغريب أن ما نتحدث عنه هو معنا في دواخلنا قريب جداً منا ، به نُعرف ! ومن خلال حياته نحيا ونسعد ! ونفرح ونغضب! ونشقى ونسعد! ونحب ونكره !ونعطي ونأخذ ! وبه نقوم وننام ونسالم ونحارب.

وقد أحتار السلف من الفلاسفة الكبار والخلف الألمعي فيها اختلافاً كبيراً وذهبوا في تصويرها وتقريبها لنا كل مذهب الغاية هي فقط الفهم والوعي والإدراك ثم سهولة التعامل معها والتعرف على مفاتيحها ووسائل وأدوات تقويتها وأنبساطها وعلوها ورفعتها والحصول على أسرار سعادتها وحتى أعراض شقائها.

تبقى النفس وحقيقها وكنهها لغزاً محيراً للناس أجمعين وتأتي الأديان السماوية لترشد الناس إلى أساليب وطرق تزكيتها وتطهيرها والتسامي بها من درك الرذائل والمعايب والمعاصي والآثام ومحاولة إعادة صياغتها وصناعتها عبر التوجيهات والتوصيات والإرشادات والهدايات السماوية وعبر الرسالات المختلفة .

إن جميع هدايات السماء تهدف إلى الرقي والسمو والتزكية للنفس البشرية وإزاحة الشوائب والصعوبات وكل التحديات التي تسعى أن تبقي النفس في دركاتها السفلى ورفعها إلى عنان الفضائل والأخلاق والسلوك بها في مدارج الكمال البشري النفسي الإنساني .

إن القرآن الكريم كلام الله العظيم المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمفتتح في المصحف الشريف من سورة الفاتحة والمختتم بسورة الناس لهو الخطة العلاجية والتوعوية التثقيفية ومراحل السعادة الحقيقية الأبدية للنفس البشرية وما عداه عداه .
وإن حديث القرآن الكريم لهو حديث العليم الخبير بها وبما يصلحها ويحييها ويرفعها ويتسامى بها ويجعلها تعيش سعاداتها الحقيقية في الدنيا قبل الآخرة .

إننا أمام مفترق طرق إما أن تكون النفس البشرية مطمئنة عرفت سبيلها ومكانتها والغاية من وجودها وإلا تكون النفسالبشرية غير المطمئنة والتي ذهُلت عن هدايات ربها أو غفلت عن ذلك كله فهي أسيرة شهواتها ولهوها وشبهاتها ونزواتها وطيشها الدائم .

إن تسمية بعض سور القرآن الكريم على حالات وصفات وخصائص تعتري النفس البشرية وما تقرره من ديانات وأخلاق ومبادئ وقيم وعبادات ومعاملات لهو الدليل القاطع على أن سر سعادة وسرور وطمأنينة النفس البشرية لا يكون إلا في هذا الكتاب العظيم .
فهذه( سورة الإنسان ) وهذه ( سورة الناس ) وهذه (سورة المؤمنون) وهذه ( سورة الكافرون ) وهذه ( سورة المنافقون ) وهذه ( سورة الهمزة ) وهذه ( سورة النصر ) وغيرها من السورة توصف صفات وخصائص النفس البشرية ومقدرتها على التزكية والنمو والوصول إلى النفس المطمئنة التي الغاية من التوجيهات السماوية .

وإن النفس البشرية السويّة هي التي فطرت على الخير والصلاح والإيمان والحب والعطاء والتضحية والعدل والمساواة وهو ما أعتنت به نصوص القرآن الكريم وسورة فهو يرد النفس البشرية الى فطرتها السوية
ويعالج بأساليب قرآنية معجزة الحالات المتردية للنفس غير السوية وغير المطمئنة لتحويلها إلى نفس مطمئنة.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق