ثقافة المجتمع

رجل لا ينجب الزمان مثله إلا كما يتفتح النرجس

– بقلم محمد علي الوافي الهندي تنالا

ولد السيد أحمد فوكويا رحمه الله بفانكاد في مقاطعة ملابرم سنة 1917 وكانت ولادته من الاصلين الطيبين السيد محمد كونجي كويا والسيدة ام هانئ ـ افاء الله علي الأمة ظلالهما ـ وهو السيد المطاع احمد فوكويا بن السيد محمد كونجي كويا بن السيد حسين اّتاكويا بن السيد محضار بن الحسين مولاكويا بن السيد علي شهاب الدين الحضرمي الذي جاء من حضرموت إلى كالكوت سنة 1181 وأقام بولافاتنم من مقاطعة كنور، وهو الذي بذر حب القبيلة الشهابية في تربة مليبار وتعيش الأقلية المسلمة في حضانتهم وحمايتهم وتربيتهم آمنين هادئين علي مر العصور. ومما لا يختلف فيه إثنان أن مسلمي كيرلا مربوطون لهذه الأسرة في كل ما حظوا به من تطورات في مجالاتهم الدينية والسياسية والإجتماعية كما كان السيد فوكويا ينمي أصله الي ذروة العز الذي عجز عن نيله بسطاء الناس وهو من بسط حسين شهاب اّتاكويا صاحب كفاح التحرير الهندي المشهور، وقد التجأ اليه المسلمون  في الأوقات العصيبة والحرجة راجين منه ترياقا لآلامهم وآمالهم
وقد كان رئيسا لرابطة المسلمين وجمعية الشباب السنين وانقذ بحضوره العظيم أو بكلمته الموجزة أهالي كيرلا من إلاضطرابات العنصرية وإلاشتباكات الطائفية، بيد أنه كرّس حياته للمجال الديني والسياسي والثقافي وكانت حياته حافلة بالحوادث والعبرات التي لا تعد ولا تحصى والحال أنه لا يكتمل تاريخ ارتقاء الأمة المسلمة بولاية كيرلا دونما هذا الإسم الذي دوى في ديار كيرلا لما عُرف أنه من السادة الأفاضل الذين كثيرا ما يبخل الزمان بمثلهم وقد عاش المسلمون في كنف الإزدهار والتقدم الحضاري في زمانه  حتي شاور علماء جمعية العلماء لعموم كيرلا في حل القضايا الجوهرية على طاولة اهتماماته. 
والجذير بالذكر أن ولاية كيرلا ممتلئة بمئات الأحزاب السياسية والدينية والقبائل المختلفة لا يزال الصراع والخلافات والعناد والعنف وحب الكراسي بمختلف مشاربها، تشعل مختلف الإشكالات والحساسيات، ولكن الكلمة الهادئة  الصادرة من هذه الأسرة هي من تنحاز إليها الضمائر الحية، فتنطفئ بها نار الخلافات والصراعات. وقد كان نقيا تقيا في حياته وورعا متواضعا في كل معاملاته، كان يخشى الله في أفعاله وأقواله والتزم الصدق والأمانة والوفاء في جميع أموره وعاش للأمة وبذل جهده لصلاح هذه الأمة وأنفق نفسه وماله لإعلاء شأنها، ومما لا شك فيه أن هذا السيد كان بلسماً لهذه الأمة، فكان لا يؤيد من يخالفون هذه الأمة قولا وفعلا، كان يدفعهم بابتسامته الأخّاذة وكلمته الجذّابة. 

السيد أحمد فوكويا

وكان بيته ملجأ البائسين والمنكوبين سواء كانوا مسلمين أم غير مسلمين، كانوا يتقاطرون على صاحب هذا البيت السيد فوكويا ويرجعون فرحين مستبشرين بقضاء حوائجهم وحل مشاكلهم، كما كان رحمه الله جامعا للأوصاف قاطبة ومن جملتها الوقار والعقل الوقاد والفهم الثاقب والقبول لدى الجميع وعلى هذا كان زيه الفريد ووجهه الطليق ويده المساعدة وإكرامه للضيف ومحادثته الجزلة تعطيانه الحق لرئاسة الأمة وكانت مواقفه ومساعيه ذا سعة وهمة لا تحبطها الفتن أو المحن، مثلما رأينا الزعماء قد هزموا حينما آن أوان دعوى حيدراباّد حتي انحدروا من مناصبهم وتركوها ولكن السيد فوكويا قام ملتصقا بالحق أمام هذه التيارات غير خائف من السجن والإعتقال. 
ومن الملاحظ أن تجديداته المعاصرة في الدراسة العليا للبنات قد أضاءت شعلة الفكر والنهضة في شأن البنات والدارسات وأظهر مهارته في العلوم كما يليق بمقامه،  فأصبحت أهالي ولاية كيرلا أهل للتعبير عن امتنانهم لهذا النجم الزاهر الذي رفع راية النهضة والصحوة الدينية والتربوبة لا يمكن التعامي عنه أبد الاّباد
والحال أنه انتقل إلى رحمة الله تعالى ولبى ندائه في اليوم السادس من يوليو سنة 1975 الموافق 25 جمادالاّخر 1395 والحق يقال أن نهضة مسلمي كيرلا ما زالت ولا تزال مرتبطة إلى هذه القبيلة الشريفة، فنحن في ظلال أبناء الفقيد السيد حيدر علي شهاب والسيد صادق علي شهاب والسيدعباس علي شهاب وأبنائهم وأبناء المرحومين السيد محمد علي شهاب والسيد عمر علي شهاب ـ رحمهم الله ـ وإن كانت الأمسيات مزدهرة بتذكار هذه القبيلة سيكون المستقبل أيضا محفوظا في حمايتهم إن شاء الله وهذا الشرف نعمة من الله تعالى على من يشاء، ولا خوف من الحاسدين، وهل يضر السحب نبح الكلاب؟ بل هي العروة الوثقى لا انفصام لها فنحن نتمسك بها ونسأل الله تعالى أن يتغمد الفقيد في فسيح جناته وأن يوفقنا لاتباع خطواته آمين وفقنا الله والحمد لله رب العالمين

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “رجل لا ينجب الزمان مثله إلا كما يتفتح النرجس”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق