ثقافة النثر والقصيد

“زيف النهار”

شعر بكر السباتين
 
للشمسِ وجهٌ واحدٌ
وإنْ تعددتِ المرايا..
ولها في غزةَ ألفُ وجهِ..
تتنسّمُ البراعمُ فيها
وعودَ النهْرِ في اليبابِ..
وفي وضَحِ المرايا
يُغَيِّبً الكسوفُ زهرةَ النورِ
عن الشروق..
ويبتسم البدرُ في غير موعدِهِ..
فتختلطُ على المؤمنينَ
مواعيدُ الصلاةِ..
يداهمُ فحيحُ الموتِ قلبَ المغني
فيهجرُ السنونو ظلالَ الشعر
إلى فوهةِ الغضبِ
حاضناً سلاحَ الثأر
بعدما غيَّبَ المطبعونَ مع الذئب
لحْنَ الضحى
حتى استمزجتْ أحلامُهُ حمْرَةَ الرحيل..
للشمس وجهٌ واحدٌ
وإن تعدّدتِ المرايا..
حتى الثغاءَ إذا ضجت به الرعيةُ
لا تخيف
كأنّها خرافٌ تستهلك الوقتَ
بانتظار الموتِ الزؤامِ
من قال إنْ ضَخَّمَتِ المرايا
قطعانَ الحجيجِ إلى عروش الصعاليك
تنفَّستْ حريةُ الحُملان
في جُوْفِ البراكين..
للشمس يا صناديد الوغى
نهارٌ واحدٌ
تعقبهُ سكينةُ الليل الطويل
حتى مطلعِ الفجرِ..
وفي جعبة المرائينَ إذا وعدوا
ألفُ نهار.. خيبة..
وألفُ أغنيةٍ
تمجّدُ وعودَ حاملِ
الصّولجانِ، بالنهار..
للغيمةِ إذا ما سَطَتْ عليها الرياحُ
حبيباتُ قمحِ
تحرّرُ السبايا من الجوع..
وإنْ حوّلتِ المرايا خيْباتهم ربيعاً
فالحقيقة ما جلبتهُ الرياحُ..
وفي غزةَ
حقولُ السنابلِ ما بعْدَ الدمارِ
تحصدها مناجلُ الخيبةِ
تُجَرّدُها دموعُ التماسيح من قمحِ الحقيقةِ
وتبعث في زهرةِ النور زيفَ النهار!
23 أوغسطس 2020

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق