ثقافة المجتمع

أليس الصبح بقريب..؟!

أحمد خليل

 تعتبر الهند بلد التعددية الثقافية والدينية واللغوية والعرقية بامتياز، إذ مازالت تحافظ على هذا الاختلاف إلى يومنا هذا دونما تغير أو تقلب. فأصول سكان الهند ترجع إلى الشعوب المنحدرة من مناطق كثيرة، بمن في ذلك أولئك الذين يعود أصولهم إلى العرب والترك والأفغان وغيرها من الدول.   بيد أن  هذا التنوع لا يقتصر على جانب العرق والأصل فقط، بل يتعداه إلى التعدد اللغوي حتى أن هنالك لهجات عديدة ولغات  يتجاوز ٤٠٠ لغة منطوقة.  والحال أن الهند يتميز  بعدة ديانات كالإسلام والمسيحية والبوذية.

أهم ما نسج في صفحات التاريخ الهندي يكمن في منتصف ليل 15 أغسطس1947، من عمق الكلمات التي قالها جوهر لال نهرو : “بينما كان العالم نائمًا، استيقظت الهند على الحرية والحياة. ”

لقد كان في خطبة الاستقلال كل ما وُجد وراء معركة الاستقلال من جهد ومشقة وتعب.
على أي حال، 15 أغسطس هو يوم لإحياء ذكرى وطنية لكل هندي في إطار الاستقلال الكامل عن القوى الأجنبية. يفخر كل هندي بأنه ولد على تربة مسقية بدماء عشرات الآلاف من الوطنيين الشجعان. فتاريخ استقلال الهند مليء بالقصص الحافلة بالأحداث التي جرت منذ تمرد سيبايي (Shipai riot) الذي بدأ في 1857 إلى غاية الاستقلال في عام 1947.
فالحرية التي تعيشها الهند هي أيضًا نتيجة التضحيات الكبيرة التي قدمها المناضلون من أجل الحرية. نتساءل: هل تتمتع الهند حقا بالحرية الحقيقية؟ دعونا نتحقق….

بذور الطائفية السامة التي زرعتها شركة الهند الشرقية البريطانية 𝓬𝓸في الهند تنبت وتنتشر فيها بشكل فاضح. كما تتواصل سلسلة جرائم القتل العنصرية، حيث يعيش ملايين الأشخاص في الهند ما بعد الاستقلال دون أن يعرفوا ما هو الاستقلال….
باسم التطرف الديني والعداء السياسي والتمييز العنصري يُقتل الناس ويقتلون بعضهم البعض. لا يمكن للمرء أن يكون آمنا بمقدار أمن الكائنات الحيوانية على الأرض. كما أن دستور الهند يضمن حرية العمل والتعبير للمواطنين. لكن صيغة التطبيق تحتاج إلى التفكير…

ومن المؤسف جدا ان يحاول حزب الشعب الهندي𝓳𝓪𝓷𝓪𝓽𝓱𝓪 𝓹𝓪𝓻𝓽𝔂 صبغ الوطن بلون الزعفران.. فأين تلك المبادئ والقيم التي كانت تنير طريق الهند قديماً؟؟ فهذا الحزب يعمل في الهند كالثقب الذي   يمتص الأرض وما حولها. والحال أن الإعتداءات على الأقليات قد حطمت رقما قياسيا، باختصار ما يجري في الهند حاليا يعكسه قول الشاعر:

هنا لا تنبت الأزهار
ولا ياسمين ولا نوار
هنا لا تولد الأطيار
ولا تسري على الأشجار
فقط تنمو هنا الأبقار

ففي هذه الأيام التي يحتفل فيها الهنديون بذكرى استقلالهم وانتصارهم على القوات الأجنبية.. يتساءل مسلمو الهند انفسنهم:اليس الصبح بقريب؟؟!

*كاتب هندي

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “أليس الصبح بقريب..؟!”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق