ثقافة السرد

زمن الصداع

الزين نورالدين


رأيتهم ينتعلون الريح الموسمية الخوف يقتفي صمتي… تصلبا مع جسمي القصير… تقطن دمائي جهة معينة للبحث عن ورقة هامشية… اتخذوا الجهة الشمالية اشتدت الرياح عكسهم أوقفت بسوادها… رهب المدينة… ومسحت من على مفاصل الرجل صراخ القرية… أشكال منقطة غدت تنحدر نحو الأفق المزمن… سرب من الغربان تنقضي أو تحاول الهيام… تشم رائحة مثل ذئاب صحراوية لا تأمن… المأكل… فالهجرة تكون ها هناك حتى للكلاب… الإرهابية.

ـ لكن خطر أنت على برودة قفصهم … ولتقل ما تشاء، دع حبات الثرى تنأ عنك قليلا صمتك يعبر الأمكنة الصغيرة في لحظة جنون آتية مضغوطة بانقشاع دخان ينتهي إلى خطوط متناقضة… كالقرون التي اخترقت جدران المداشر الطوبية في زمن الشوق.

ـ حدار من عيون الجوع… قلبك يغتسل بموجة البحر المنهك مد يشبه التسول المنفي… هناك الأنين يداعب دروبا سودا وسط جنائز من التفكيرالمنهار… يختلط خيالي بأشكال عجيبة… الليلة أديت واجبي أصابعي لامست صرير قلمي ونمت تحت أمي… بعدما رتبت رسمي… الذي كان عملاق ينهض من خندق صخري .

– أي… أي… انطلقت في بكاء خافت وتام مدد المعلم أصابعي البضة وضربني بعصا خشنة على فكرتي… كانت مكعبات القبب تملأ يمين الورقة البيضاء.

ـ بدت لي رغبة السطو من النافدة كالقرد والفر على حافة السياج… يا الفريخ… لو رسمت مليح… مثلك مثل أفعالك سيكرر الضربة.

ـ من أين يبدأ؟ من أين؟ من الأدن لا… حشرت رأسي في الطاولة.

ـ نعم أنت جملة مفيدة… انهيار يهدني يكسر… مقاصدي… في تؤدة أبدأ من أبجدية… الورق الأصفر.

ـ جاء…!جاء…!

ـ طاولة… مصلوبة… وبقايا دماغ… على قطعة قماش بيضاء… تؤيد نسمات ثورات الشرق الفاني.

ـ طاولة فارغة… وبجانبها لسان بشر… وريشة… مداد شرسة ترطم الدواة المبللة… بالدم.

*02 *

ـ تحلق بسداجة… في بطاقتهم المبلولة وهم يتدافعون حيرى من على الجبال… الشهمة لانتخاب وغد آخر مثل الذي أنتفضوا عليه… تشبت… حافة عيناك… تقصدهم هكذا ،كم هم أغبياء اذن…  أحبوك للمرة العاشرة ، ثم تراهم مواد من خشب يصارعون الزمن لأختيارك عليهم… يستوقفون البغال وعلى أيديهم  بطاقاتهم  الهشة وعصي هش دوابهم تذوب خيبة واحتباس نحو الأسفل في حين بقيت أنا على حالتي المكسوة قحطا وخيبة كبيرة بين أضلاعي النحيفة وأتفرس داخل حشرجة صدري… العابرة عبر نبضات حياتي الفارة من زمن محسوب على الأموات… أجلاف أنتم الى يوم… !

< … تغيرت كثيرا ياعلي…>

نبهه شخص… يركن… بداخل الكلام… الخارج عن أعراف المدينة وتقاليد الضوضاء… أوف..! هدا المتسول العجوز أمامي… في أول يوم من رمضان الجوع والنرفزة حالة ياخو… !  وأنا لم أبلغ مكتبي بعد ،اعترضني.. صباحا محظورا السيجارة والخمرة.. أين أنت في الجنة… لماذا يطلب في دولة فاضلة مثل هذه؟

ـ مجرد اقترابه مني… كف عجوز آخر يعاني من فقر دريهمات باردة تحت الصقيع… ولم أتوان أن أرتفع حداء ماردا عاليا… ليلقي بي أفكارا هزيلة… تبكي مثل طفلة جائعة في شوارع الموت والمنفى.

ـ هم المحقق بالوقوف بعد أن سئم قائلا: المريوح!… اسمع أنا لن أقض معك الدهر كله… تحقيقا… اعترف ورح الكبش من حك الرأس… الزوابري أيضا معكم في التحريض على منصبي؟!

متهم آخر… يبدو أنه جيء به ليلا… منذ أن رموه معي أخد يدرع الزنزانة مشبك اليدين من وراء ظهره في جيئة وذهابة… يتكدر كثيرا… العالم كلبة تلحس جراء مدمية… قطعة قماش كفنة… لحائض مهملة… في سرعة نافذة… تنقلها قطة من وراء جدار طوبي متداعي… رائحة الدم تزحف بسرية غير معهودة.

بصمات الحارة تقلق قضبانهم المشحونة… بالصلب… الآن لا أفكر كثيرا في غباوتي ذات يوم… كانت النتيجة هي… هي الممنوع أبدا ممنوع لن تنجح فيه حتى المحاولة… صوت أقدام خشنة… تسد أدن الرواق… ولما سنحت الفرصة أن أقبض على الحلم مرتين في العمر فقط… بتلك النشوة العارمة.كنت قد استسلمت حيينها لركلات وشتمات متتالية… احتجت لها عظامي… في لحظة ما دون تعليق على أحشائي المهاجرة نحو بقية الأماكن… تجاه قلبي… والله ودين الرب أن نعلقها ولو على مدخل بنايتهم!!

<… المظاهرة… لن تفيدنا في شيء… رجال الأمن يزكون باقي الأماكن… >

فكرة تدور بعقل طالب… أوقفت نصفه بتمزق حاد… يرسم لنفسه بطريقة مخروطية… المفاخر المضاءة… روتنية مزمنة أنتحر الآن لقد استوطنت المدن الكبرى ورحيق الشقراء.

*04 *

في هده الأمسية… الجو يرطن… أسئلة طائشة بالعرق… في صدري، وصامتة توقف أنفاسي وأخسر الكثير من مبادئي الخاصة… هدا يومي بيني وبين الحقيقة… جبل كرمل.

السجين وقف صامتا متكوشا من برودة المصير رغم السخونة داخل جسمه اسما عاريا الضمير… وعلى ظهره… رقما يتراقص على ملامحه كالمهرج… يتمدد، ويبدو تقيلا عليها في الكثير من الأحيان بالمرة… يخادعها للحظات العابرة… ولكن الأصبع مازالت تشير اليه في قفص الاتهام من على المنصات جهرا لتعلن على رفضه بين الفينة والاخرى تزمجر… بعضها في خفة الورقة على وتر الخيبة المخزية… تتساقط حروفا كجزء من سطور المظاهرة.

<… خلاص… عرفت أندفع لي سجان محكوم عليه بالاعدام… كان يحب الثرثرة مع الخنافيس… والتفوه بكلمات يحضرها الشرع>

ـ رد بالك هدا هو ولد… الـ.!!

ـ وكان الخبر لحظتها شديد الارتعاش بداخل جسدي خارت قوتي في مفاصلي كل الأشياء الشهمة… والتصلب عليك العار ياوجه النحس لما زجو بي في كيس كالقمامة… شهقت مقلتي كطفلة يتيمة.

ـ التقرير ينقصه الختم، استعلى رئيس الحرس كلامه كالمعلم… الجملة واضحة ومحتومة جدا… بالرموز ومكثفة ههنا… تدور السواعد وحدها على طاحونة فارغة كان حبلها طويلا ومشحونا ببقايا جلد خاص.

*05*

ـ تنفس الصعداء، اصطك أسنانه ضجرا دون أن يكترث بي في زاوية انقلب على ظهره وسافر عبر ثرثرة بليدة تحمل ذوات مريضة… وعلى شاكلته اكتساح، طلبته رغفة خبز وشرفة ماء فجعة كبيرة وسوسة تعلق الرأس بين القدمين لأسابيع عدة كلعبة تتسلى بها خنفساء مثقلة بالمخاض.

ـ واقعكم عكر أيها البراء… !!

ـ لذا يجب أن لاتعيقوا مسيرة الزمن… تشجعت لأساله مسحت لساني أصابتني لغة ساخنة فكانت الألفاظ خطوات منكسرة… حين وقفت على دهشة سؤالي… المعدم اللون لم أكن أدري أن تأوهات التحقيق عرجت على جسدهما تموجات داخل زمن ينزف بالذبول، مديت له يدي في الأسبوع الثالث ليصافحني … دفعها، ارتسمت بمخيلتي الرخوة صفحات بيضاء… انتهت بتناقض أسود.

يبدو أنك لم تنم مند أن بصقتك أمك!!…

ـ لكن أخشى رفسي بهده اليد الفاهرة كالجرؤ… أفكارك مطلوبة لدى المحكمة الدولية  يا غريب من جراء ، التحريض والتدوين بلون الصمغ على أوراق قديمة هي ايضا توحي بالقذف بها الى كوة من النار، حتى لاتعرقل ضوء شجرة الزيتون وزيتها البراق.

ـ لون الألواح الصفراء لن يحال أبدا ولو عانقته كل أمطار السماء.

قال: زائر استفزته غيرة غبية ومازال يحتفظ بأفكار القرون النخرة.

ـ الـ… الـ…  المحقق يحفر الأونة في وجوهنا كآبة سوداء سرق نظرة نحو صديق ب أشار بقلم كان في يده ضخما كحروفه انقض عليه الحارسان توسطاه التفت، ثم عاد سجان من الاثنين صارخا أين نعليك لتموت بهما.

ـ لم يعر أية لفته لهم كعادته… غربة عجيبة يهترىء خطوات مألوفة… ذهاب ثم اياب.

*06*

< انزع عن نفسك الغطاء… يا أنت>

ـ دفع الباب تسرب خيط ضوء متقاطع على فراشه، لكم لا أحب كشفي في مضجعي تهالك شعوري انتابني… الى أخمص قدمايا… لكني خائف،يحفر فاه على ظل ابتسامة ساخرة عرجاء، أتعدر على نزع الغطاء لالشيء سوى لعادة في نفسي جئت بها من الخارج ثم ما أن استقر على يدين متشابكتين على بعضهما البعض، مذرعة قامتهما مسافة الزنزانة في ذهاب واياب حتى تقلص دائرا في مكانه كالجندي الأمور…!!

شكلي منفرد لايكلف لي حق الهذيان… قلبي بشبه الآخرين، وملابسي عري تشبه شرذمة الرياح طفرة ،ثم يخطط دوائر عديدة في كناش غلافه اصفر اللون … كان يخيل نفسه بالخارج … وهو يسترد انفاسه ثم يردد في بقية الازقة

-في السماء السابعة تتعب … الاحلام .

–         و ها  هنا على الغيم مروا الاشباح في الليلة الثانية .

–         فرجة و للوطن غبطة الوجه الشحرور … ثم يختمها أبدا .

أوطاني سوف لن ترحل عنا أيها البليد بسره يوما ما .

*07*

-وقع اقدام تعبر الرواق … الطبيب النفسي .. المعقد .. في فمه تتمايل سجارة ذات اليمين وذات الشمال .. لكني اعتدلت استفزني جدا .. عنيد ولا يتسامح هجمة واحدة .. يبدو ان اغنية الجدران و زحمة اعقاب السجائر شفقة غريبة … عض على شفتيه لما شعر بمقصد الزيارة المحروقة بيد ان الضابط لم يمهل للحظة شيئا.

–   يا هذا .. الكلب .. قلنا لكم جردوهم حتى من أحزمة أحديتهم، لماغادر الضابط المكان النتن .. لحظات خرقة .. جالت بالزوايا .. ماتزال تكتم صدور الافواه المجروحة بدات تحركها مسحة بالية غائرة وكلمة السر و التنفيذ تصدع انوافهم .

–   هل تسألني عن علاقة تهمتى بهذا أم تنز بصمتك .. الهاوي على لزاجة .. اللافتة المسروقة .. يتمتم طويلا .. يضغط على ناظريه بكل صلابة … جثم … ثم استرسل في الضحك الهستيري كالمخبول … وبحدة .

قه … !! قه …!! قه … !!

في الغرفة رقم 9 ألح علي كثيرا من الاسئلة … التفت كان ذاك معي لمدة خمس سنوات سجنا بتهمة … عشية النداء … يقف يجلس،ثم يقرفص داسا راسه بين رجليه … يتحرك … و

يلطخ الجدران برسومات بصقة على الشكل هذيان … جداب … جدب نفسا طويلة … يلاحق دوائر الدخان المعتمة … كمن يلاحق خيطا عدميا يدلي لسانه اتجاه السارجان .

…يتناول مسمارا … يحاول غرسه بالجدران حتى لا تفر منه أسطورة سفر المدن بجدرانهم مازال يحملها بوجهه المقنع … لما كان يدرس معي … كان … يردد … دائما الوافد إلينا صاعقة … يحرك أوصاله بصفقاته القاسية … لنسقط طارحين جليد الرعشة ونمتطي زحمة المحظور .

– الوجه الثالث :

قهقهة بائس … شذرات تعلمك الشيء الكثير ،قه … !!قه!!…

العلاقة بيننا جدار يطوي الحفريات، لذكريات عدة رجال مروا ذات لحظة من هنالك… سنة شتوية… لم أتذكر تفاصيل الحدث كاملا رجل… سئم مدته تسول تمردا، أوقفه الحارس بفوهة البندقية مسك يده اليسرى، ثم تسارع اليه الباقون مارسوا عليه الفعلة،اشتياق عميق يسري بجسمه.

ـ مند ذاك الحين بدأ يشعر برغبة لذيدة في العري.

وفي الليلة الموالية دب في قلق وحيرة … لاينفذان بدت كشخص يبدو عازما على مقابلة شخصية هامة في مقامها، ما فتئت تصنع لنفسها الكثير من المقدمات المضمدة بالجراح.

ـ ألتويت على نفسي كدودة القز… ثم سحبت من صدري قلما مقنعا،عدت أفكر، وضعت قصصات من الورق على الزليج،شعرت بشيء غير عاد وراء،طاردني وهم لأغتيال الزمن ،رتبت أوامري من جديد. الشخص توقف،ثم تقدم زاحفا كجثة حية ضخمة أصابها الفخ بعطب ما.

ـ قلت.

<… السر… مر يا و>

ـ قال: لسجين آخر ردا من الغرفة المجاورة بعد أن مد له ورقة سرية تحمل نبؤات موغلة موغلة في خارطة تشيء بتكاثر العجزة وشأمة العصر، جراء فوضى الثورات العربية المخدوعة ،،ومافتىء يزداد غضبه على الأتراك.

ـ … تساءلت لماذا يكره الكلام … ربما يخشى أن يورط نفسه معي في صداقة قوامها الشجار، في زمن الصداع ، بدا لي أن اقترب منه وأحرك كيانه طارقا أركانه الساكنة،بيد من حديد، توجهت،ثم عدت لمحة كاذبة تذمر… وجهي،غيرت الغرفة الى مكاني، وضجة متورمة بداخلي،تلطخ عزيمتي.

ـ أعرف أن قضيتك هي الأمس والغد ولعبة… القرن معروفة لدى الجميع،مع عصابة العيون،ورفست الأقدام بالعصي.

< ذاكرتك بطنة جمل… أخدش على حفظتها قدر الرحلة… >

<… مهمتنا أن تعترف…>

<… ولكن بماذا… اعترف… >

لا أفعالك لم تشكل علينا خطر،بل كنايتك العطشى تداخلت سيوف بيضاء في ما بينها وأوحت زرقة السماء على جفاف هو موعود لامحالة غطت وجه الوطن الزاحف برائحة حديدها الخالص، بل واحدر هده الرياح التي ستقتلع جدورها أفنانكم وكوخك في يوم ما… فلما تخترق أنت كدلك هذه الأسوار الشبيهة بطور سيناء أم حبذت النوم خلف سيجاتهم الآن رغما عنك؟

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق