ثقافة المجتمع

الرجوع أيها الإخوة

بقلم محمد شميم*

تنقل لنا وسائل الإعلام بين الحين والآخر أخبارا عن ‘سعادة موجودة’ في بلدان العالم. فنجد في قائمة أكثر بلدان العالم سعادة، دولا علمانية مثل الدول الاسكندنافية وسائر بلاد أوروبا المتقدمة ونيوزيلندا وأستراليا. ولا نجد بلدا من بلاد المسلمين إلا بعد تمام العشرين.

ما هو مصدر هذه الأخبار؟ وهل نفهم من ذلك أن الإسلام عاجز عن إبقاء أهله في سعادة دنيوية، أم أن الفلسفات المادية  كالرأسمالية والليبرالية أنجح في هذا المجال. دعونا نحقق…

سوف نناقش الآن كمثال ما يُعرف بظاهرة أستراليا التي تعد واحدة من أغنى بلاد العالم على الإطلاق، بثرواتها الطبيعية، وباكتفائها الذاتي في مختلف المجالات. ولكونها مجردة من سائر القارات والبلدان لم تصب جغرافيا بمصائب سياسية كبيرة كالحروب العالمية. بفضل هذه العوامل وغيرها قد تحققت لأستراليا اليوم ظروف اقتصاد قوي في العالم، بحيث لا يوجد هنالك تسول. ويتوفر لديها عديد من مخططات الضمان الاجتماعي.. فحوى الكلام أن لا صعوبة هناك للعيش بسعادة مادية.

ما هي نتيجة هذه الأمور؟
نعم، قد حظيت أستراليا بأن تعد من أكثر بلدان العالم سعادة. أليس الأمر بعجيب؟ بلى.

ولكن ما هي الحقيقة؟ هل أهل أستراليا سعداء حتى لا يوجد عندهم مشاكل اجتماعية قط. لا والله. أستراليا الآن من أحد البلدان التي ترتفع فيها نزعة الانتحار وتعاطي المخدرات بين سكانها، لا سيما لدى الشباب. بيد أن السؤال هو: لماذا يلجأ شباب أستراليا الذين يتوفر أمامهم أفضل مخططات الضمان الاجتماعي إلى الانتحار والمخدرات؟ هل السبب يكمن في عدم كفاية تلك المخططات؟

لا…. السبب في أنهم لا يعرفون للحياة معنى ولا يرون لها هدفا. إنهم لا يجدون سلاما داخليا في حياتهم المادية، فيصبح الموت عندهم أقوى من الحياة، مما اضطر حكومتهم إلى نصب ألواح مطبوع عليها ‘إذا خطر ببالك الانتحار، فاتصل بنا (الرقم) في أنحاء الدولة. أو يلجأون إلى مخدرات تخرجهم عن وعيهم وترمي بهم  في حالة خيالية مؤقتة، وبمجرد أن يصحوا يصبحون بحاجة إلى مخدرات أخرى،فيتحولون مع الوقت إلى مدمنين طوال حياتهم. لا أرى حاجة إلى الحديث عن مدى خطورة المخدرات بعد أن سمعنا ما سمعنا عنها.

هذه هي حقيقة ما تنقله لنا الأخبار على أنه سعادة دنيوية، وهي ذاتها عاقبة الأمم التي تتخذ الفلسفة المادية معيارا لحياتها.

أجل، هناك مشاكل في بلاد المسلمين، لا سيما في ‘قلب الأمة الإسلامية’ جزيرة العرب والبلاد التي تجاورها. ولكنها، كما هو واضح كل الوضوح، وليدة خطط الغرب الذي يحاول استغلال الثروة الطبيعية في هذه المنطقة،  ويخاف أن تتوحد بلاد المسلمين تحت راية واحدة، لعلمه بأن ذلك سيعني نهوضهم وتشييدهم أقوى الحضارات الإنسانية قيمة.

إن الإسلام يقدم أمامنا فلسفة حياة متفائلة. ألا وقد قال حبيبنا صلى الله عليه وسلم: “عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير. وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن. إذا أصابته سراء شكر، فكان خيرا له. وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرا له”

لقد كنا عظماء عندما تمسكنا ب’تعاليم النبوة’ الصافية. فأي مفر لنا في أيامنا هذه إلا أن نلجأ إليها. الأحرى بنا الآن العض عليها بالنواجذ.

فالرجوع أيها الإخوة. الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

الله المستعان وعليه التكلان وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

* كاتب هندي

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “الرجوع أيها الإخوة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق