ثقافة المجتمع

دور الوالدين في التعليم خلال أيام كورونا…

محمد سفيل بن عبد الكلام

ما تزال الظروف الكونية في ظل تفشي فيروس كورونا، وما زالت الحكومة ترفع من درجة الإرشادات لحماية المجتمع من العدوى، بينما غالبية الناس غير آبهين بالتحذير، بيد أن  تدابير العالم انحصرت في محيط الشاشة، فالتسويق والتدريس والتعاملات ظلت ضمن الشبكة. أصبح الناس  محجورون بين جدران منازلهم حتى صارت المنازل مدرستهم وشركتهم وقاعتهم الإجتماعية، وتحولت لقاء الناس فيما بينهم بالكمامة ومصافحاتهم لبعضهم بالمعاقم، فانبنت منها حضارة قيمة تحقق النشاط الفردي والنظافة الإجتماعية، لقد أعادهم هذا الفيروس إلى الطهارة والنظافة وهي الأولويات التي حملها الإسلام بسماحته للناس منذ ١٤ قرنا.   
وعلى الرغم من هذا الوضع المخيف، تحولت المدارس والكليات والجامعات إلى إطار للتعليم الإلكتروني، ترسل المقاطع الصوتية أو الصورية لتُسمع أو تُشاهد، هكذا ترتقت الأنشطة التدريسية في زمن الكورونا، لتقتصر مسؤولية المعلمين في إرسال الفيديوهات والمقاطع ونشر الإرشادات الضرورية، ولكن مسؤولية الآباء والأمهات تزداد أكثر، لأن الطلاب يقضون ساعاتهم التعليمية في البيت عبر الشاشة بدل طبيعتهم المدرسية، حيث إنهم في زهرة حياتهم يشكلون ذخائرهم في تنمية ثقافتهم الاستقبالية.
نعم، الطلاب أزهار تنور روعتهم في حياتهم إذ أنهم أطعموا بجذور الآباء وشربوا بعروق الأمهات، فلا رونق للأزهار إلا بسقي الجذور والعروق حتى تستقيم، فالتربية والتعليم من حقوق الأبوين، والمدارس والكليات وسائلها فقط، وقد اشتدت هذه المسؤولية على الوالدين في الزمن الحالي، فيرشدانهم في أفانين تعليمهم فنية بعد أخرى، لأن يقوموا على أرض تنبت الكلأ وتنهمر بماء يسقي أزهار الرونق.
فدور الوالدين في زمن الوباء مهم جدا لترقية مهارات الطلاب على مستوى التمرينات والتدريات والتعليمات، لأن كواليسهم في وضعهم الراهن ممتزجة باللعب واللهو، مختلفة عن كواليس المدارس بسبب اتساع أوقات الفراغ، فبالبرعاية يصبحون قادة المستقبل، وعليه فمن جدير بنا التحرز عن مسيرتهم التعليمية  لئلا تكون حياتهم مربوطة في عقدة الحبل، ولتشكيل رؤاهم في إطار ديني كما أوصانا الحبيب صلى الله عليه وسلم، حتى يكون للطلاب مرجعتهم التي تقربهم من الهدى والرشاد وتبعدهم عن اللغو والسوء.   

 

كاتب من الهند
 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق