ثقافة النثر والقصيد

إيدير يُغنّي

سعيد البوسكلاوي

 إلى أصدقاء الدراسة
1- ظلُّ مهاجرٍ

من شباك المكان
أرقب ظلّا
يخطو
في الشارع الطويل
مترنّحا
بلا أحلام،
منتشيا
بعبق سيجارة.

وخلف اللوحة
راعي غنم
يشدو
على حافة النهر
والماء يسري
متبخترا
بين الأحجار
خفيفا
يرقص
على أنغام قيثارة.

وأنا هنا بلا وجه
وحيدا
في شرفة الزمان،
لا ذكرى معي
غير بعض الحنين
وصيف أصفر
وأمس بعيد
ينبعث من مغارة.

وهذا الظلّ الثقيل
هوس
يسكن التراب،
صورة
تترقرق في السديم،
في القرية جنازة
وصدى أغنيّة
حزينة،
وفي الأفق ترتسم حديقة
وغيمة
ترقص فوق جزيرة.

وأنا هنا بلا كيان
مثل ظلِّ مهاجر
وأحلام وعبير
وحيوات أخرى
وأكوان بلا معابر
ونجوم هائمة
وريح تائهة
وموج راقص
على إيقاع زرقة ساحرة.

وأنا هنا بلا أناي
مجرّدا من أشيائي:
حلم رسمته بعناية
على قطعة هواء،
رابية بيضاء،
دكان لبيع الدفئ،
عبارات طازجة
وقطعة خبز ريفيّ
وصدى صوت أمّي
ولون البراءة.
وأنا هنا بلا زمان
غير لوحة
مزدحمة بالألوان
وأمواج
ونوارس
وظلّ يتيم
تحاصره السيوف
من كلّ جانب
أمام أنظار شمس جائرة.

وأنا هنا بلا حياة،
حلم صريع
شيّعه قمر حزين
على زورق بلا شراع،
من المنارة
ينبعث أنين صلاة
يائسة،
وعلى حدود الجزيرة
حراس
يهشّون على النوارس
وقطعان ظلال راحلة.

وأنا هنا بلا وطن
ولا ذاكرة،
ميتوس تغرس أنيابها
في الجمجمة الحجرية،
وعلى مملكة الغجر
تربّع قيصر،
من عينيه
ساح مداد
وتراب
وعسكر غاشم
سيّج الظواهر
بروابط لزجة،
وببلاهة قصوى
اقتنعت
بقانون السببيّة.

وأنا هنا بلا إرادة
أعبر
خفيفا
نحو الضفة الأخرى
مثل ظلِّ مهاجر
لا أحد يعرفني
يوم العيد،
لا أحد يشهد
أنّي أنا
لا أحد
غير بحر
وقارب
ولون الشرود،
آه
يا غربة الوجود،
ما أقساك
وقت الغروب!

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق