ثقافة المقال

كن إنسانا…

الدكتور معراج أحمد معراج الندوي

جربت الإنسانية إلى انهيار المبادئ التي ترعى القانون الدولي ركائزها التي يجب أن يعاد فيه النظر. يشهد العالم الكثير من أمثلة التناقض في المجتمع الإنساني كشعارات الحرية التي تُرفع لنصرة إنسان وحقه في تقرير مصيره وتغيب أمام إنسان آخر، فلا حرية له ولا حق ، فهو من الدرجة الثانية. وإن كل الشعارات والأيديولوجيات إذا لم تجعل كرامة الإنسان فمحلها تحت الأقدام.
إن الإنسانية كلها في قارب واحد، كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، الإنسانية هي رسالة تدفعها إلى السمو بالإنسانية إلى أرفع مكان تستلها بحيث لا يكون لها من هدف إلا الحرية والعدل. النزعة الإنسانية هي المشاركة في بناء الحياة والمستقبل إلى جانب الحب ومخاطبة إنسانية الإنسان.
أيها الإنسان كن إنسانا، ولا تكونُ ملكا ولا شيطانا، تحب للآخر ما تحب لنفسك، وتكره له ما تكره لها، عامل غيرك بمثل ما تحب أن تُعامَل معك، وجنّبه ما تحب أن تُجنَّب، فطبيعي أن تكون حياتك أهم من حياة غيرك، وغير عادتك أهم من سعادة غيرك، وراحتك أهم من راحة غيرك.
أيها الإنسان أحبب الناس، تحب الإنسان الآخر كما تحب لنفسك، فالحب هو أرقى ألوان العلاقة بين الإنسان والإنسان. هذا الحب كان يعتبر هو القوة الأساسية في الكون والمسيرة له، في حين الحب هو قوة الوجود الإنساني، كن جميلا لترى الوجود جميلا، وهذا الحب هو الرغبة للانجذاب إلى الجمال.
أيها الإنسان وأخفض جناحك بالرحمة على كل من يفتقد عنصر قوة ، إن كنت غنيا، فارحم الفقير، وإن كنت قويا، فارحم الضعيف، وإن كنت سالما، فارحم السقيم، وإن كنت عالما، فارحم الجاهل، وليرحم كبيركم صغيركم، وشابكم شيخكم. أيها الإنسان، ازدد إنسانية واستقامة، وازدد علما ومعرفة، وازدد حكمة وعقلانية.
أيها الإنسان، كن عادلا، ولا يكفي أن تكون عادلا بنفسك فقط، ارفض الظلم وقاومه، وانتصر للمظلوم، وارفض الاستبداد، وحاربه كما لا تستبد أنت مقدار ذرة ظالما لأحد. ناضل إذا استوجب الأمر من أجل الحرية والعدالة والإنسانية.
أيها الإنسان، أحبب التعايش والسلام، وادع له وابذل في سبيله كا ما لديك، وتبادر في مصالحة بين المتخاصمين. حاول في حل خلافاتكم بالحوار والعقل والعدل أن تساوي في الحقوق بين الناس، الأخوة والمحبة والسلام والمساواة التي تسمو الإنسان وترفعه إلى مستوى بناء حياة يسودها الحب والخير والعدل.
أيها الإنسان، أرفع صوتك للاخاء والسلام والحرية وحمل راية الايمان لرفعة الانسان وحبك لاخيك الانسان، كن عالميا بكل ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ سامية لتكون أحلامك أحلام الإنسانية كلها.
يأيها الإنسان، قم لتعيد للبشرية إتزانها وإيمانها القيم الإنسانية، ولا تفرق في تقدير الإنسان وقيمته بين جنس وجنس، ولا بين لون وعرق ولا بين دين وثقافة، قم لإعلاء كلمة الله العليا ورسالته البشرية التي لن تدرك حق الإدراك إلا حين تسود الحرية وتتحقق العدالة الاجتماعية.
يـأيها الإنسان، كرس كل جهدك ونشاطك الفكري لخير الانسان وانتج فكرك النير من اجل الانسانية. كن إنسانا أولا ثم اعتنق ماشئت من الأديان والمعتقدات أي أن لك الحق في حرية الدين أو المعتقد ولكن في إطار منظومة حقوق الإنسان والمجتمع.
واليوم، في ظل جائحة كورونا، يشعر العالم لأول مرة في التاريخ بأنه في صف واحد بكل أممه وأعراقه وأديانه ومذاهبه، يواجه عدواً مشتركاً واحداً. تتفق كل إجراءاتهم الصحية والسياسية والمسلكية في صيغة واحدة في كل أنحاء العالم، الأعداء والأصدقاء الشرق والغرب، كلهم في ذات الخندق تجاه القاتل فيروس كورونا الذي غزا العالم بأجمعه ولا يفرق بين إنسان وآخر، ولا بين أمة وأخرى.
الإنسان قديس لأنه الصورة التي تتجلى فيها القادر المطلق وعظمة الخالق على الأرض، إن الإنسان أخُ الإنسان يساويه في الإنسانية، وأن التلاحم والتعايش والتعاون الإنساني يمكن أن تحوّل هذا الكوكب إلى جنة للبشرية كلها.
وفي عالمنا المتحضر، لا مكان للتفرقة والتمييز بين البشر على أساس اللون أو الدين أو الجنس، ولا فرق بين بنى البشر في أي مكان في العالم سواء أكان في المشرق أو في المغرب أوكان أبيض أو أسود. يأيها الإنسان، قم للإنسانية وسلامتها وقيمها النبيلة، وسارع في الخيرات لأجل التعايش السلمي والسلام العالمي، كن إنسانا ولا تكن ملكا أو شيطانا.

*الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها
جامعة عالية ،كولكاتا – الهند
 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق