ثقافة المقال

النفس غير المطمئنة (2)

الدكتور / سالم بن رزيق بن عوض

تتظافر بعض الشواهد والمؤشرات على عدم الطمأنينة عند بعض الناس كالخوف الشديد غير المبرر على الأرزاق والخوف الشديد على المستقبل ومن المستقبل والخوف من الموت وما بعده والخوف والتخويف من الناس وأنهم وحوش في عواطفهم وعقولهم وتصرفاتهم وقراراتهم وكذلك ظاهرة الغضب والإنفعالات غير المنضبطة والمبررة
بل يصل ذلك ببعض النفوس إلى العدوان والإعتداء على الناس وإلحاق أصناف الأذى والضرر عليهم .

ويأتي عدم الشعور بالأمن والأمان وفقدان الإنتماء لون من ألوان عدم طمأنينة النفس البشرية وربما ظهر بسبب ذلك كله حب العزلة وتجنب اللقاءات والزيارات والمقابلات وترك وحشة في النفوس بسبب ذلك وقد يصل التردي ببعض النفوس إلى الإصابة ببعض الأمراض العضوية وهذا واقع في واقع الناس ولا ينكر خطورة الانعزال إلا جاهل أو مكابر !

ومن المؤشرات الواضحة التي تيسر فهم النفوس البشرية وتعطينا القدرة على توصيف الحالات النفسية التي تمر أو مرت بها خلال الفترات الزمنية المحددة وكذلك تسهل القدرة على التفاعل مع الحالات وسرعة علاجها ومحاولة المساعدة في الزمان والمكان المناسبين .
وكذلك إحتواء هذه الحالات في مراحلها المبكرة قد تعني التوفير في الجهود وسرعة تغلب الحالات على هذه الابتلاءات والتحديات والصعوبات.
تلك المؤشرات التي سبق الإشارة إليها ، لذا من المهم جدا ملاحظة التغيرات التي تطرأ على النفس البشرية بسبب نموها أو بسبب الأحداث التي تطرأ عليها أو المواقف الحياتية اليومية .

لذا إذا استطاعت النفوس البشرية تشخيص واقعها وما تعانيه وتشتكي منه وتحسن توصيف ذلك فإنها ستحصل على العلاج المناسب وتنجح في التغلب على هذه المعانات والحالة المريضية المؤلمة..كل ذلك مرهون بقدرتها وشجاعتها في مواجهة تحدياتها النفسية كالخوف بأنواعه وتعدد مصادره والغضب والعدوانية والتعصب وضعف الثقة بالنفس والوسوسة القهرية والخجل المرضي والتردد في اتخاذ القرارات الحياتية المصيرية والشعور بالدونية وغيرها .

إن البيئات السويّة الطبيعية تنشأ النفوس فيها سويّة مطمئنة هادئة متزنة تتفاعل مع الواقع القريب والبعيد وتتفاعل مع الأحداث والمواقف المختلفة لتؤثر وتنجح في ذلك وهذا لله الحمد كثير ويمثل الغالبية في كل أسرة أو حي أو مدينة أو مجتمع كبير .

بينما هناك فئام من النفوس البشرية لأسباب ذكرناها آنفاً تعاني من بعض الأمراض النفسية وعدم الاطمئنان
ويظهر كل ذلك في صور شتى كالخجل والخوف والغضب والتردد والعدوانية والشعور بالدونية وعدم الثقة بالنفس وضعف الإنتماء والتعصب والوسواس القهري والاعتراف بوجود المعاناة هو بداية العلاج والخطوة الحقيقية في الطريق الصحيح يأتي بعد ذلك التشخيص الدقيق للحالة وتحديد التحديات التي تواجهها النفس ثم الاتفاق والمشاركة في العلاج والالتزام بعد ذلك حتى تخرج الحالة إلى شواطئ الأمان والاطمئنان.

والقرآن الكريم هو الوصفة الربانية لمن أراد صلاح وإصلاح نفسه وملئها بالخيرات والبركات وتطهيرها من أرجاس الشيطان والأهواء وجعلها نفساً زاكيةً مطمئنةً. وشحنها شحنة إيمانية روحية في غاية القوة والكمال وغاية الشجاعة والإقدام وقدرة على التأثير في كل المؤثرات الخارجية . وذلك عرفت النفس مفاتيح القرآن الكريم وأعطه كلها قبل أن تحصل بعضها.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق